رواية خلف الظلال كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم يسرا مسعد
المحتويات
زمنيه حتى كانت هاله جالسه فى مكتب مديره المدرسه
وياااااااا.. آسفاه
لقد اخبرتها المديره بانقطاع اطفالها عن الحضور منذ ان انتهت اجازه منتصف العام!!!
وها هو جدارا اسمنتيا يعلو من جديد ليثقل هموم القلب
وخرجت هاله من المدرسه شاعره بالضيق والحزن الشديد
وظلت سائره تجوب قدماها الطرقات ... وتجول عيناها فى وجوه الناس باحثه بيأس عن صغارها
حتى اتعبتها ساقيها فجلست على كرسى خشبى متهالك فى احدى الحدائق العامه
وفتحت حقيبتها لتلتقط صوره فوتوغرافيه جمعتهما معا نظرت فيها مليا وتساقطت دموعها الاسيره
وادخلتها مره اخرى داخل حقيبتها مكانها الآمن
وامسكت يدها بنقودها القليله فعدتهم بحركه سريعه فما تبقى معها من اموال لايكاد يكفيها لآخر الاسبوع ...فقد كانت والدتها الراحله تبعث لها مصروفا شهريا يكفيها متطلباتها داخل السجن وكم كان من متطلبات قليله
عندها قررت هاله بالبحث عن وظيفه اى وظيفه تؤمن لها مالا يكفيها المأكل والمسكن
ظلت هاله تبحث عن عمل فى شتى مختلف المجالات لايام عده ...
تخرج من المنزل فى حدود التاسعه صباحا لتعود ليلا دون فائده
حتى كانت يوما تسير فى احدى شوارع منطقه المعادى الراقيه فعثرت على مطعم يطلب نادله للعمل تمتع بالمظهر الحسن
رددت هاله داخلها جرسونه ..جرسونه بس ياريت يقبلونى
دخلت هاله للمطعم الفاخر واستقبلها احد العمال وادخلها الى المدير كان يبدو انه رجلا عابثا فى اوئل الخمسينات
وما ان رأها حتى استحسن مظهرها لم يسألها عن مؤهلها
والاهم لم يطلب منها كشفا بالفيش والتشبيه من قسم الشرطه كما طلب منها الجميع
ولكنه طلب منها امرا واحدا ...وياله من مطلب ثمين
المدير انا مستعد اشغلك فورا وهاديكى 1200 جنيه مرتب بس على شرط
هاله متعجبه شرط شرط ايه
المدير احنا هنا لينا يونيفورم ...
هاله بهدوء اوك ..عادى يعنى
نظرت له هاله شاعره بالصدمه وخيبه الامل ثم قالت وفيها ايه لما اشتغل والبس الحجاب
المدير متململا اسف دى سياسه المطعم عندنا... هااا قولتى ايه
ارادت هاله الرفض ولكنها تذكرت انها لاتحمل مالا حتى يكفيها لطريق العوده
فقالت على مضض ابتدى الشغل امتى
المدير بكره الساعه 3 الضهر بالدقيقه تكونى هنا هتستلمى اليونيفورم بتاعك شغلنا بيخلص الساعه 12
خرجت هاله من مكتب المدير المتصابى واسترقت النظر الى اليونيفورم الذى كانت ترتديه احداهن فوجدته مكونا من جيب قصيره ضيقه سوداء يعلوها قميصا ابيض ضيقا ولم تكتفى الفتاه بمظهرها الفاضح ففتحت ازره القميص العلويه مظهره قسما كبيرا من صدرها الممتلىء
فى اليوم التالى ذهبت هاله الى المطعم مرتديه ملابسها العاديه فقابلها المدير باستنكار
فقالت مبرره هدخل اغير
نادى المدير على احدى الفتيات رانيا ...خدى ...اسمك ايه صحيح
هاله كاذبه مريم
المدير خدى مريم واديها اليونيفورم ووريها الشغل
رحبت بها رانيا بابتسامه مشرقه وقالت هاى ازيك تعالى معايا
سارت هاله خلف رانيا حتى وصلت الى حجره تبديل الملابس
قالت لها رانيا الشغل هنا متعب شويه بس المرتب والتيبس حلو اووى وكمان الناس ظراف
هاله زى المدير كده
رانيا سيبك منه ...بس تيجى مراته تلاقيه اتقلب فار ..انا محجبه زيك على فكره
هاله وقلعتى الحجاب عشان تشتغلى صح
هاله انا حاسه ان كده حرام ...لولا ان بقالى كتير بدور على شغل ماكنتش قبلت
هزت رانيا كتفيها وقالت وانا شرحه بس هنعمل ايه مضطرين
مرت الايام على هاله قاسيه فهى تخرج فى الظهيره لتتجه الى مدرسه ابناءها علها تجدهم قد انتظمو فى دراستهم
ولكن دون جدوى
بعدها تتجه الى عملها لتعود متأخره ليلا فتنام من شده شعورها بالارهاق
حتى ذات يوم كانت تمارس عملها فى خدمه زبائن المطعم الفاخر و دخل رجلان فى اوائل الاربعينيات
احدهما وسيم بشكل جلى الا ان حادثا اصاب وجهه فترك قطعا بطول خده الايسر ...
والاخر يحمل جاذبيه خطره على الرغم من خشونه ملامحه
اشارت لها زميلاتها رانيا لخدمه طاولتهما هامسه ميمى بليز شوفى تربيزه 11 عايزه ادخل الحمام
اتجهت هاله الى الطاوله حامله قوائم الطعام وقالت اتفضلو
نظر لها الرجل ذو الوجه المصاب بتمعن وقال مالوش لزوم ..انا حاخد استيك مشوى وسلطه وهاتيلى فنجان قهوه ساده بعدها ...حتاخد ايه يا رفيق
رد المدعو رفيق زيك بس قهوتى مظبوط... لو سمحتى
اومأت هاله برأسها وانصرفت تحت انظار الرجل المتفحصه لها فقاطع افكاره رفيق قائلا ايييه... سالم ..رحت فين
سالم لاا بدا ...قولى البضاعه وصلت المينا ولا لسه
رفيق ااه كلمت المخلص من شويه وقالى انها دخلت الرصيف وكمان ساعتين هيتصل بيا
سالم طيب كويس وظبطت امورك مع بتاع الجمارك
رفيق متأففا ابن اللاذينه زود 5 فوق العشره اللى واخدهم
سالم معلش تتعوض
حضرت هاله بعد قليل حامله اطباق الطعام الساخن ووضعته على الطاوله بخفه وانصرفت قائله بلطف بونا بيتى ..
