انتقام زوجة

لمحة نيوز

ألكسندر ماصحاش على صوت المنبه.
صحى على كارثة.
موبايله كان بيهتز فوق الكومودينو كأنه بينفجر. مكالمة ورا التانية. رسائل. إشعارات. إيميلات بعلامات حمراء عاجلة.
فتح عينه بالعافية، ولسه مخه مش مستوعب هو فين أصلًا.
صوفي كانت نايمة جنبه، وشعرها مبعثر فوق المخدة، ولسه على وشها نفس ابتسامة الانتصار اللي نامت بيها.
لكن أول ما بص على شاشة موبايله اللون اتسحب من وشه بالكامل.
٣٤ مكالمة فائتة.
١٢ رسالة من أعضاء مجلس الإدارة.
٦ من القسم القانوني.
ومكالمة متكررة من Howard Pierce Chairman.
قلبه بدأ يدق بعنف.
فتح الجروب.
وشاف الصورة.
الصورة اللي قلبت حياته لجحيم في أقل من دقيقة.
فضل باصص للشاشة كأنه مش مصدق. كأنه مستني الصورة تختفي لو رمش كفاية.
لكنها كانت موجودة. واضحة. وقاسية.
وصوفي كانت لابسة قميصه.
رفع عينه ببطء ناحية السرير. ناحية الست اللي كانت نايمة جنبه من غير أي فكرة عن اللي حصل.
ولأول مرة من سنين ألكسندر ويتمور حس بالخوف الحقيقي.
مش خوف الفضايح.
خوف الخسارة.
لأنه عرف فورًا مين اللي بعت الصورة.
إيفلين.
مراته.
الست اللي كان فاكر إنها هتفضل ساكتة للأبد.
الست اللي كان فاكر إنه كسرها من زمان.
لكن الحقيقة؟ إنه عمره ما فهمها أصلًا.
في نفس اللحظة تقريبًا، باب جناحه في الفندق اتفتح بعنف.
مدير الأمن الشخصي دخل وهو متوتر بشكل عمره ما حصل.
سيدي لازم نتحرك فورًا.
ألكسندر وقف بسرعة. هي فين؟
الراجل سكت ثانية. وبعدين قال مدام إيفلين غادرت البيت من حوالي ساعة ونص.
ألكسندر جري ناحية موبايله التاني واتصل بيها.
مغلق.


