سر تحت البطانية

لمحة نيوز

مليانة دم.
وأمه واقفة جنب الدكتور بتقول
لو الجنين مش مثالي خلصوا الإجراء.
أليخاندرو وقع على ركبته.
ماقدرش يتنفس.
حس إنه ابن وحوش.
وفوق كل ده كان فيه ملف أخير بعنوان
PROJECT ARANDA SUBJECT A17
فتح الملف.
واتجمد.
لأن A17 ماكانتش فاليريا.
كان هو.
أليخاندرو أراندا نفسه.
اتولد جوه نفس المشروع.
اتخلق معمليًا بعد عشرات التجارب الفاشلة.
وأبوه الحقيقي ماكانش الراجل اللي رباه.
كل حياته كانت تجربة مستمرة.
دونا إستير بدأت ترجع لورا ببطء.
لكن أليخاندرو رفع عينه عليها.
والنظرة دي المرة دي كانت مرعبة.
أنا هدمركم.
مارسيلا صرخت
إنت ماتقدرش! إنت واحد مننا!
أليخاندرو رد بصوت بارد
بالظبط عشان كده أعرف أدفنكم.
تحت القصر، كانت أصوات الشرطة بتعلى.
الممرض بلغ السلطات قبل التفجير.
كل حاجة بدأت تقع.
الصحافة. الفضائح. الحسابات السرية. المعامل. أسماء رجال سياسة. أطباء. شركات أدوية.
إمبراطورية الأراندا اتحولت لكابوس عالمي في أقل من 24 ساعة.
ودونا إستير اتحبست.
ومارسيلا حاولت تهرب واتقبض عليها في المطار.
أما أليخاندرو فاختفى تمامًا من الإعلام.
لأسابيع.
الناس كانت فاكرة إنه هرب.
لكن الحقيقة إنه كان قاعد جنب فاليريا في بيت صغير بعيد عن العاصمة لأول مرة من غير حراس ولا خدم ولا قصور.
كان بيطبخلها بإيده. بيصحى على كوابيسها. وبيفضل ساعات ماسك إيدها
وهي نايمة لأن جسمها بقى يخاف حتى من النوم.
فاليريا ما سامحتوش بسرعة.
وفي أيام كانت تبصله وكأنها شايفة جزء من الناس اللي عذبوها.
وكان يستحمل.
لأنه عارف إنها عندها حق.
وفي ليلة مطر طويلة، بعد شهور من الهروب والعلاج والخوف فاليريا صحيت على ألم الولادة.
أليخاندرو ارتعب أكتر منها.
فضل يسوق بسرعة وسط المطر وهو بيترعش.
مش هخلي حد يلمسك أقسم بالله مش هخلي حد يلمسك.
ولأول مرة دخل معاها غرفة الولادة.
ماسابش إيدها لحظة.
ولما صوت الطفل طلع أخيرًا
أليخاندرو بكى.
بكى بشكل عمره ما عمله.
مش عشان ابنه اتولد.
لكن عشان لأول مرة في حياته شيء يخص عيلة أراندا اتولد من غير خوف.
الدكتور حط الطفل بين إيدين فاليريا.
ولد صغير هادي وعينيه مفتوحين.
فاليريا حضنته وهي بتعيط.
وأليخاندرو قرب يبصله.
ثم همس بصوت مكسور
مش هتبقى تجربة ولا مشروع ولا رقم.
فاليريا بصتله.
ولأول مرة من سنين الخوف اختفى شوية من عينيها.
وأليخاندرو حضنهم هما الاتنين بينما المطر برا كان بينزل فوق عالم كامل بيقع لكن جوا الأوضة الصغيرة دي، وسط التعب والدموع والندوب كانت فيه بداية جديدة أخيرًا.
بداية اتولدت من قلب الرعب نفسه.
بعد ست شهور من ولادة إلياس، كان البيت الصغير اللي عايشين فيه على أطراف مدينة ساحلية هادية شبه حياة تانية خالص حياة ما فيهاش رخام ولا حراس ولا موائد طويلة مليانة
ناس بتضحك بوشوش مزيفة.
كان البيت قديم، بس دافي.