تابعتها انظار سالم بتركيز على جسدها الرشيق ....فالتهمتها اعينه قبل ان يلتهم طعامه
انتهى الرفيقان من تناول الطعام فأشار رفيق الى هاله لتحضر القهوه فاحضرتها هاله بعد قليل
وضعت هاله فنجان القهوه المظبوط امام رفيق اولا ثم همت بوضع فنجان القهوه الخاص بسالم
فصرخ سالم متأوها بقوه وقال غاضبا مش تحاسبى... انتى عاميه
وقفت هاله شاعره بالسخط وقالت بغضب معلش اصلى حسيت زى صرصار ماشى على رجلى
فهم سالم ما تلمح اليه من اهانه وقال بصوت مرتفع انتى بت قليله الادب ..فين المدير ..انا هوريكى مقامك
حضر المدير على الفور لدى سماعه الجلبه العاليه التى احدثها سالم قائلا خير يافندم بس
سالم دى آخر مره هاجى المطعم هنا طالما مش عارفين تشغلو ناس بتفهم فى معامله الزباين ..الهانم دلقت القهوه السخنه على ايدى ...ايدى اتحرقت وحضرتها واقفه تقل فى ادبها عليا
هاله حانقه اهو انت اللى قليل الادب واحترم نفسك احسنلك ..انا سكتالك ومش عاوزه ااقول انت عملت ايه
المدير لاااا ...اتفضلى يا مريم سلمى النيم تاج بتاعتك واليونيفورم وبالسلامه مش عاوز اشوف خلقتك هنا تانى فى المطعم
خلعت هاله مئزرها الاحمر والقته بعنف على الطاوله وقالت كده...اوك ....عايزه بقيه حسابى
المدير ساخطا حسابك ايه يا ام حساب ...مالكيش عندى حاجه كفايه الفناجيل اللى اتكسرت وقله ادبك على الزباين اطلعى بره من سكات بدال ما اخلى السيكيورتى يرموكى بره ...بره
انصرفت هاله شاعره بالحنق والغضب الشديدين واتجهت الى حجره تبديل الملابس
فيما اجلس المدير سالم وقال له بلطف هدى خلقك حضرتك حالا هجيبلك تلج
سالم بترفع لااا خلاص هات الحساب خلينا نمشى
قال رفيق بعدما انصرف المدير ايدك عامله ايه
سالم باستخفاف كويسه القهوه ماكنتش سخنه اووى
رفيق يا اخى حرام عليك ولما ماكنتش سخنه كان ذنبها ايه تترفد
سالم تستاهل
سالم رفيق ...بلاش والنبى قلبك الحنين ده انا جاى اكل واتبسط مش تغم عليا ...انا ماشى بلا قرف
بعد قليل احضرت رانيا كشف الحساب ونقدها رفيق المال وسألها باهتمام فين زميلتك اللى المدير رفدها
رانيا بأسف بتغير هدومها
اخرج رفيق كارت العمل الخاص به طيب اديها الكارت ده من فضلك وخليها تتصل بيا عندى شغلانه ليها لو تحب
نظرت له رانيا امتنان شكرا يا فندم دى اكيد هتفرح خالص
انصرف رفيق الى عمله .....وبعد قليل خرجت هاله ومرت على زميلاتها رانيا لتودعها فقالت انا ماشيه يا رانيا اشوف وشك بخير
رانيا استنى يا مريم ..استنى
هاله خير فى ايه
رانيا الاستاذ اللى كان قاعد على تربيزه 11 سابلك الكارت ده بيقولك عنده شغل بدال هنا
هاله بغضب دا انسان سافل
رانيا لاء مش اللى كبيتى على ايده القهوه ..التانى اللى كان قاعد معاه
هاله اااه ...طيب هاتى الكارت كده
رانيا ده توكيل بيع عربيات كبير اووى على فكره...
هاله متشكره يا رانيا ربك بيقفل باب بيفتح التانى
رانيا ربنا معاكى ...خدى دوول انا عارفه ان المدير مرضيش يديكى مرتبك
هاله مالوش لزوم يا رانيا ...مستوره والحمد لله
رانيا دول 100 جنيه مش 100 الف... امسكى بأه وابقى رجعيهم اما ظروفك تتحسن
انصرفت هاله الى منزلها شاعره بالاكتئاب فالاحداث المتعاقبه قد الحقت بحياتها المزيد والمزيد من الخسائر
بدايه من خساره 5 سنوات من عمرها الفتى قضتهم خلف القضبان ظلما وقهرا
وصولا لخسارتها القريبه لعملها المتواضع
ولكن
اعظم خساره استشعرتها هاله خسارتها لاولادها ...فلذات اكبادها
تلك الخساره التى تجعلها تأن احيانا بصوت عال فى جوف الليل المظلم
الحلقة 3
استيقظت هاله صباح اليوم التالى واعدت لنفسها افطارا بسيطا وجلست على سريرها تعد ماتبقى لها من اموال وتضع لنفسها ميزانيه صغيره تتفق مع ضآله اموالها وجدت ان عليها البحث عن وظيفه اخرى فى اقرب وقت ممكن
فاتجهت الى طاوله السفره وافرغت حقيبتها حتى عثرت على ذاك الكارت فقامت وارتدت ملابسها
انهت هاله زينتها بالكامل وصففت شعرها وخرجت من المنزل شاعره بمشاعره مختلطه مابين شعورها بالذنب لعدم ارتدائها الحجاب وبين رغبتها فى العمل...
اخذت تبرر لنفسها فعلتها ....لم النفاق ..ما الذى يجعلها تتوجه الى عملها مرتديه حجابها وتخلعه فور وصولها ..وترتديه مره اخرى لدى انصرافها ...وهى
الم يرها وهى سافره لذلك اعطى لزميلاتها كارت العمل الخاص به !!!
