اسكريبت بقلم أية حمام 3

لمحة نيوز


_أأذيكِ؟ 
_أيوا، لمّا تتسبّب في تعبَك تبقى بتأذيني وبتوجعني.

"إتنهّد جامد وفضل ساكٌت شوية فـ قرّبت قعدت جنبُه ومسكت إيدُه واتكلّمت بِهدوء:

_أنا بحبّك ومش عاوزة أخسرَك، عايزاك تفضل موجود وبِخير. 
_مكانش كلامِك من يومين؟

"سكت شوية بعدين قمت واتكلّمت:

_هروح أجيب لك مايّة علشان نسيت أجيبها مع الأكل.

"خرجت وروحت ناحية المطبخ وفضلت واقفة شوية وأنا بفكّر المفروض أتكلّم أو أتصرّف إزاي.. عدّى حوالي عشر دقايق وبعدين أخدت إزازة ماية وكوبّاية وخرجت دخلت لُه تاني، لقيتُه نايم على الكنبة فـ وقفت شوية أبُص عليه قبل ما أقرّب منّه وأقعد على الأرض قُصادُه، مسحت على راسُه ووشّه وبوست راسُه وشيلت الأكل تاني ومشيت مع أهلي بعد ما كتبت لُه ورقة وسيبتها جنبُه."

_نازلة فين بدري كدا؟ 
_هروح أشتري حاجة، ولو غيث كلّمني مُمكن أخرج معاه. 
_طب عرّفي بابا برضُه. 
_حاضر.

_كنت عارفة إنك هتكون هنا.

"بعد ما نزلت وإشتريت الحاجة الـ كنت عايزاها فضلت أتمشّى شوية ورنّيت عليه لكنّه مردّش فـ جيت هنا ولقيتُه فعلًا زي ما توقّعت، قاعد قُصاد قبر مامتُه!"

_إيه جابِك هنا؟ وجاية لِوحدِك ولّا معاكِ حد؟ 
_جاية لِوحدي، وجاية هنا علشان كنت عارفة إنك موجود وكنت عايزة أبقا معاك. 
_طب يلّا علشان أروّحِك. 
_لاء أنا عايزة أتكلّم معاك الأول. 
_في إيه؟ 
_إحنا لينا حوار مكملش..

"بَص لي بِعدم فهم فـ رجعت أكمّل

كلامي:

_أنا مش هنكِر إني بتضايِق منّك كتير لمّا بحِس إنك مُهملني وإني مش أولوية في حياتَك، عارفة إنك بتحبّني بس أنا بخاف يا غيث؛ بخاف تبقا متعوّد على وجودي مش حابِب وجودي! 
_وإيه الفرق؟ 
_الفرق كبير، متعوّد عليّا فـ خلاص دا روتين، زيّي زي فُرشة الشّعر بتاعتَك، متعوّد كل يوم تكون موجودة على التسريحة، بس لو قومت ومش لقيتها موجودة هتضّايق شوية وبعدها تشتري غيرها وتكمّل عادي، لكن لو حابب وجودي فـ دايمًا هتكون مُهتم بِإني مامشيش! ولو صحيت لقيتني مش موجودة هتزعل وتتأثر. 
_أنا عُمري ما أهملتِك يا آية، كل الفكرة إن الفترة كانت صعبة وكنت مشغول فعلًا.. بس بِرغم كدا دايمًا موجودة في بالي.. الفكرة إني مش متعوّد أشارك حد لخبطتي وإنشغالي. 
_وأنا مش حد، أنا مراتَك، شريكة حياتَك.. بِحلوها ومُرّها أنا شريكتَك فيها. 
سواء مهموم سواء فرحان تعالى شاركني وأنا هطبطب على قلبَك ونعدّي الفترة سوا، الحِمل لمّا بيشيلوه اتنين مش بيتعِب يا غيث، وحتى لو مُتعِب فأنا راضية أتعَبلَك! 
_أنا آسف، حقك عليا على الفترة الـ فاتت. 
_مش عايزة إعتذار، عايزاك تطمّني وتوعدني إنك تهتم بِوجودي وتشاركني حياتَك، عايزاك تطمّني إنك دايمًا هتفضل تحبّني ودايمًا هفضل مُهمة عندَك. 
_وأنا بوعدِك إنك هتفضلي أهَم عندي من رُوحي!

"ابتسمت بِهدوء وقرّبت حضنتُه جامد وبعدها بعدت شوية وإتكلّمت وأنا بشاور على القَبر:

_تعالى ندعي

لها بقا.

