رجعت البيت
جوا أليخاندرو.
كل ليلة تقريبًا، كان يصحى مفزوع على نفس الكابوس أوضة بيضا. ريحة مطهرات. صوت أجهزة. وست لابسة أبيض بتقوله
النسخة A17 مستقرة.
وكان كل مرة يصحى يجري ناحية سرير إلياس يتأكد إنه موجود إنه حقيقي وإن محدش أخده.
فاليريا كانت تراقبه في صمت.
عارفة إن جواه حرب أكبر من اللي بيبينها.
لأن بعد سقوط عيلة أراندا، التحقيقات ماوقفتش.
كل أسبوع كانت تطلع أسماء جديدة. وزراء. أطباء مشهورين. مستثمرين عالميين. مراكز أبحاث.
وكلهم لهم علاقة بالمشروع.
مشروع النَسل المثالي.
لكن أغرب حاجة ظهرت في التحقيقات كانت اختفاء ملفات كاملة من السيرفرات قبل مداهمة الشرطة بساعتين.
ملفات عليها أسماء الأطفال اللي نجح المشروع في تعديلهم جينيًا.
ومن ضمنهم A17.
يعني أليخاندرو.
وده كان معناه إن فيه حد لسه برا ولسه بيحمي أسرار المشروع.
في ليلة شتوية، كان أليخاندرو واقف في المطبخ بيعمل لبن دافي لإلياس لما الكهربا قطعت فجأة.
البيت كله غرق في الضلمة.
فاليريا اتجمدت مكانها فورًا.
جسمها اتوتر بشكل تلقائي كأن عقلها رجع سنين لورا.
وأليخاندرو حس بده فورًا.
فاليريا بصيلي إحنا بخير.
لكن قبل ما يكمل، سمعوا صوت خبط هادي على الباب.
ثلاث خبطات بطيئة.
ثم سكون.
أليخاندرو قلبه دق بعنف.
حط
الخبط اتكرر.
أقوى المرة دي.
فاليريا همست بخوف لقونا
أليخاندرو قرب من الباب بحذر.
مين؟
الصوت اللي رد خلا الدم يتجمد في عروقه.
افتح يا أليخاندرو قبل ما جيرانك يصحوا.
دونا إستير.
فاليريا شهقت ورجعت لورا وهي حاضنة إلياس بعنف.
أليخاندرو فتح الباب نص فتحة وهو رافع المسدس.
أمه كانت واقفة تحت المطر.
شعرها الأبيض مبهدل لأول مرة. هدومها غرقانة. وشها شاحب بشكل مخيف.
لكن عينيها لسه نفس العيون الباردة.
إنتِ هربتي؟!
دخلت من غير استئذان.
وبصت حوالين البيت باحتقار قديم.
من الصعب أصدق إن ابني عايش هنا.
اخرجي.
لكنها ما ردتش.
عينها راحت مباشرة على إلياس.
وساعتها حاجة غريبة جدًا حصلت.
البرود اختفى ثانية واحدة من ملامحها.
كأنها شافت شبح.
قربت خطوة ببطء.
مستحيل
فاليريا ضمت الطفل أكتر.
ماتقربيش منه!
دونا إستير همست عينيه
أليخاندرو شد المسدس أكتر.
قولي اللي جايه عشانه وامشي.
دونا إستير رفعت عينيها لابنها.
ولأول مرة في حياته شاف فيها خوف حقيقي.
المشروع ما وقعش.
الصمت اتقل فجأة.
فيه ناس أكبر مننا أكبر من عيلة أراندا نفسها وهم مش هيسيبوا الطفل يعيش.
فاليريا حسّت ركبتها بتضعف.
ليه؟
دونا إستير بلعت ريقها بصعوبة.
لأن إلياس مش طفل عادي.
أليخاندرو انفجر ابني طبيعي!
لأ.
الكلمة خرجت حادة.