وصلت هاله الى مقر عملها الجديد والذى كان يقع على مشارف القاهره
وتوجهت الى مكتب الاستقبال وابرزت لهم الكارت الموقع من صاحب العمل
فأرشدتها الموظفه الى سكرتيره رفيق ...بوسى
طرقت هاله باب المكتب الزجاجى بخفه ودخلت قائله صباح الخير
رفعت بوسى نظرها بعيدا عن شاشه الحاسوب وقالت صباح النور
هاله الحقيقه انا معرفش صاحب الكارت ده بس هوا قالى ابقى احود عليه هنا عنده شغل ليا
رفعت بوسى حاجبها الرفيع تعجبا ومدت يدها واخذت الكارت من يد هاله بتعالى وقالت طيب خليكى هنا
طرقت بوسى باب مكتب رفيق ودخلت وعادت بعد قليل وقالت لهاله اتفضلى
دخلت هاله المكتب الواسع الانيق والذى كان يملك اطلاله زجاجيه عريضه على داخل المعرض ...
وقام رفيق من مقعده قائلا بوجه بشوش
مريم ...كويس انك جيتى ..اهلا ..اهلا
تعجبت هاله فقد نادها باسم مريم ذاك الاسم الذى كانت تستخدمه فى عملها القديم
...ولكن شيئا ما جعلها لا تصحح له خطأ معتقده
فقالت فى ثبات صباح الخير ...انا اسفه جيت منغير ميعاد
رفيق لا ميعاد ايه عادى يعنى ..همم قوليلى تحبى تشربى ايه
هاله لاء مالوش لزوم ...
رفيق لا مايصحش ..ثم غمز بعينيه وابتسم وقال هطلبك قهوه
ابتسمت هاله ابتسامه واسعه وقالت اوك ...قهوه مظبوط
رفع رفيق سماعه الهاتف وطلب القهوه ثم قال عاقدا حاجبيه قوليلى انتى معاكى ايه
هاله نعم
رفيق مؤهلك
هاله ااااه ..بكالوريوس تجاره
...قسم محاسبه وبعرف كومبيوتر كمان
رفيق عندك كام سنه يا مريم
هاله صادقه
رفيق شكلك يدى اصغر من كده ..متجوزه...مخطوبه
هاله مبتسمه بسخريه لاء
رفيق مهللا طيب جميل اووى ...ايه رأيك تشتغلى فى قسم خدمه العملا تستقبلى العملاء تحت وتشوفى طلبهم... وطبعا هيكون معاكى استاذ اشرف والمهندس وليد الاتنين هيكون من اختصاصهم الرد عن اى اسئله احترافيه بخصوص العربيات احنا هنا توكيل كبير لماركه ليكسوس تسمعى عنها
هاله نافيه بأسف الحقيقه لاء
رفيق هيا لسه جديده فى مصر لكن بنبيع عربيات من ماركات تانيه بالاضافه ليها ..وان شاء الله ترتاحى معانا ...اشربى قهوتك الاول وبعدين هبعت لمهندس وليد يوريكى الشغل
هاله لاء خلاص انزل للمهندس احسن
رفيق ماتبقيش حاميه الدنيا ماطرتش... كمان شويه هوا بشحمه ولحمه هيجيلى هنا... كنت طالب منه شغل قبل ما انتى تيجى
هاله خلاص اذا كان كده
بالفعل ما كانت الا دقائق معدوده حتى سمع كلاهما طرقا واضحا على الباب
ودخل رجل فى اوائل الثلاثينيات يحمل مظهرا عابثا بعض الشىء مرتديا حله انيقه بلون رمادى وقميص سماوى مقلم
بخطوط رفيعه من اللون الابيض
رفيق ها خلصت يا وليد
وليد كله تمام يا باشا ...شويه وهيجلى اوراق الاعتماد بالفاكس تمضيها حضرتك
رفيق طيب الله ينور ...بص يا سيدى دى مريم ...عايزك تعرفها اصول الشغل هتشتغل معانا فى خدمه العملا
نظر وليد الى هاله نظره ذات معنى وقال ده المعرض كله ينور يا انسه مريم
ابتسمت هاله بفتور وقالت ميرسى
رفيق خلاص يا مريم ...روحى مع وليد وهوا هيوريكى المكان
هاله متشكره اوى يافندم وان شاء الله اكون عند حسن ظنك
انصرفت هاله برفقه وليد داعيه الله فى سرها ان يقف الى جوارها خاصه بعد اكاذبيها الصغيره المتتاليه فهى ليست بمريم وليست بآنسه بالتأكيد
مر الوقت سريعا على هاله وجدت ان العمل مسلى للغايه فهى ستستقبل الزبائن وتطلب لهم المشروبات وترشدهم الى وليد ليجيب عن استفسارتهم
فهى ليست الا وجه جميل وجسد رشيق يقف واجهه للمكان مما يشجع البعض على شراء السياره من هذا المكان بالتحديد
بالاضافه الى امتلاكها مكتبا ضخما فى غرفه زجاجيه تطل على باحه المعرض الداخليه والخارجيه ايضا
مرت ايام عديده على هاله تذهب الى مدرسه اطفالها صباحا لتجد نفس الاجابه
المتأففه من مديره المدرسه لتتجه بعدها الى عملها فى تمام العاشره وتنصرف فى السابعه مساءا كل يوم وتقضى ليلها مابين بكاء واحلام مزعجه تؤرق مضجعها
واعتادت هاله على ذلك الروتين
ولا تدرى لما اطاعت تيار الحياه واستسلمت لدربها املا ام يأسا ....لا تدرى
فحاولت الانشغال والتلاهى
عن جراحها بالانغماس فى عملها اكثر واكثر
كان اكثر ما يبهر هاله فى عملها الجديد هو اناقه المكان وفخامته على الرغم من قله الزبائن وقله حركه البيع والشراء
الا ان رفيق ومعاونه وليد والاخر اشرف كانو دائما يبدون فى قمه الانشغال ....
كانت هاله تلاحظ دوما حمل وليد لملفات كثيره واوراق فى يده ..
اما الاستاذ اشرف فكان دائم الانشغال باستقبال مكالمات هاتفيه غامضه ...
