صدمة رجوعي من السفر
تبقى قوية، لكن أدهم كان خلاص اتحول لوحش. أمر الأمن يمسكها، ولما حاولت تهرب شدها من دراعها وقال إنتي فاكرة إن مفيش حد هيحاسبك؟ وطلب الشرطة فورًا. لكن الصدمة الأكبر كانت لما اكتشف إن فيه اتنين من الشغالين كانوا عارفين وساكتين، وإن السواق نفسه كان بيجيب للواحظ أدوية منومة عشان تحطها لصوفي وتنام بدري ومتشكيش.
القصر كله اتقلب في ليلة واحدة. الشرطة خدت لواحظ والشغالين المتورطين، وأدهم فضل طول الليل جنب سرير بنته في المستشفى بعدما الدكتور قال إن عندها سوء تغذية حاد وإن جسمها فيه آثار ضرب وإجهاد لطفلة أكبر من سنها بسنين. أدهم قعد يبوس إيديها وهو بيعيط لأول مرة من سنين. كان حاسس بذنب عمره كله، حاسس إنه ساب بنته وسط ذئاب وهو فاكر إنه بيأمن مستقبلها.
صوفي كانت بتصحى من النوم مفزوعة، تصرخ وتقول هخلص والله متحبسنيش! وكل مرة أدهم كان يجري عليها ويضمها ويقول خلاص يا حبيبتي.. محدش هيقربلك. لكن الخوف كان متزرع جواها بعمق. حتى لما الممرضات يقربوا منها
بعد أسبوع رجعوا القصر، لكن صوفي كانت بتخاف من كل الأوض. ترفض تدخل المطبخ لوحدها، وترتعش أول ما تسمع صوت باب بيتقفل. أدهم قرر يوقف شغله كله. لأول مرة في حياته ألغى اجتماعات وصفقات بملايين وقعد مع بنته كل يوم. كان بيصحّيها بنفسه، يعمل لها الفطار، يوديها المدرسة، ويستناها عند الباب. وكان كل يوم يحاول يصلح حتة مكسورة جواها.
ومع الوقت بدأت صوفي ترجع تضحك شوية شوية. رجعت ترسم تاني، وترجع تجري في الجناينة، لكن كان لسه جواها خوف. وفي يوم وهي قاعدة ترسم جنبه قالت له بصوت صغير بابا.. إنت مش هتسافر تاني وتسيبني مع الوحوش صح؟ السؤال نزل على قلبه كالسهم. حضنها وباس راسها وقال حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي.. عمري ما هسيبك تاني.
لكن الحكاية مخلصتش هنا. لأن أدهم عرف إن لواحظ ما كانتش مجرد شغالة شريرة. اكتشف إنها كانت بتسرق من القصر بقالها شهور، وإنها باعت مجوهرات وتحف بالملايين، وكانت مخططة تهرب بره مصر بعد ما تكسر نفسية البنت وتخليها
لما عرف الحقيقة حس إن الأرض بتميد بيه. الست اللي وثق فيها يومًا ما كانت شريكة في تعذيب بنتها. واجهها بالأدلة، لكنها صرخت وقالت إن أدهم خد منها كل حاجة، وإنه يستاهل يتحرق في أغلى حاجة عنده. وقتها أدهم عرف إن بعض البشر ممكن يتحولوا لشياطين بسبب الحقد.
القضية قلبت الرأي العام، والصحف بقت تتكلم عن رجل الأعمال اللي اكتشف تعذيب بنته داخل قصره. والناس كلها كانت مستنية الحكم على لواحظ. وفي المحكمة، صوفي دخلت ماسكة إيد أبوها، ولما شافت لواحظ ارتعشت، لكن أدهم ضغط على إيدها وقال متخافيش.. النهاردة حقك هيرجع. ولأول مرة صوفي رفعت راسها وبصت للست اللي عذبتها من غير ما تنزل عينيها.
القاضي حكم على لواحظ بالسجن سنين طويلة مع الأشغال، وعلى باقي المتورطين بأحكام مختلفة، وطليقة أدهم خسرت حضانة صوفي نهائي.
ومرت الشهور، وصوفي بدأت تتعافى فعلًا. رجع وزنها، ورجعت ضحكتها تدفي البيت، والقصر اللي كان بارد رجعت له الحياة. أدهم عمل أوضة ألعاب كاملة مخصوص لها، وزرع في الجناينة شجرة صغيرة باسمها، وكان كل يوم يفتكر اللي حصل ويقسم إنه مهما كبرت ثروته، أغلى حاجة عنده عمرها ما هتكون الفلوس.. أغلى حاجة كانت البنت الصغيرة اللي لقاها يوم مطر حافية بتجر كيس زبالة وهي مرعوبة من الجوع والعقاب.
وفي كل مرة المطر كان ينزل بعدها، أدهم كان يقف من البلكونة يبص للسما ويضم صوفي جنبه، وهي تسأله إنت زعلان من المطر يا بابا؟ فيبصلها ويقول لأ.. أنا بس بفتكر الليلة اللي رجعت فيها لروحي من تاني.
الهواري