صدمة رجوعي من السفر

لمحة نيوز

رجعت من السفر بدري لقيت بنتي 8 سنين حافية في المطر بتجر زبالة.. وقالت لي برعب لو مخلصتش لواحظ مش هتعشيني وتوجعني!
أدهم الشافعي كان راجع من السفر بعد شهرين كاملين ما بين دبي ولندن وباريس، صفقات واجتماعات ومؤتمرات ورجالة أعمال يتخانقوا على توقيعه، لكنه طول الوقت كان شايل صورة واحدة جوه قلبه.. صورة بنته الوحيدة صوفي وهي بتجري عليه كل مرة يرجع البيت، شعرها البني منكوش وضحكتها مالية القصر، وتفضل متعلقة في رقبته وهي تحكي له عن المدرسة والرسم والعرائس والقطط اللي في الجناينة. كان مستحمل ضغط الدنيا كلها عشانها، وكان فاكر إنه لما يوفر لها قصر وخدم وفلوس وأمان يبقى عمل اللي عليه كأب، ومكنش يعرف إن أسوأ حاجة ممكن تحصل للطفل مش الفقر.. أسوأ حاجة إن حد يأذيه وهو مطمن إنه في أمان.
الليلة دي المطر كان نازل بعنف يخوف، والرعد يهز السما، ولما عربية أدهم دخلت من البوابة الحديد الكبيرة للقصر حس إن فيه حاجة غلط، مفيش صوت ضحك، مفيش نور دافي، مفيش بنت صغيرة مستنياه على الباب. نزل من العربية وهو متضايق من الهدوء، وفجأة لمح خيال صغير عند صناديق الزبالة اللي جنب

الجراج الخلفي. في الأول افتكرها شغالة من الشغالين، لكن لما قرب خطوتين قلبه وقف مكانه.
كانت صوفي.
بنت عندها 8 سنين، حافية وسط المطر، هدومها غرقانة وطين لازق في رجلها، وبتجر كيس زبالة أسود أكبر من جسمها بمرتين. كل شوية تقع على ركبتها وتحاول تقوم بالعافية وهي بترتعش من السقعة. أدهم حس إن الدنيا اسودت قدامه، جري عليها وهو بيصرخ صوفي! البنت انتفضت أول ما سمعت صوته، لكن بدل ما تجري عليه زي كل مرة، رجعت لورا بخوف وغطت وشها بإيديها الصغيرة كأنها مستنية ضربة. قالت بصوت مكسور أنا آسفة يا بابا.. والله هخلص بسرعة.. بس متقولش للواحظ إني اتأخرت.
أدهم وقف مذهول، الشنطة اللي فيها عقود بملايين وقعت من إيده في الطين وهو مش حاسس. قرب منها وركع قدامها، لمس إيديها فشهق من الصدمة، إيديها كانت مليانة تشققات وحروق من المنظفات. قال وهو بيترعش مين عمل فيكي كده؟! صوفي بصت حواليها برعب وهمست لواحظ قالت لو اشتكيت هتحبسني تاني في المخزن الضلمة.
أدهم شالها بين إيديه، جسمها كان خفيف بشكل يخوف، كأنها فقدت نص وزنها. دخل بيها القصر، وهنا الصدمة كملت. البيت اللي كان مليان حياة
بقى بارد كأنه مقبرة. كل حاجة مترتبة بطريقة مرعبة، ريحة كلور وفنيك مالية المكان، رسومات صوفي اختفت، لعبها اختفت، حتى صورها الصغيرة اللي كانت معلقة على التلاجة اختفت. قعدها على الرخامة في المطبخ وعمل لها كوباية كاكاو سخن بإيده، ولما قرب النور من وشها شاف الهالات السودة تحت عينيها وخدودها اللي خست بشكل مرعب.
سألها بهدوء بالعافية أكلتي إمتى؟ قالت وهي بتبص للكوباية كأنها كنز الصبح. سألها أكلتي إيه؟ ردت بخجل حتة عيش ناشفة. هنا أدهم حس إن قلبه بيتقطع حرفيًا. سألها عن الدادة أم روزة، فقالت إن لواحظ زعقت لها ومنعتها تقرب منها، وإنها قالت لصوفي إن الأطفال المدللين لازم يتربوا بالشغل والتعب عشان يستحقوا ياكلوا. وكل ما صوفي كانت تغلط كانت تتحبس في مخزن الأكل بالساعات من غير نور أو أكل.
في اللحظة دي أدهم حس إنه لو شاف لواحظ قدامه ممكن يقتلها بإيده. لكنه حاول يهدى عشان صوفي. غطاها كويس وقال لها محدش هيقدر يلمسك تاني طول ما أنا عايش. البنت بصت له بعينين مليانين خوف وعدم تصديق، كأنها نسيت يعني إيه أمان.
طلع لأوضة أم روزة، لقاها العجوز قاعدة تعيط. أول ما
شافته مسكت إيده وقالت سامحني يا ابني.. حاولت أحميها والله.. لكن الست دي كانت شيطانة. وحكت له كل حاجة. قالت إن لواحظ أول ما استلمت إدارة القصر بدأت تطرد الشغالين القدام، وتتحكم في كل حاجة، وتقنع صوفي إن أبوها نسيها ومبقاش بيحبها. كانت تمنعها من الأكل، وتجبرها تنظف الحمامات والسلالم، وتضربها على إيديها لو غلطت. مرة سكبت صوفي كوب لبن على الأرض، قامت لواحظ سخنت معلقة على النار ولمست بيها إيدها عقابًا لها. أم روزة بكت وهي بتحكي، وأدهم حس إن نفسه بيتسحب منه.
نزل أدهم يدور عليها، لقاها قاعدة في أوضة الضيوف بتضحك مع اتنين من الشغالين وبتاكل حلويات مستوردة من اللي كانت مانعاها عن صوفي. أول ما شافته اتوترت، لكن حاولت تمثل البراءة وقالت يا ساتر يا رب.. الباشا رجع! أدهم قرب منها ببطء مرعب وقال إنتي اللي كنتي بتحبسي بنتي؟ حاولت تضحك يا بيه دي تربية بس.. أصل البنت كانت مدلعة. أدهم حس إن أعصابه اتحرقت. مسك الطبق اللي قدامها ورماه في الحيطة فاتكسر مليون حتة، وكل اللي في القصر اتجمدوا من الرعب.
صرخ فيها دي طفلة يا حيوانة! لواحظ حاولت تبرر وتقول إنها كانت
بتربيها عشان
تم نسخ الرابط