ولكن آثرت هاله عدم فتح مجالا للاسئله التى ظلت تجوب برأسها الجميل فهى ايضا لديها ماتحمله من خبايا واكاذيب خاصه بماضيها
حتى ذات يوم كانت هاله منشغله فى استقبال احد المكالمات وسمعت زمورا عاليا ولكنها لم تعر الامر اهتماما
وهرع وليد لاستقبال صاحب السياره الفارهه قائلا فى حماس اهلا اهلا سالم باشا ...المعرض نور والله يا باشا
دخل سالم وجال بنظره فى المعرض حتى وقع نظره على هاله التى لم تلحظ وجوده بعد
فعقد حاجبيه والتفت الى وليد وقال مين اللى جابها هنا
وليد مريم !! ااه ..رفيق باشا بقالها معانا بتاع اسبوعين كده ...بس حركه ومخها مفتح
لوى سالم شفتيه استياءا وقال بقى كده يا رفيق ...ماشى
اتجه سالم صوب هاله والتى كانت مائله على سطح المكتب ..مركزه انظارها على شاشه الحاسوب تراجع احد الموديلات التى سألها عليها احد الزبائن فى المحادثه التليفونيه منذ قليل
وقف سالم خلفها يتأمل جسدها بنظرات وقحه..شعرت هاله بأحدهم خلفها فاستدرات سريعا وظهرت معالم الدهشه والاستنكار على وجهها
فابتسم سالم بسخريه وقال يا اهلا ..يا اهلا ...شوفتى الدنيا صغيره ازاى ..لاء وغريبه كمان يا شيخه والله ...امبارح كنتى حته جرسونه ولا تسوى فى مطعم والنهارده واقفه فى افخم معرض سيارات فيكى يا مصر وبتاع مين ...بتاع العبد لله ...مشيرا الى نفسه بزهو
امتقع وجه هاله فهى كانت تظن ان المعرض ملكا لرفيق فقالت فى ثبات نورت يا افندم
عض سالم على شفتيه واتجه الى الكرسى الخاص بهاله وجلس عليه وقال روحى هاتيلى فنجان قهوه ...
ثم مال برأسه الى الامام وقال تصدقى من ساعتها ماشربتش فنجان يعدلى مزاجى
انصرفت هاله شاعره بالحنق تجاه الماكينه وصبت القهوه فى فنجان
وضعت هاله الفنجان على سطح المكتب وابتعدت خطوتين للخلف وقالت اى حاجه تانيه يا فندم
خبط سالم على فخذه بخفه وابتسم وقال تعالى اقعدى واقفه ليه
احمر وجه هاله حنقا وخجلا وقالت بصوت مخنوق متشكره مرتاحه كده
اطلق سالم ضحكه عاليه وقال براحتك يا قمر
قاطع حديثهم وليد قائلا باشا ...كنت عاوزك خمسه
نظر سالم الى هاله وقال طيب روحى انتى دلوقتى
ظهر على وجهها امارات التعجب ..... الا يملك مكتبا يذهب اليه!!! ... الى اين قد تذهب هى...وانصرفت صامته شاعره بالحنق
واتجهت الى مكتب بوسى بالطابق العلوى وطرقته ودخلت
وما ان رأتها بوسى حتى لوت شفتيها استياءا وقالت بتعجرف افندم..عاوزه ايه
هاله ابدا ...اصل سالم بيه وصل وقاعد فى مكتبى فقلت اجى اشوف ان كنتى محتاجه مساعده فى حاجه
تهلل وجه بوسى فرحا وقامت من مجلسها وسارت بخيلاء بجد..طيب كويس ..شاطره ..خليكى فى مكتبى ردى على التليفونات عبال ما ارجع
هاله بس ده مشانى عشان بيتكلم فى شغل مع وليد
قالت بوسى مشيره لها باصبعها بغرور يمشيكى انتى ااه ..انما انا نووو
انصرفت بوسى مغلقه وراءه الباب بحده
فتمتمت هاله كتك خيبه على خيبتك انا اللى غلطانه ان جيت اصلا
بعد قليل رن الهاتف فردت هاله وكانت المتصله زوجه رفيق منى....والتى تعجبت لدى سماع صوت هاله الغير مألوف بالنسبه لها ..
لم تدرى هاله كيفيه تحويل المكالمه لمكتب رفيق ...فقامت واتجهت الى غرفته وطرقت الباب ودخلت لتجد رفيق يتحدث فى هاتفه الجوال
اغلق رفيق الهاتف وابتسم لهاله وقال خير يا مريم
هاله مدام منى على التليفون الارضى بس انا ماعرفتش احولك المكالمه ازاى
عبس رفيق قليلا وقال وفين بوسى
ردت هاله بصوت شابه بعض الضيق وقالت اصل الاستاذ سالم جه تحت وكان عايز مكتبى فطلعت اشوف اذا كنت اساعد بوسى فى حاجه بدال ما انا مش لاقيه حاجه اعملها فهيا سابتلى المكتب ونزلت
لوى رفيق فمه وقال ااه قولتيلى ..سالم هنا
قالت هاله فى تردد هوا الاستاذ سالم صاحب المعرض
قال رفيق مطمئنا اياها لاء ...احنا شركا ..بس اطمنى هوا مش بيجى كتير ...