اتصل مرة تانية.
مغلق.
للمرة الأولى في حياته ماكانش قادر يوصل لها.
وللمرة الأولى هو اللي اتساب.
في الطيارة، إيفلين كانت قاعدة بهدوء غريب.
ولا دموع. ولا انهيار.
المضيفة سألتها إذا كانت تحتاج أي شيء.
ابتسمت بهدوء قهوة سادة.
وبعدين فتحت اللابتوب.
الملف اللي قدامها كان أضخم من مجرد أوراق طلاق.
كان تاريخ كامل.
حسابات. تحويلات. شركات وهمية. صفقات اتعملت بأسماء ناس تانية. عقود اتعدلت بعد التوقيع. رشاوي متغطية تحت اسم استشارات.
كل حاجة ألكسندر كان فاكر إنها مدفونة.
لكن اللي ماكانش يعرفه إن إيفلين هي اللي كانت بترتب أغلب الملفات بنفسها أول سنين الجواز.
هي اللي بنت النظام المالي للشركة.
هي اللي كانت بتراجع العقود وهو بيظهر في المجلات كرجل أعمال عبقري.
هي اللي علمته إزاي يلبس النجاح قدام الكاميرات.
بس مع الوقت ألكسندر بدأ يصدق الصورة اللي الناس رسمتها له.
صدق إنه هو الإمبراطورية.
ونسي مين اللي بنا الأساسات.
إيفلين قفلت الملف للحظة وبصت من الشباك.
السحاب كان أبيض وهادئ بشكل مستفز.
بعكس العاصفة اللي شغالة تحت.
موبايلها الجديد اهتز.
رسالة من فاليري
الاجتماع بدأ.
إيفلين كتبت مين حضر؟
الرد جه بسرعة
الكل.
ابتسمت وهي ترجع ضهرها للكرسي.
تمام.
يبقى العرض بدأ.
في مقر شركة Whitmore Global، الدور التنفيذي كله كان متوتر كأنه على وش انفجار.
الموظفين بيتكلموا بصوت واطي. السكرتيرات بيبصوا لبعض. والشاشات مليانة إشعارات صحافة وأسئلة من المستثمرين.
وفي قاعة الاجتماعات الرئيسية ألكسندر دخل أخيرًا.
وشه شاحب. ربطة عنقه متركبة
بسرعة. وعينه مليانة غضب مذعور.
أول ما دخل، رئيس مجلس الإدارة رمى التابلت قدامه.
الصورة كانت مفتوحة.
تحب تشرح؟
ألكسندر حاول يتمالك نفسه. دي محاولة ابتزاز.
واحد من الأعضاء ضحك بسخرية. بواسطة مراتك؟
الصمت نزل تقيل.
ألكسندر حس لأول مرة إن الكرسي اللي كان بيحكم منه الشركة بدأ يتهز تحته.
فين إيفلين؟
هوارد رد ببرود الغريب إننا كلنا بنسأل نفس السؤال.
وبعدين دفع ملف ناحية ألكسندر.
والأغرب إن الملفات دي وصلت لكل أعضاء المجلس من ساعة.
ألكسندر فتح أول ورقة
واتجمد.
تحويلات مالية.
توقيعات.
حسابات مخفية.
نسخ عقود.
كل حاجة.
كل أسراره.
رفع عينه بصدمة مين بعت ده؟
هوارد بصله مباشرة مراتك.
الغرفة كلها سكتت.
وألكسندر لأول مرة حس إن اسمه نفسه بقى حمل تقيل.
في باريس، بعد ٨ ساعات تقريبًا، إيفلين نزلت من العربية قدام فندق صغير هادي بعيد عن الصحافة والضوضاء.
ماكانش فخم بطريقة مستفزة. لكن أنيق.
آمن.
وده كان كل اللي محتاجاه.
الكونسيرج ابتسم لها أهلًا بعودتك يا مدام مونرو.
الاسم وقفها ثانية.
مش ويتمور.
مونرو.
اسمها قبل الجواز.
الاسم اللي اختفى سنين طويلة تحت ظل راجل كان بياخد كل المساحة.
طلعت أوضتها بهدوء.
أول ما الباب اتقفل أخيرًا سمحت لنفسها تتنفس.
مش تبكي.
تتنفس بس.
لأن الحرب الحقيقية لسه مابدأتش.
فتحت التلفزيون.
القنوات الاقتصادية كلها بتتكلم عن شركة Whitmore Global.
الأسهم بدأت تنزل.
المستثمرين طالبوا بتحقيق داخلي.
وفي خبر عاجل ظهر تحت الشاشة
مصادر تؤكد احتمالية تنحي المدير التنفيذي ألكسندر ويتمور خلال أيام.
إيفلين
أخدت رشفة من القهوة.
هادئة جدًا.
كأنها بتتفرج على فيلم كانت عارفة نهايته من البداية.
وفجأة موبايلها رن.
ألكسندر.
بصت للاسم شوية.
وبعدين ردت.
صوته طلع مبحوح وغاضب إنتِ عملتي إيه؟!
إيفلين ردت بهدوء صحّيتك.
إنتِ دمّرتِ حياتي!
ضحكت ضحكة قصيرة باردة لا يا ألكسندر أنا بس بطلت أحميها.
الصمت اللي جه بعد الجملة كان مرعب.
وبعدين قال من بين سنانه عايزة إيه؟
إيفلين قامت ناحية الشباك وبصت على شوارع باريس المبلولة بالمطر.
فاكر أول شركة بدأناها؟
سكت.
فاكر مين اللي كتب أول خطة استثمار؟
ما ردش.
فاكر مين اللي باع شقته وسحب تحويشة عمره عشان ينقذك من الإفلاس؟
نفسه بدأ يضطرب.
لأنها ماكنتش بتفكره بالماضي
هي كانت بتفكره بالدين اللي عمره ما سدده.
إيفلين كملت بهدوء قاتل أنا مش عايزة فلوسك يا ألكسندر.
أمال عايزة إيه؟
غمضت عينها للحظة.
وبعدين قالت عايزة العالم يعرف الحقيقة.
ولأول مرة ألكسندر ماعرفش يرد.
لأنه فهم أخيرًا إن اللي بيواجهه دلوقتي مش زوجة مجروحة.
دي الست اللي كانت ماسكة الإمبراطورية من تحت الترابيزة طول السنين.
والأسوأ؟
إنها أخيرًا قررت تشيل إيدها.
بعد المكالمة
ألكسندر فضل ماسك الموبايل بإيده كأنه قطعة معدن سخنة بتحرقه.
صوت إيفلين الأخير كان لسه بيرن في ودنه
أنا أخيرًا شلت إيدي.
الجملة كانت أبسط من إنها تبان تهديد
لكنها كانت أسوأ من أي تهديد سمعه في حياته.
لأنه فهم معناها متأخر جدًا.
الشركة اللي كان فاكر إنه بناها بذكائه كانت واقفة فوق أكتافها هي.
سمعته علاقاته صورته قدام المستثمرين حتى طريقته في الكلام في
الاجتماعات
كل ده كانت إيفلين بتشكله في الضل.
وهو؟ كان واقف قدام الكاميرات يحصد التصفيق.
لكن أول ما اختفت الإمبراطورية بدأت تقع بصوت مسموع.
بعد أسبوعين
مدينة
تم نسخ الرابط