حماتي سخرت
والصدمة مرسومة على وشها.
أما حماتي فجأة اتحولت من ست واثقة لواحدة مذعورة.
قربت من أم إيلينا بسرعة وقالت ماتسمعيش كلامها! دي حامل وهرموناتها تعبانة!
ضحكة صغيرة طلعت مني غصب.
هرمونات؟
طلعت موبايلي بهدوء. وفتحت تسجيل صوتي.
وصوت دييغو خرج واضح قدام الكل
الست اللي ما تسمعش الكلام تتربى بالقلم.
الصمت بعدها كان مرعب.
حتى الهوا حسّيته وقف.
بصيت لدييغو لقيته بيبصلي بنظرة عمري ما هنساها.
نظرة واحد اتعرّى قدام الناس كلها.
فجأة اندفع ناحيتي بعنف.
إنتِ دمرتي حياتي!
لكن قبل ما يوصلّي والد إيلينا وقف قدامه ودفعه بعيد.
دييغو فقد أعصابه تمامًا. ابعد عني!
ودفع الراجل دفعة قوية خلّت الكرسي يقع.
الستات صرخوا. وإيلينا جريت تبكي.
أما أنا فحطيت إيدي على بطني بخوف، لأن التوتر خلّى بطني تنقبض فجأة بألم حاد.
اتأوهت بدون ما أحس.
أمي أول واحدة لاحظت. جريت عليّا وهي مرعوبة ماريانا؟ مالك يا بنتي؟
حاولت أتكلم لكن الألم زاد فجأة.
وشعرت بحاجة دافية بتنزل على رجلي.
نزلت عيني ببطء
واللون الأحمر كان بينتشر على فستاني الكل سكت.
الصوت الوحيد كان أنفاسي المتقطعة وأنا ماسكة بطني، والدم اللي بقى أكتر من الأول.
بس أنا ماكنتش مركزة في الألم قد ما كنت مركزة في السلسلة.
رفعت عيني تاني وقلت ببطء رد عليّا السلسلة دي جاتلك منين؟
دييغو حاول يضحك ضحكة ميتة إنتِ بتهري إيه علاقة ده دلوقتي؟
لكن صوته ماكانش ثابت.
أمي فجأة مسكت دراعي بقوة وهمست دي مش سلسلة عادية يا ماريانا دي بتاعة أختك اللي ماتت.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إنك كنت تسمع خفقان القلوب.
حماتي صرخت بسرعة كفاية جنان! بنتك ماتت في حادثة! إنتوا بتخرفوا!
لكن سونيا وقفت قدام الكل، ودموعها نازلة، وقالت بصوت مهزوز مش حادثة
لفت كل العيون ليها.
دييغو صرخ اخرسي يا سونيا!
بس هي كملت وهي بتعيط أنا كنت هناك يومها
وقتها الأرض تحت رجلي اتخلخلت.
مسكت في الكرسي عشان ما أقعش.
دييغو اندفع ناحيتها، لكن والد إيلينا مسكه تاني بعنف مش هتقرب منها تاني!
سونيا كملت وهي بتنهار أختك ما ماتتش لوحدها كانت بتحاول تهرب وهو كان بيمنعها
بصيت لدييغو.
كنت مستنية يصرخ. ينكر. يهاجم.
لكن لأول مرة كان ساكت.
وشه كان أبيض تمامًا.
كأن الحقيقة أخيرًا مسكته من رقبته.
أمي وقعت على الكرسي وهي بتهمس يا رب يا رب دا حقيقي مش كابوس
أنا حسيت الدنيا بتلف.
الألم
كل حاجة بدأت تبان.
العنف السكوت الخوف اللي عايشين فيه من سنين.
مش بس أنا اللي اتجوزت راجل مؤذي.
أنا دخلت عيلة كاملة مبنية على الخوف والدم.
دييغو فجأة قرب مني تاني، بس المرة دي صوته كان مكسور ماريانا أنا كنت بحميكِ
ضحكت وسط دموعي بتحميني؟
وأشرت على بطني ده كمان كنت بتحميه؟
سكت.
أول مرة أشوفه مش لاقي رد.
وفجأة صوت العربية الإسعاف بدأ يقرب من برا.
وأول ما سمعته
أدركت إن اللي جاي مش بس مستشفى.
ده انهيار كامل لعيلة كانت بتتخبّى ورا اسم كبير صوت الإسعاف كان بيقرب، وكل ثانية كانت بتكسر حاجز قديم جوه البيت ده.
دييغو واقف مكاني، مش بيتحرك، كأنه لأول مرة مش عارف يسيطر على أي حاجة.
حماتي كانت بتتراجع لورا، ووشها فقد كل لونها، لأول مرة من بداية الليلة.
أما أنا فكنت ماسكة بطني وبتنفس بصعوبة، بس عيني مش سيباه.
أمي سندتني وهي بتهمس خلاص يا بنتي كفاية.
لكن جوايا كان في حاجة لسه ما انتهتش.
بصيت لسونيا وقلت بصوت واطي إنتِ مستعدة تقولي الحقيقة كلها؟
سكتت لحظة وبعدين هزّت راسها.
أيوه.
دي كانت اللحظة اللي كل حاجة اتكسرت فيها.
قدام كل
كل كلمة كانت زي حجر بيتكسر على الأرض.
الناس اللي كانت بتضحك من ساعة بقوا واقفين مش مصدقين.
دييغو فجأة فقد أعصابه كفاية كذب!
لكن صوت والد إيلينا كان أعلى منه إنت اللي كفاية!
الإسعاف دخلت في اللحظة دي.
مسعفين جريوا ناحيتي، شالوني بسرعة، وأنا آخر حاجة شفتها كانت دييغو واقف في النص لوحده لأول مرة من غير أي سلطة حواليه.
قبل ما الباب يقفل بصيتله.
وقلت بهدوء موجع اللي بدأته في القلم هتدفع تمنه عمر كامل.
ومشيت.
بعد ساعات في المستشفى، كنت نايمة تحت المراقبة، وأمي ماسكة إيدي.
الدكتور دخل بهدوء وقال الحمل مستقر بس لازم راحة تامة.
تنفست لأول مرة من غير ألم.
أمي عيطت وهي بتضحك الحمد لله الحمد لله يا رب.
لكن الباب اتفتح فجأة.
شرطة.
ومعاهم أمر استدعاء.
القضية كانت بدأت.
مش بس ضرب أمي لكن فتح ملف قديم اتدفن سنين.
وفي آخر تقرير وصلني بعد أيام
دييغو اتحبس احتياطيًا.
وحماتي انهارت أول ما العيلة كلها بدأت تتحاسب قدام القانون والناس.
أما أنا
فكنت قاعدة قدام الشباك، ببص على الدنيا لأول مرة من
ومسكت بطني وقلت بهدوء هتطلع في عالم أنا اللي هحميك فيه من الأول.
والمرة دي مش هسكت تاني.