قالت هاله فى خجل طيب استأذن انا... وبرضه ماقولتليش احولك المكالمه ازاى
رفيق اقفلى انتى معاها وانا هكلمها على الموبايل ..وياريت تنزلى مكتبك وتخلى بوسى تطلع تشوف شغلها
فاحمر وجهها بشده وكانت وحدها من شعرت بالاحراج
فسالم قد نظر لها نظره وقحه ...اما بوسى فقد نظرت لها بغضب وقالت انتى ايه اللى نزلك من فوق
عقدت هاله حاجبيها بغضب وقالت نعم انا طلعت فوق من نفسى على فكره وكتر خيري اووى دلوقتى حضرتك اللى تتفضلى على مكتبك عشان استاذ رفيق عاوزك
قامت بوسى وقالت لسالم بدلال معلش يا بيبى هطلع اشوف
مرت بوسى بجوار هاله ناظره لها بتكبر وقال سالم هاه ايه اخبار الشغل
نظرت له هاله بتعجب وقالت الحمد لله
سالم مرتاحه معانا
هاله الحمد لله
سالم طبعا رفيق ابو قلب رقيق هوا اللى جابك هنا بعد اما اترفدتى من المطعم مش كده
زمت هاله شفتيها ثم قالت اللى حضرتك كنت السبب فى رفدى
سالم يا حبيبه قلبى انتى لسانك طويل مع الزباين كده ولا كده كنت هتترفدى
هاله باندفاع وانت ايدك طويله
اطلق سالم ضحكه عبثيه وقال ماهى هيا دى الخدمات الاضافيه اللى بيقدمها المطعم ...عامله نفسك طاهره وشريفه اووى ...طيب بتروحى تشتغلى فى مكان زى ده ليه
اتسعت عينا هاله وشعرت انها بالفعل غبيه وانها هى من وضعت نفسها فى هذا الموقف
فقالت مدافعه عن نفسها لاء انا ماحدش قالى على الخدمات الاضافيه دى واصلا ما لحقتش اقعد هما اسبوعين ...وفى الاسبوعين دوول الزباين كانو محترمين
قام سالم واقترب منها وقال بصوت منخفض انا يعنى اللى مش محترم
هزت هاله رأسها وقالت بعند ااه
رد سالم بصوت يشبه فحيح الافعى واقترب منها حتى كاد ان يلتصق بها ما انا برضه معذور... قدام الجمال ده كله ...كنت امسك نفسى ازاى
نظرت له هاله فى خوف وتقزز وابتعدت عنه واتجهت الى مكتبها وجلست عليه وتظاهرت بالانشغال فى بعض الاعمال
غادر سالم واتجه الى حجره المكتب الخاصه برفيق صاعدا الدرج المعدنى فى سرعه بالغه
دخل سالم الغرفه دون ان يطرق الباب وقال بأه جبت اللى اسمها مريم تشتغل هنا
رد رفيق دون اكتراث للعاصفه التى اثارها سالم لدى دخوله الغرفه ايوه
سالم بالبساطه دى منغير ماترجعلى
رفيق بحزم اللى حصل ...انا ليا فى المكان اد اللى ليك بالظبط
سالم ااه يا حبيبى بس شغلنا التانى ده ماينفعش معاه تجيب اى حد من الشارع وتشغله
رفيق مالها هيا ومال الشغل التانى ..دى تحت فى خدمه عملا ..وبعدين ماهو عشان شغلنا التانى ده لازم المعرض يعمل شغل ويجيب فلوس والا بعد كده هيتقال ..من اين لك هذا
سالم بتهكم وهيا بأه اللى هتعمل الشغل
رفيق باعت 3عربيات فى اسبوعين بقالنا فاتحين المعرض من سنه كل شغلنا على معارفنا ...وبس
سالم طيب ..ماشى يارفيق ..بس اخر مره تعمل حاجه من ورايا ..ماشى ياجوز اختى
رفيق انت اللى كنت مسافر وعشان كده ماعرفتش ااقولك ..طمنى ..عملت ايه فى ليبيا
سالم كله تمام ..وتعالى البيت عندى بالليل نتكلم هناك احسن
رفيق مش هينفع اتأخر خد بالك ...منى قالبالى الاريال ومشدده الحصار
سالم تستاهل ماهو من عمايلك
رفيق عمايلى انا ...طيب وعمايلك انت
سالم انا راجل فرى ...انت راجل متجوز ...قولى هتروح الحفله بتاعه المرشدى
رفيق ااه ان شاء الله وبفكر ناخد معانا اصطف الشغل يمكن نعرف نطلعلنا بقرشين
سالم تعجبنى ....خد الاصطف كله معاك ..بما فيهم... مريم
رفيق مش كفايه بوسى
سالم لاء ماعدتش تنفع ..وااقولك ...ماتجيبهاش انا عايز ابقى على راحتى فى الحفله ..سلام يا جوز اختى
خرج سالم... فتمتم رفيق غور فى ستين داهيه
قاربت ساعات العمل على الانتهاء ولملمت هاله اشياءها واستعدت للانصراف عندها سمعت طرقا خفيفا على باب غرفتها الزجاجى فرفعت وجهها لترى رفيق يبتسم لها وقال ايه لسه قاعده لحد دلوقتى
هاله ااه كنت بس بسيف حاجات على الكومبيوتر
رفيق طيب ...انا كنت جاى ااقولك ان فى حفله مهمه هروحها بعد بكره عايزك تحضرى نفسك وتيجى معانا عايزين نطلع بشغل حلو وكام بيعه كده من اللى هما من الحفله دى
هاله بتردد حفله حفله فين
رفيق فى فيلا ...او قولى قصر ...
ابتسمت هاله وقالت بس انا الصراحه موضوع الحفلات ده انا خيبه فيه
رفيق ماتقوليش على نفسك كده ولو ماكنتش بثق فيكى وقدراتك ماكونتش قولتلك ..المهم ...خدى دوول هاتى بيهم فستان مناسب
اخرج رفيق من جيبه رزمه كبيره من المال ووضعها على مكتبها فقالت هاله فى اعتراض ايه ده يا افندم بس ...لازمته ايه
رفيق خوديهم ماتتكسفيش لسه بدرى على اخر الشهر وبعدين سميه بدل شياكه بمناسبه حضور الحفله ولو عملتى شغل حلو وسوقتى للمعرض بتاعنا وجيبتى زباين هيبقى ليكى كوميشن معتبر ...اتفقنا
هاله منغير حاجه ده واجبى ...هيا الحفله هتبقى الساعه كام
رفيق هههههههه الحفلات اللى زى كده بتبقى طول اليوم اصلا بس احنا هنروح على 10 كده
قالت هاله فى ذعر بالليل ..ده متأخر اووى
رفيق معلش انا عارف بس اهى ليله وهتعدى ..انتى عندك فى البيت هيعارضو
هاله لاء ..ماليش حد فى البيت اصلا
رفيق متأثرا عايشه لوحدك
هزت هاله رأسها وقالت ابويا مات من عشر سنين وامى ماتت من شهرين كده ...وليا اخ بس مسافر بره
رفيق انا اسف يا مريم معلش حقك عليا بكره ربنا يرزقك بابن الحلال اللى يملى دنيتك
ابتسمت هاله فى سخريه وقالت مش باين ...على العموم شكرا ...طيب العنوان فين ونتقابل هناك
رفيق لاا انتى تيجى هنا ونروح سوا ...الحته بالليل صعبه اووى واخاف عليكى ...اتفقنا
هاله وهو كذلك
فى اليوم التالى ذهبت هاله لانتقاء فستانا لتحضر به الحفله ...كان المبلغ الذى اعطاه لها رفيق ضخما للغايه ...
