سر تحت البطانية

لمحة نيوز

فاليريا ماقدرتش حتى تصرخ.
كانت عينيها مفتوحة على آخرها وهي شايفة الصدمة وهي بتكسر وش أليخاندرو حتة حتة.
تحت البطانية، على بطنها وصدرها ودراعاتها، آثار حقن وخط جراحي قديم لسه ملتهب كأنه اتفتح من قريب.
بس أكتر حاجة جمدت الدم في عروقه كانت العلامة المحفورة ناحية ضلوعها.
أرقام صغيرة محفورة بإبرة تحت الجلد.
A17
رجع خطوة لورا كأنه اتخبط في حيطة.
إيه ده؟
فاليريا بدأت ترتعش بعنف وهي بتحاول تغطي جسمها بسرعة.
قلتلك بلاش قلتلك لو شفت هتدمر كل حاجة
أليخاندرو حس معدته بتتقلب.
مين عمل فيكي كده؟!
فاليريا بصتله لأول مرة من أيام لكن نظرتها ماكانش فيها اتهام.
كان فيها استسلام مرعب.
عيلتك.
الصمت اللي نزل بعد الكلمة كان أتقل من الموت.
أليخاندرو ضحك ضحكة قصيرة مش مصدق.
إنتِ تعبتي نفسيًا أكيد فيه تفسير
التفسير موجود تحت جلد جسمي كله.
قرب منها ببطء، ركبه شبه بتخونه.
لما لمس آثار الحقن، فاليريا انتفضت بخوف تلقائي خوف واحد اتعود الضرب.
وساعتها لأول مرة في حياته أليخاندرو حس إنه ميعرفش مراته أصلًا.
قاعد قدامها لكنه حاسس إنه قدام ست خارجة من حرب.
احكيلي.
فاليريا فضلت ساكتة شوية طويلة جدًا.
وفي الآخر قالت بصوت مبحوح
ابنك مش أول طفل أحمله.
أليخاندرو حس قلبه وقف.
إيه؟
دموعها نزلت بهدوء.
أنا حملت قبل كده مرتين وفي المرتين صحيت في المستشفى من غير البيبي.
الهواء اتسحب من الأوضة

