واهم خاسر بقلم هاجر نور الدين
المحتويات
يبقى الفاصل بيني وبينك إننا نروح الشقة ونشوف مين مستنينا فيها الدكتور قال الغيامة هتروح من عينك لما يشاركك حد في النظر لأوهامك عشان كدا محدش من أهلك راضي يروح خايفين عليك تنهار ولكن زي ما الدكتور قال تنهار مؤقتا أحسن ما تنهار بشكل دايم.
كان قلبي نبضاته بتعلى كل ما بتتكلم وحاسس بحاجات غريبة ولكني قولت عشان أتحداها وأتحدى الإحساس الغريب بالرفض اللي ملازمني دا
_ تمام تعالي بيت أخوك برضوا.
بصتلي بنظرات مش مفهومة ولكن حزينة وأنبتني
مهتمتش وهي قالت بنبرة مهزوزة
عندك حق عمرك ما هتكون أكتر من أخ.
بعدها ركبنا العربية وإحنا في الطريق كانت ساكتة
لحد نص الطريق كدا لغت وشها ناحيتي بعد ما كان للشباك وقالت
_ مسألتش نفسك ليه خالتي كل يوم من بعد الحادثة لازم هي تحضرلك الغطار والعشا متقوليش عشان مراتي تعبانة هي بس عشان مفيش مراتك أصلا وعشان إنت تاكل.
شديت جامد على الفرامل من الغضب لدرجة إن هي إتخبطت في العربية من قدام في راسها ولكن بصيت قدامي للطريق بلا مبالاة.
رجعت لورا وبصتلي بغضب وقالت
إنت مجنون يا حمزة إزاي تعمل كدا
مردتش عليها سكتت وكملت طريقي في صمت
هي كانت بصالي بغضب وبعدين فضلت طول الطريق باصة للشارع.
وصلنا للبيت بتاعي وفتحت باب العربية ونزلت بزهق وأنا بقول
_ ربنا يستر بس وجميلة متضايقش عشان مش بتطيقك.
بصتلي بعتاب وغضب ومردتش عليا
طلعنا بعدها للشقة وأنا فتحت الباب وقولت وأنا واقف
_ خليك واقفة هنا لحد ما أقولها.
زفرت بضيق وقالت
مش هتلاقيها.
بصيتلها بلا مبالاة ودخلت وقفلت الباب في وشها
سمعت صوتها من برا وهي بتقول بزهق
يارب صبرني.
ضحكت برخامة عشان مبقيتش اطيقها مؤخرا
دخلت البيت وأنا بقول بإبتسامة
_ حبييتي إنت فين عندنا ضيوف غير مرحب
مسمعتش رد منها دخلت الأوض وملقيتهاش جوا
هزيت كتافي بقلة حيلة وروحت فتحت الباب لجميلة
وأنا ماسك في إيدي الموبايل بتاعي عشان أرن عليها أشوفها راحت فين من غير ما أعرف.
إتكلمت فاتن بإنتصار وسخرية وقالت
أومال هي فين
بصيتلها بجنب عيني بقرف وقولت
_ مالكيش فيه برن عليا أشوفها فين.
فضلت ساكتة وبصالي وهي ساندة دماغها على إيديها ومبتسمة بيقين لحد ما سمعت صوت موبايل جميلة جاي من الأوضة.
بصيت بإستغراب ناحية الأوضة وقومت أشوفه
كانت فاتن بتتابعني بعينيها بصمت.
لقيت موبايل جميلة مرمي في درج الكومدينو اللي في أوضة النوم مسكته بإستغراب وقولت
_ هي خرجت وسابت موبايلها كمان!
إتحركت فاتن ناحيتي وقالت وهي بتشدني من إيدي
تعالى هوريك بعينك مادام مصمم لسة.
بعدت إيدي عنها بعنف وقولت
_ إبعدي إيدك عني.
بصتلي بزعل ونفاذ صبر وحطت إيديها جنبها وقالت بتنهيدة
طيب إمشي معايا هوريك يا حمزة.
مشيت معاها فعلا عشان أسكتها ولكن أنا اللي سكتت
سكتت من منظر المطبخ والسفرة اللي إتبدل في ثواني.
كانت كل حاجة متبهدلة ومكركبة
النظام اللي كان موجود في عيني تلاشا فجأة.
تراب كتير جدا مغطي البيت
السفرة عليها طبقين من بتوع إمبارح.
طبق اللي كان ناحيتي فاضي
والطبق التاني مليان أكل زي ما حطيته لجميلة وبايظ.
كنت كل ما أبص لحتة في البيت أحس الخنقة بتزيد أكتر
بدأت أدوخ وأخد نفسي بشكل ملحوظ.
عيوني بتلف البيت كله رايح جاي
حتى الإغماء مش راضي يرحمني وييجي.
كنت باخد نفسي بصعوبة بس وعيوني مش مبطلة
سندت نفسي على الأرض بتعب وجات جنبي فاتن بقلق.
إتكلمت فاتن وهي بتعيط وماسكة موبايلها بتتصل بحد
_ مالك يا حمزة فوق معايا هكلمك الدكتور طيب.
في اللحظة دي إفتكرت
إفتكرت الحادثة اللي خسرتني مراتي وإبني من قبل ما أشوفه.