فانتقت ثوبا طويلا ضيقا بلون الفراوله وحذاءا فضيا لامع وتبقى معها مايقرب على نصف المبلغ فاحتفظت به جانبا كى ترده لرفيق ..
وامرها رفيق بالانصراف مبكرا حتى تتمكن من السهر فى الحفله ليلا
رافضا اخذ المال المتبقى منها
قائلا فى قلق انا واثق فى ذوقك ...اوعى تكونى جيبتى حاجه كده ولا كده انتى واجهه المكان
ابتسمت هاله وقالت اطمن بجد ..المبلغ اللى ادهتهولى كتير فعلا
ابتسم رفيق وقال بحسره اااخ بس لو المدام تسمعك ...بالك انتى كان زمانها طختك بالنار ..دى بتاخد منى اضعاف اضعافه ولا بيكفيها
قالت هاله بتهكم مش بيقولو كل برغوت على قد دمه
اشار لها رفيق متوعدا بأصبعه وقال ياخوفى يا بدران ...مريم ...الفستان شكله ازاى... اوعى يكون بترتر وكرانيش الله يخليكى
اطلقت هاله ضحكه عاليه وقالت ااه كرانيش كروازيه صف فوشيا وصف برتقانى هههههههه
ضحك رفيق هو الاخر وقاطعهم سالم بصوت يشوبه الغيظ طيب ماتضحكونا معاكم ..خير صوتكم جايب اخر المعرض
طارت البسمه من على وجهيهما وحل العبوس مكانها سريعا ...وقالت هاله طيب عن اذنك يارفيق بيه همشى انا
رفيق طيب يامريم ..معادنا هنا 9 ونص اوعى تتأخرى
هاله لاء حاضر ..ماتقلقش
سالم ومافيش عن اذنك يا سالم بيه ...ولا انا مش اد المقام
هاله باقتضاب العفو يا افندم مقامك محفوظ ..عن اذنك
خرجت هاله فقال رفيق انا مش عارف يا اخى نقرك من نقرها ليه
سالم الله ..الله ..الله...دى الحته عجبتك يا معلم ...عينى عليكى يا اختى ..هتلاقيها منين ولا منين
رفيق بصوت غاضب سالم ...لزومه ايه الكلام ده
سالم طيب خلاص خلاص انت هتعملهم عليا ولا ايه ....هاه اخبار الشغل ايه جهزت ورقك
رفيق ااه
سالم طيب هتفاتح المرشدى النهارده
رفيق على حسب الجو اذا كان ينفع ولا لاء
سالم سيبنى انا اشيل الليله
رفيق وانا لايمكن اسيبك لوحدك ..انا عارف انت ممكن تودينا فى داهيه والمرشدى ده اخطبوط وليه دراع فى كل حته
سالم ماهو عشان كده اكيد هينفعنا
رفيق ينفعك انت ااه ..انا ماليش فى البودره وانت عارف كويس
سالم تفرق ايه البودره عن السلاح ...ياسى رفيق
رفيق ماهو انت اصلك لو اتوجعت منها زيي ماكنتش قلت كده ...وبعدين انا بعمل لبكره انا عندى عيال عايز اربيهم
رفيق خلصت تريقه
سالم العفو يا جوز اختى ...استأذن انا ...اصلى عايز اعملى كام ماسك واروح للكوافير يسشورلى شعرى ..الا مش هتدينى فلوس انا كمان امشى بيهم حالى لحد آخر الشهر
نظر له رفيق بتعجب وقال عرفت منين
سالم انا اعرف دبه النمله فى المكان مش هعرف حاجه تافهه زيي دى
رفيق الجاسوسه اللى انت مشغلها قالتلك مش كده ..طيب يا بوسى
خبط سالم على كتف رفيق وقال بتهكم براحه يا اوفه ...غلط على قلبك
خرج سالم تاركا رفيق غاضبا للغايه واتجه الى غرفه هاله ليجدها قد انصرفت
فقال داخله هتروحى منى فين ..انا خلاص حطيتك فى دماغى وياعينى على اللى امه داعيه عليه واحطه فى دماغى يا ست مريم
مرت هاله اولا على المطعم الذى كانت تعمل به وردت الى رانيا المبلغ الذى اقرضته اياها الاخيره ثم كعادتها ذهبت الى مدرسه ابناءها غير عابئه بوجه المديره العبوس الا انها وجدت نفس الاجابه فى انتظارها
ان ابناءها لم ينتظموا بعد فى دراستهم!!!!!
فعادت الى المنزل شاعره بالحزن مشوبا بالغضب من عادل الا يكفى اختفاؤه بأبنائهما ليزيد عليه ضياع مستقبل الاولاد
وفى تمام التاسعه والنصف دخلت هاله المعرض مرتديه فستانها الانيق يعلوه وشاحا من اللون الفضى متهدلا على كتفيها الناعم وحذائها ذو الكعب المرتفع من اللون نفسه رافعه شعرها البنى الى الاعلى تاركه غره عريضه مداعبه وجهها الجميل لتضفى عليه مزيدا من السحر
نزل رفيق درجات السلم ناظرا اليها باعجاب شديد مطلقا صفيرا طويلا فضحكت هاله ضحكه صغيره
فقال رفيق يابنت الايه ..ايه الحلاوه دى كلها ..بجد ماعرفتيكيش
هاله هاه انفع ...
رفيق مداعبا اياها بس انتى كنتى قلتى صف فوشيا وصف برتقانى ينفع كده
هاله ماشى المره الجايه
رفيق
هاله برتقانى
رفيق لاء فوشيا ههههههه....المهم تروحى فى عربيتى ولا عربيه وليد ...انا من رأيي تيجى معايا بمنظرك ده اخاف على الواد ...يتهبل بيكى مايركزش فى السواقه يعمل حادثه لاقدر الله ...ساعتها يبقى راح فى ابو نكله
عبست هاله وقالت ياساتر على فالك ...طيب ما انا هبقى معاه فى العربيه ...وممكن اتصاب من الحادثه انا كمان
رفيق بمنظرك ده ..دا انتى تعدى من الحديد ...