شبابيكه الخشب بتصر وقت الهوا والمطبخ صغير لدرجة إن أليخاندرو كان كل مرة يخبط في الترابيزة وهو شايل الأطباق، وفاليريا كانت تضحك لأول مرة بضحكة حقيقية مش خايفة بعدها يحصل عقاب.
لكن الخوف ماكانش اختفى فعلًا.
الخوف كان ساكن تحت جلدهم.
خصوصًا جوا أليخاندرو.
كل ليلة تقريبًا، كان يصحى مفزوع على نفس الكابوس أوضة بيضا. ريحة مطهرات. صوت أجهزة. وست لابسة أبيض بتقوله
النسخة A17 مستقرة.
وكان كل مرة يصحى يجري ناحية سرير إلياس يتأكد إنه موجود إنه حقيقي وإن محدش أخده.
فاليريا كانت تراقبه في صمت.
عارفة إن جواه حرب أكبر من اللي بيبينها.
لأن بعد سقوط عيلة أراندا، التحقيقات ماوقفتش.
كل أسبوع كانت تطلع أسماء جديدة. وزراء. أطباء مشهورين. مستثمرين عالميين. مراكز أبحاث.
وكلهم لهم علاقة بالمشروع.
مشروع النَسل المثالي.
لكن أغرب حاجة ظهرت في التحقيقات كانت اختفاء ملفات كاملة من السيرفرات قبل مداهمة الشرطة بساعتين.
ملفات عليها أسماء الأطفال اللي نجح المشروع في تعديلهم جينيًا.
ومن ضمنهم A17.
يعني أليخاندرو.
وده كان معناه إن فيه حد لسه برا ولسه بيحمي أسرار المشروع.
في ليلة شتوية، كان أليخاندرو واقف في المطبخ بيعمل لبن دافي لإلياس لما الكهربا قطعت فجأة.
البيت كله غرق في الضلمة.
فاليريا اتجمدت مكانها
فورًا.
جسمها اتوتر بشكل تلقائي كأن عقلها رجع سنين لورا.
وأليخاندرو حس بده فورًا.
فاليريا بصيلي إحنا بخير.
لكن قبل ما يكمل، سمعوا صوت خبط هادي على الباب.
ثلاث خبطات بطيئة.
ثم سكون.
أليخاندرو قلبه دق بعنف.
حط إلياس بسرعة في حضن فاليريا وراح ناحية الدرج اللي مخبي تحته مسدس كان شاريه بعد الهروب.
الخبط اتكرر.
أقوى المرة دي.
فاليريا همست بخوف لقونا
أليخاندرو قرب من الباب بحذر.
مين؟
الصوت اللي رد خلا الدم يتجمد في عروقه.
افتح يا أليخاندرو قبل ما جيرانك يصحوا.
دونا إستير.
فاليريا شهقت ورجعت لورا وهي حاضنة إلياس بعنف.
أليخاندرو فتح الباب نص فتحة وهو رافع المسدس.
أمه كانت واقفة تحت المطر.
شعرها الأبيض مبهدل لأول مرة. هدومها غرقانة. وشها شاحب بشكل مخيف.
لكن عينيها لسه نفس العيون الباردة.
إنتِ هربتي؟!
دخلت من غير استئذان.
وبصت حوالين البيت باحتقار قديم.
من الصعب أصدق إن ابني عايش هنا.
اخرجي.
لكنها ما ردتش.
عينها راحت مباشرة على إلياس.
وساعتها حاجة غريبة جدًا حصلت.
البرود اختفى ثانية واحدة من ملامحها.
كأنها شافت شبح.
قربت خطوة ببطء.
مستحيل
فاليريا ضمت الطفل أكتر.
ماتقربيش منه!
دونا إستير همست عينيه
أليخاندرو شد المسدس أكتر.
قولي اللي جايه عشانه وامشي.
دونا إستير رفعت عينيها لابنها.
ولأول مرة في حياته شاف فيها خوف حقيقي.
المشروع
ما وقعش.
الصمت اتقل فجأة.
فيه ناس أكبر مننا أكبر من عيلة أراندا نفسها وهم مش هيسيبوا الطفل يعيش.
فاليريا حسّت ركبتها بتضعف.
ليه؟!

تم نسخ الرابط