لسة فاكر صوت إزاز العربيات وهو بيدخل في بعض وأنا بحاول أتفاداها ولكن اللي حصل وأنا بين الإغماء والوعي شوفتها.
_ حمزة مالك يابني
كان سؤال والدتي ليا وهي مخضوضة
رمت الشنطة بتاعتها على جنب ونزلت لنفس مستوايا.
إتكلمت بزعيق وحدة ل فاتن وقالت
_ برضوا عملتي اللي في دماغك وجيتي معاه هنا إنت عايزة إبني يضيع مني خالص
إتكلمت فاتن بعياط وقالت بإنفعال
إنتوا اللي بتضيعوه خالص أنا بجد مش عارفة إنتوا إزاي قادرين تناموا وهو بينام هنا وعايش مع وهم وبيتعامل زي المجانين مبسوطين وعايشين وهو بيتألم بس بيضحك من برا!
_ المهم إنه بيضحك وعايش حتى لو وهم
ياحبيبي كان بيحبها ومستني إبنه ييجي بفارغ الصبر.
كنت متابع الحوار اللي بيحصل بتعب ووهن
مكنتش لسة قادرة إني أتحرك أو يغمى عليا حتى.
إتكلمت فاتن وقالت وهي بصالي بعد ما قعدت جنبي ولسة دموعها بتنزل
الدكتور زمانه جاي في الطريق يا حمزة إمسك نفسك شوية بس.
بصيتلها وأنا مش عارف المفروض أعاملها إزاي بعد كدا
المفروض أشكرها عشان بتحاول تساعدني رغم غتاتتي.
ولا المفروض أأنبها وأقطع معاها بشكل نهائي عشان بتفوقني للواقع المرير اللي مش عايزه ولا قابله.
في الحقيقة حتى لو جميلة مجرد وهم أنا موافق
على الأقل هبقى بعيش برضوا مع اللي بحبها.
في اللحظة دي الدكتور دخل ومعاه والدي
قرب مني الدكتور وكشف عليا وقاسلي الضغط.
وبعدين حطلي حباية تحت لساني وبعد ما دابت بشوية حسيت إني أحسن وقادر أمسك نفسي شوية.
سندت نفسي وقعدت على الكنبة وحطيت راسي بين كفوفي
تايه وحزين ومنتكس حاسس إني طالب الموت.
مكنتش بتكلم كنت في حالة صدمة
وحتى لما كانوا بيكلموني
لساني بقى تقيل الرغبة في الكلام والحياة إنعدمت بالنسبالي.
اليوم خلص ووالدتي باتت معايا في الشقة هي ووالدي وفاتن روحت بيتها على وعد إنها تيجي تاني يوم.
كنت نايم في سريري باصص للسقف ودموعي بتنزل بهدوء
بصيت جنبي وظهرت الأوضة وكل حاجة على حقيقتها الكئيبة المرعبة.
الإضاءة باهتة الجو خنيق في صورة ليا أنا وجميلة جنبي على الكومودينو بنضحك فيها.
مسكتها وأنا ببكي وبفتكر اليوم دا
كنا خارجين مع بعض في عيد ميلادها.
بدأت أفتكر أكتر أحداث اليوم دا ومشهد بنتكلم فيه مع بعض
_ إنت عارف يا حمزة إن دا أسعد عيد ميلاد عدا عليا
قالتها جميلة بإبتسامة ونظرات حب تجاهي
إبتسمت وقولت بمرح
أكيد عشان أنا فيه.
ضحكت وقالت
_ دا شيء أكيد بس فعلا أنا أقصد الكلمة مكنش حد بيحتفل بيه وكنت ببقى وحيدة أوي وبيعدي زيه زي آي يوم ولكن دي أول مرة حد يحسسني إنه يوم مهم يوم ما أنا جيت الدنيا وكمان خدتني للملاهي دي أكتر حاجة تحفة في حياتي مروحتهاش غير مرة واحدة بس مع جدو وتيتة وبعدها حتى هما توفوا وسبوني لوحدي زي ماما وبابا.
كانت ملامحها إختفت منها الإبتسامة في أخر جملة
إبتسمت ومسكت إيديها وقولت بحنية
ربنا يرحمهم يارب وبعدين إي سبوكي لوحدك دي وأنا مش معاك
بصتلي وشدت إيديها على إيديا اللي ماسكاها ناحيتي وقالت بنبرة مليانة دفا وحب
_ إنت أحلى حاجة حصلتلي في حياتي البائسة دي والوحيد اللي إكتفيت بيه من الدنيا دي كلها لو هتمنى شخص تاني يبقى نسخة مصغرة منك.
إبتسمت وقولت بحب
إن شاء الله يا حبيبتي ربنا يرزقنا يارب.
رجعت من حبل أفكاري وأنا بكائي زايد أكتر
قلبي واجعني وحاسس بضيقة صعبة جدا على البني آدم.
فضلت بنفس حالتي دي 3 أسابيع كاملين
فاقد للنطق
والدتي بتاخد بالها مني وفاتن بتيجي كل يوم تساعدها وتقعد تتكلم معايا شوية وهي بتهزر عشان
متابعة القراءة