هاله انت بتعاكس ولا ايه يا رفيق بيه
رفيق انا حاشا لله انا راجل متجوز وملتزم ..ماتقلقيش منى ...من البيت للحفله ومن الحفله للبيت ...ااه
هاله طيب يالا بينا بقى عشان ما نتأخرش على الحفله
رفيق يالا بينا
انصرف رفيق مع هاله وما كانت الا ساعه زمنيه حتى كان رفيق يسير برفقه هاله فى حديقه القصر الغناء
متبطئا ذراعها فى خيلاء واضحه واستقبله سالم بنظره ماكره وقال سبحان الله تبقى فى ايدك وتقسم لغيرك
رفيق مبتسما هى ايه دى يا سالم
رد سالم وعيناه لاتفارق وجه هاله قائلا كحكه..صغيره ..مدوره ..اد كده ..كنت خلاص همسكها احطها فى بوقى واكلها بسنانى
ردت هاله بتحدى ماهو مش كل الطير اللى يتاكل لحمه يا سالم بيه
سالم الله ينور عليكى ..بس انا قلت كحكه مش طير ...عليكى واحده يا كحكه.. ااقصد يا مريم
هاله اللى تحسبه موسى يطلع فرعون
سالم ياااااه اذا كان على دوول فهم كتير اووى ..بس مايعرفوش مين هوا سالم ابو النجا
رفيق مقاطعا حديثه جرالك ايه يا سالم ..انت تقلت فى الشرب ولا ايه
سالم لااا ده هوا كاس واحد ..مش انا اللى ادوخ من كاس ..اظن مريم تدوخ من شفطه مش كده يا مريم
هاله بحزم حد الله بينى وبينها
اطلق عندها سالم ضحكه مرتفعه وقال يبقى بتدوخى ...تبقى مدوخه العالم ده كله بجمالك وتدوخى من شفطه ..مش عيب
زمت هاله شفتيها وقالت لرفيق عن أذنكم هروح اظبط ميكاجى
انصرفت هاله تاركه رفيق ينظر الى سالم بغضب فقال بعدما انصرفت انت مافيش فايده فيك مش بتتغير
سالم انا برده يا ابو قلب حنين ...
رفيق عن اذنك
سالم متمتما فى ضيق اذنك معاك يا جوز اختى ..
سار رفيق مبتعدا عده امتار حتى ظن انه اختفى عن ناظرى سالم واخذ يجول بعينيه باحثا عنها ..
لابد انها فى مكان ما ... لا يدرى سر اشتياقه الدائم لها
ياترى اين هى ..
الحلقة 4
معشوقتى
اين انتى
بلحظه مسروقه من عمر الزمان
التقيتك وقد كان ما كان
وصار القلب عبدا مخلصا فى محراب هواك
وعشقى المحرم يكوينى باهات فى ليل الولهان
يزيدنى عذابا فوق العذاب اضعافا
الا يكفينى البعاد بامر من غريمى
ليزداد انينى
معشوقتى ...يا واحدتى..... نعم
فمن وحدك يعشقه القلب والروح والوجدان
يا واحدتى
ظل رفيق يبحث بقلبه الملتاع حتى ابصرها تقف على بعد مترين
معشوقته ...واحدته
بجدائل شعرها المموجه الغجريه المسدله وقد نجحت نسمات الليل البارده فى حمل بعضها لترتفع مظهره كتفها الناعم
وتسلب لبه بردائا مخمليا بلون الليل القاتم لكأنما يحاول ان يخفى ضي
بشرتها العاجيه وكان الفشل الذريع من نصيبه
وعيناها تشعان بريقا أخاذا كاد ان ينطق باسمه من فرط لهفتها
وعوضا عن ذلك تساقطت حبات الكرز من شفتيها لتنطق اسمه هامسه
نظرت اليه وبادلته نظره طويله واشارت له برأسها للطرف الاخر من الحديقه
بعيدا عن الناس
عن الاضواء
والاهم
عن العيون
تحرك رفيق فى الحال واتبعته معشوقته حتى وصلا الى ركن مظلم عندها
حتى نطق لسان رفيق وحشتينى ...وحشتينى اووى ...كل ده انا ما وحشتكيش يا نانسى
تساقطت عبره من عيون الجميله وقالت هامسه وحشتنى اووى
رفيق بتصميم قولتلك الف مره اطلقى ونتجوز
فى تلك الاثناء كانت هاله فى طريقها الى غرفه السيدات
وما ان فتحت الباب حتى كادت ان تصطدم بأحدهن فقالت بعفويه آسفه
ردت الفتاه مين هاله مش معقول مش مصدقه نفسى
نظرت هاله الى الاسفل بقليل لتجدها هند فقالت فى حبور هند ..ازيك
وحشتينى ...وحشتونى اووى انتى وامانى
هند قال يعنى يا نادله انتى سألتى دا انتى خرجتى ولا سمعنا عنك خبر بعديها
قالت لها هاله فى صوت خفيض وطى صوتك
هند ياخبر عليا وعلى لسانى ..تعالى تعالى ...انا اعرف مكان هنا بعيد
عن الدوشه
هاله انتى جايه هنا مع حد
هند مرتبكه هه ..اااه اااه ...واحد معرفه كده تعالى معايا
امسكت بها هند واتجهت الى شرفه مظلمه بعيده عن الضوضاء وجلست واياها على ارجوحه معدنيه صغيره
قالت هند قوليلى اخبارك ايه ..والدنيا عامله معاكى ايه يا هاله
هاله بحزن الدنيا ملطشه معايا اووى يا هند كل ما افتكر انها خلاص
اتكسرت وبقول ادينى عايشه والسلام
هند متأثره ليه يا هاله بس احكيلى
هاله بحسره امى ماتت ياهند ..ماتت قبل ما اخرج ب 17 يوم ...وولادى كأن الارض اانشقت وبلعتهم طليقى اخدهم واختفى فص ملح وداب ...واخويا عايز يطردنى من الشقه ..ادى يا ستى ملخص حياتى
هند يااا.. يا هاله وانا اللى كنت فاكره انك لما تخرجى من السجن حالك هيبقى احسن مننا كلنا
هاله متحسره حالى ..انا حالى يصعب على الكافر