"دعينا لها وقرأنا لها قرآن وبعدين خرجنا من المكان وهو ماسك إيدي وآخِد قلبي."

_فطرتي؟ 
_لاء، نفطر سوا.

"روحنا مكان هادي نفطر فيه وسط كلامنا الـ بحاول فيه أخفّف عنّه حُزنُه وأبقا أهدى عليه أكتر."

_يعني إيه مش عايزة فرح؟ 
_لازم أقدّر الـ حصل وأقدّر مشاعرُه يا ماما. 
_قولنا تأجّليه كام شهر، لكن تتجوّزي كدا من غير ما نفرح بيكِ؟ 
_أأجّل إيه؟ أنا ما صدّقت الوقت يمُر، أنا عايزة أكون معاه، هو محتاجني وأنا محتاجة أبقا معاه. 
_وأنا مش موافقة على قرارِك دا. 
_بس دي رغبتي، بعدين حضرتِك عارفة إننا في كتب الكتاب كنّا عاملين حفلة كبيرة وكل الناس عرفت. 
_يعني إيه؟ 
_يعني هو حقّه لو جه أخدني معاه بالّيل، بس احترامًا لِبابا هو جه استأذن إننا نلغي الفرح علشان الظروف.

"مش مصدّقة إنهم بيطلبوا منّي أستنّى شهور تاني، أنا أصلًا بعِد الثواني علشان ييجي اليوم الـ نكون فيه في بيت واحد، آه كل يومين بنتخانِق ونقول هنسِيب بعض بس كل دا من ورَا قلبنا، أصلًا يعني إيه حياة من غير وجودُه فيها؟"

_آية لو حاسّة إنك مش موافقة أو هتندمي خلّينا نأجّل عادي. 
_أنا عُمري ما بعمل حاجة أنا مجبورة عليها يا غيث، ولو أنا مكُنتش موافقة مكانش هيبقى دا قراري. 
_يعني مش هتيجي بعدين تندمي أو تزعلي؟ 
_متتكلّمش كدا؛ متحسّسنيش إنك مش عارفني ومش عارف تفكيري، أنا الفرح والحاجات دي بِالنسبة لي مش أولويات،

أنا فرحي يبقى كل يوم أحِس فيه بِحُبّك ليا، فرحي لمّا تكون معايا ومش غايب عنّي، فرحي لمّا أخفّف عنّك تعَبَك وتخفّف عنّي تعَبي، فرحي أنتَ يا غيث! 
_وأنا هفضل شايلِك جوّا عيني يا حبيبة غيث، وهفضل مُمتن لِربنا الـ خلّاكِ نصيبي!

"يمكن متوتّرة، يمكن قلقانة، يمكن خايفة، يمكن مشاعر كتير مسيطرة عليا، بس الـ عارفاه إني بحبّه وعايزاه.. أيًا كانت الوسيلة الـ هتجمعنا تحت سقف واحد فـ أنا راضية، آه قلقانة من الشَّد المُستمر بيننا بس أنا عارفة إن مفيش حياة زوجية خالية من مشاكل، خاصةً إننا لسة مش متعوّدين على بعض، بس على الأقل كل واحد فينا ميسيبش التاني لِدماغُه ويحاول يتنازل شوية علشان حياتنا تكمّل."

_أنا مُمكن أتأخّر النهاردة. 
_ليه؟ 
_واحد صاحبي كتب كتابُه بُكرة إن شاء الله فـ هنروح نفرح معاه شوية. 
_تمام، بس برضُه حاول متغيبش أوي.

"فات على جوازنا خمَس شُهور، حسّيت إن الحياة بدأت من أول يوم دخلت فيه البيت دا، حسّيت إني إتحوّلت من مُجرّد واحدة بتنام وتاكُل لِزوجة ومسؤولة ومُطالب منّي أكون أنضَج وعندي وعي أكتر."

_إتأخرت عليكِ. 
_شوية، بس المُهم كنت مبسوط؟ 
_شوية برضُه. 
_ليه كدا؟ 
_كنت مشغول بيكِ!

"كنت زعلانة منّه إنه إتأخّر، بس بعد اِجابتُه دي نسيت كل حاجة، ركّزت بس في حنيّتُه وجمالُه.. 
كان بيحكي لي الـ حصل في اليوم والـ عملُه هو وأصحابُه وأنا بتنهّد بِراحة وحُب إني مخسرتش

الشخص دا واختارت يكون جُزء من حياتي، أو إن جينا لِلحق: فـ هو بقا حياتي!"

آية_حمَام.

تم نسخ الرابط