وبعدين كملت آخر مرحلة في المشروع كانت مختلفة كانوا بيحاولوا يخلقوا طفل يقدر يقاوم أمراض عصبية نادرة يبطّأ الشيخوخة يرفع القدرة الإدراكية وإلياس هو أول حالة نجحت بالكامل.
فاليريا بدأت تهز راسها بعنف.
كدب كدب!
لكن دونا إستير طلعت ظرف صغير من شنطتها.
فيه تحاليل.
وتقارير.
وصور أشعة.
أليخاندرو مسكهم بإيد مرتعشة.
الأرقام كانت مستحيلة.
نمو عصبي أسرع من الطبيعي. مناعة غير مسبوقة. تركيبة جينية متعدلة بالكامل.
فاليريا كانت بتبص لابنها كأنها خايفة تلمسه.
عملتوا فيه إيه؟
دونا إستير همست ماكانش المفروض يعيش أصلًا لكن لما عاش بقوا عايزينه بأي تمن.
وفجأة
صوت عربية وقف برا البيت.
ثم نور كشافات ضخمة دخل من الشباك.
أليخاندرو جرى بسرعة وطفي الأنوار.
وفي نفس اللحظة سمعوا باب عربية بيتقفل.
ثم صوت خطوات.
كتير.
فاليريا بدأت تبكي وهي حاضنة إلياس.
لا لا مش هياخدوه مني
دونا إستير بصت من الستارة ووشها فقد آخر نقطة ثبات.
لقونا أسرع مما توقعت.
أليخاندرو بص لأمه بكره مرعب.
إنتِ اللي جبتيهم؟!
لو كنت عملت كده، ماكنتش جيت أحذرك.
الخبط على الباب جه المرة دي عنيف جدًا.
افتح يا سيد أراندا. إحنا من الأمن الفيدرالي.
لكن دونا إستير همست فورًا كدابين.
أليخاندرو اتجمد.
دونا إستير قربت منه بسرعة الأمن الحقيقي ما بيجيش من غير أوامر رسمية دول تبع كولِكتيف أوريجين.
مين دول؟!
الناس اللي موّلت المشروع من البداية.
الخبط تحول لضرب.
فاليريا كانت منهارة.
وإلياس كان ساكت بشكل غريب جدًا.
هادئ أكتر من طفل عنده ست شهور.
ثم فجأة
لفّ وشه ناحية الباب.
وبص.
وبدأ يضحك.
الكل سكت.
ضحكة صغيرة بريئة
لكن دونا إستير لونها اختفى بالكامل.
مستحيل
أليخاندرو همس فيه إيه؟
دونا إستير رجعت خطوة لورا.
الأطفال المعدلين كانوا بيظهر عليهم إدراك مبكر جدًا لكن مش للدرجة دي
وفجأة، إلياس مد إيده الصغيرة ناحية الباب
وفي نفس اللحظة
كل لمبات البيت انفجرت دفعة واحدة.
الضلمة بلعت المكان.
وصوت صريخ طلع برا.
ثم طلق نار.
ثم صمت.
صمت مرعب.
أليخاندرو وقف مشلول.
وفاليريا حضنت ابنها وهي بترتعش.
بعد ثواني طويلة سمعوا صوت جهاز لاسلكي برا
انسحبوا! حالًا! حالًا!
ثم صوت عربيات بتتحرك بسرعة وتهرب.
ولما أليخاندرو فتح الشباك بحذر
الشارع كان فاضي.
كأن محدش جه أصلًا.
لكن على الأرض كان فيه راجل لابس أسود واقع جنب العربية.
ميت.
وعينيه مفتوحة على آخرها برعب.
وفي إيده جهاز
دونا إستير كانت بتبص لإلياس كأنها شايفة نهاية العالم.
ثم همست بصوت مرتعش لأول مرة
يا إلهي هما نجحوا أكتر مما كنا متخيلين