هند طيب انتى هنا مع مين وبتعملى ايه
هاله شغل ...لقيت شغلانه كده والمدير بتاعى معزوم هنا وجابنى عشان
اسوقله بضاعته...وانتى
هند هه.... انا جايه مع حد معرفه كده اهو بتسلى
هاله باستغراب حد مين واهلك رضيو يسيبوكى
هند هههههه انا خرجت من السجن روحت قعدتلى كام يوم مع امانى كتر
خيرها وبعدين انطلقت اشوف الدنيا واتعرفت على واحد كده ..طيب معايا
وبيجيبلى اللى نفسى فيه ومسكنى
فى حته حلوه اووى
هاله عابسه مش فاهمه ..اتجوزتيه يعنى
اطرقت هند برأسها فى خجل ونظرت لها هاله غير مصدقه
وقالت والصدمه ترن فى صوتها هند ...معقول ..ايه اللى يخليكى تعملى كده ..ماكنتش اتخيل ابدا تبيعى شرفك يا هند
قاطعتها هند باكيه ياهاله انتى اكتر واحده ممكن تفهمنى وتفهم ظروفى
واحده زيي كانت تبقى فرصتها فى بيت وعيله وراجل كام فى المليون حتى
...والله ولا واحد فى المليون ...غصب عنى ياهاله ..الفقر والجوع
والمرمطه كل ده عشان ايه ..عشان ابقى بشرفى ..شرفى ده كان جوز امى
هياخده ببلاش وبالجزمه كمان لو رفضت ..انا بقى اديته لواحد دفع فيه
كتير اووى وبيعاملنى ولا ست الهوانم
ربتت هاله على كتفها وقالت بأسف انا مش ححكم عليكى ولا
احاكمك...ربنا يهديكى ويغفرلك ويتوب عليكى وعليا ... انا كمان عشان
اخد مرتب قلعت الحجاب بعد ما ربنا اكرمنى ولبسته .. والله ما انا عارفه
الدنيا دى مخبيلنا ايه تانى ...بالمناسبه انا ماحدش يعرف حكايتى ولا
قصتى واللى بشتغل معاهم فاكرين ان اسمى مريم ...
هند سرك فى بير يا هاله ...انا هقوم بقى احسن انا كده اتأخرت عليه
اووى
هاله انا جايه معاكى المفروض انى جايه فى شغل
وما ان همت كلاهما بالعبور عبر عتبه الشرفه الخشبيه حتى كادت هاله ان تصطدم بسالم الذى كان واقفا منذ قليل وسمع جزءا من حوارهما دون ان يدرين
قال سالم بابتسامه ماكره اسم الله عليكى يامريم ...مش تحاسبى
امتقع وجه هاله فى الحال وقالت سورى
هند ايه ده ..انت تعرفها
سالم مؤكدا امال ...بتشتغل عندى فى المعرض ..انتو تعرفوا بعض يا
هنود
هاله بارتباك هه ..لاء... لاء.... اول مره اتشرف بيها فى الحفله هنا
هند مؤكده ااه ..ااه اصل سوسته الفستان كانت اتفتحت وجينا هنا فى
المكان الضلمه ده عشان تقفلهالى
سالم اخس عليكى يا هنود طيب مش انا اولى من الغريب ..ماشى ياحبى
اما نروح لينا كلام تانى مع بعض
نظرت هاله الى سالم باحتقار شديد وقالت عن اذنكم ..فرصه سعيده يا هند
انصرفت هاله الى داخل القصر مبتعده عنهم .....
عندها قال سالم لهند تعالى ياقمر نروح بقى عاوزك فى كلمتين
هند بدلال سلومه اخس عليك الحفله لسه فى اولها
سالم وبعدين معاكى ..اسمعى الكلام عشان احبك
هند بدلال ليه ..هوا انت مش بتحبنى فعلا
سالم هههههههه انتى تقلتى فى الشرب ولا ايه ..ياله بينا على البيت
سارت هاله حتى وصلت الى بوابه القصر الخلفيه المؤديه الى الحديقه
واخذت تجول بعيناها وسط المدعوين علها تعثر على رفيق ولكنها لم تجده
فانطلقت باحثه عنه فى ارجاء الحديقه حتى وصلت لركن مظلم ....عندها
وجدت رفيق سائرا الى جوار امرأه فى الثلاثينيات من عمرها بارعه الجمال والفتنه والتى سارت مبتعده عنه واختفت فى لمح البصر تاركه
رفيق يبحث عنها يمينا ويسارا ولكن دون جدوى
الا هاله التى استطاعت تتبعها فى هذا الظلام الدامس فوجدتها تسير مسرعه حتى وصلت الى رجل فى العقد السادس من عمره ضخما اصلع الرأس
بعد قليل وقف رفيق الى جوار هاله شاعرا بالسأم فقال مش يالا بينا يامريم
هاله بس انا لسه ماعملتش الشغل اللى اتفقنا عليه
رفيق شكلنا مالناش نصيب ..تعالى ياله احسن انا مخنوق وعايز امشى
سارت هاله الى جوار رفيق وتتبعتهم نانسى بأعين ملؤتهما الغيره حتى
وصلا الى سياره رفيق الفارهه وهم رفيق بمغادره القصر
فقطع طريقه سياره سالم الذى اشار له ملوحا وقال انا اخدت ميعاد الاسبوع الجاى مع المرشدى ..سلام يا وحش
تمتم رفيق غور فى ستين داهيه انت والمرشدى
هاله
رفيق همم لا ابدا ..انتى بيتك فين
هاله لاء لاء ماتتعبش روحك نزلنى فى التحرير وانا خطوتين وهوصل
البيت
رفيق لا ده اسمه كلام ...عايزه حد يخطفك ولا ايه انتى عارفه الساعه
بقت كام
هاله ماتخفش عليا
رفيق انتى اتعشيتى ولا حتى شربتى حاجه فى الحفله دى
هاله مبتسمه لاء
رفيق طيب تعالى اعزمك على حاجه نشربها وبعدين تروحى
هاله مالوش لزوم ..مش حابه اطول فى السهر عشان اعرف اصحى
بكره
رفيق لاا مايهمكيش اتأخرى بكره زى ما انتى عاوزه
متابعة القراءة