كلها.
مستحيل.
كانوا بيقولولي إن الجنين مات وإن لازم ينزلوه بسرعة وكل مرة كنت ببقى مخدرة ومش فاهمة حاجة وبعدها أمك كانت تيجي تقعد جنبي وتفضل ماسكة إيدي وتقول إن ربنا هيعوضني.
أليخاندرو افتكر.
افتكر سفرياته وقتها. افتكر إن أمه كانت دايمًا أول واحدة تعرف بتعب فاليريا. افتكر إن الدكاترة كانوا كلهم ناس العيلة.
افتكر إنه ماحضرش أي عملية.
فاليريا كملت وهي بتتنفس بالعافية
المرة التالتة سمعتهم.
سمعتي مين؟
أمك وأختك والدكتور.
برودة غريبة مشت في جسمه.
كانوا فاكريني مخدرة بس كنت سامعاهم.
وبصوت متقطع كملت
قالتله لازم نتأكد إن الطفل يطلع سليم. دم الأراندا لازم يفضل نضيف.
أليخاندرو حس إن الأرض بتميل.
إنتِ بتقولي إيه؟!
فاليريا بصت على بطنها بحنان مكسور.
كانوا بيجربوا عليا.
سكتت.
الكلمة لوحدها كانت كافية تهد جبل.
أبوك كان بيدعم مشروع سري من سنين مشروع تعديل جيني للأطفال اختيار الصفات تنقية الأمراض تحسين الدم الوراثي وعيلتك كانت مستخدمة حملي.
أليخاندرو اتراجع وهو حاسس إنه بيختنق.
لا لا أبويا مات من عشر سنين.
والمشروع ما ماتش.
مدت إيدها المرتعشة ناحية الكومودينو.
طلعت فلاشة صغيرة.
الراجل اللي شوفته مارسيلا ماكنش عشيق.
أمال مين؟
ممرض سابق هرب من المعمل.
أليخاندرو خد الفلاشة بإيد بتترعش.
فاليريا غمضت عينيها.
كان بيحاول يساعدني أهرب قبل ما يولدوا الطفل.
في اللحظة
دي، الباب اتفتح فجأة.
مارسيلا دخلت بابتسامتها السامة المعتادة لكن الابتسامة ماتت أول ما شافت البطانية على الأرض.
وشافت أخوها واقف مصدوم.
وشافت الفلاشة في إيده.
ثانية واحدة بس وكل اللون اختفى من وشها.
أليخاندرو اسمعني
لكنه بصلها بنظرة عمرها ما شافتها منه.
نظرة راجل بدأ يشك إن حياته كلها كانت كذبة.
إيه هو A17؟
مارسيلا بلعت ريقها.
غلطتها الوحيدة إنها سكتت نص ثانية زيادة.
وأليخاندرو فهم.
مسكها من دراعها بعنف لأول مرة في حياته.
إيه هو؟!
مارسيلا شهقت بخوف.
سيب إيدي!
مراتي حصلها إيه؟!
فاليريا بدأت تبكي بصمت فوق السرير.
مارسيلا بصتلها بكره خالص.
كان لازم نسكتها من بدري.
أليخاندرو ساب دراعها كأنه اتكهرب.
إنتِ مجنونة
مارسيلا ضحكت ضحكة باردة.
لأ إحنا عيلة بتحافظ على اسمها. إنت فاكر الثروة دي كلها جات إزاي؟ فاكر أبوك كان عبقري؟ أبوك كان مستعد يدفن أي حد عشان يخلق نسل مثالي.
اخرسي
والست دي؟ دي كانت مجرد حاضنة مناسبة.
الجملة نزلت على فاليريا كأنها سكينة.
وأليخاندرو حس بشيء جواه بيتكسر نهائي.
في اللحظة دي، دونا إستير دخلت الأوضة بهدوء غريب كأنها كانت سامعة كل حاجة من البداية.
بفستانها الأبيض وشعرها المرتب ونظرتها المتجمدة، كانت مرعبة أكتر من أي صريخ.
بصت لفاليريا باحتقار.
كنتِ ضعيفة من أول يوم.
أليخاندرو لف ناحيتها بصدمة طفل بيشوف أمه لأول مرة.
قوليلها إنها
كذابة.
دونا إستير سكتت.
وبعدين قالت بكل هدوء
الطفل اللي في بطنها مهم جدًا.
أمي
عنده مؤشرات نجاح أعلى من أي جنين قبله.
فاليريا حضنت بطنها بفزع.
أليخاندرو حس إنه هيستفرغ.
إنتوا قتلتوا أولادي؟!
دونا إستير ردت بمنتهى البرود
كانوا غير مستقرين.
مارسيلا قربت من أخوها وهمست
اللي في بطنها ممكن يغير مستقبل العيلة كلها.
لكن أليخاندرو كان خلاص اتحول لشخص تاني.
كل ذكرياته بدأت تعيد نفسها بشكل بشع.
كل مرة فاليريا كانت تصرخ من الألم وهو مسافر. كل مرة كانت تبكي وتقوله ما تسبنيش مع أمك. كل مرة تجاهل خوفها.
كان شريك.
حتى لو من غير قصد.
فاليريا بصتله بدموع وقالت
أنا حاولت أهرب بس هما قالولي لو خرجت برا البيت هيقتلوك.
أليخاندرو قرب منها ببطء.
ركع قدام السرير.
ومسك وشها بإيد مرتعشة.
آسف.
الكلمة خرجت مكسورة.
لكنها ما كانتش كفاية.
ولا عمرها هتبقى كفاية.
وفجأة صوت انفجار ضخم هز القصر كله.
الأزاز اترج.
الخدامات صرخوا تحت.
مارسيلا جريت للشباك.
وشها اصفر بالكامل.
لا مستحيل
أليخاندرو قرب للشباك بسرعة.
وفي الجنينة الخلفية وسط الدخان والنار كان المعمل السري اللي تحت الأرض بيتفجر.
فاليريا شهقت.
الممرض
وفي نفس اللحظة، كل أنوار القصر قطعت.
الظلام بلع المكان.
وبعدين صوت صفارات إنذار.
دونا إستير لأول مرة بان عليها الخوف.
أليخاندرو فتح الفلاشة بسرعة على اللابتوب.
ملفات. فيديوهات.
أسماء أطفال. تقارير عمليات. صور أجنة. وعشرات السيدات.
لكن الصورة اللي قتلت روحه فعلًا كانت صورة فاليريا.
مربوطة على سرير عمليات.
وبطنها
تم نسخ الرابط