الفصل الاول والثاني من رواية ما وراء الصمت بقلم آلاء حجازي

لمحة نيوز

البلكونة وضحكته تقطع الهدوء.
قال بنبرة فيها استهزاء واضح
اسكت يا عممش أمي كانت هتجنني النهارده.
وعايزاني أتجوز واحدة جاهلة جايه من ورا البهايم
ولا تعرف تتكلم حتى.
ضحك صاحبه وقال
طب عملت إيه
معتز كمل بنفس النبرة المتعجرفة
خلاص يا عم خلعت منها قبل ما أمي تحلف عليا اني اخدها غصب عني.
بس بغبائها كالعادة فتحت الباب ودخلت كأنها فاهمة كل حاجة.
سكت لحظة صوته بقى أهدى
وقال بخفة فيها لمحة غرور
بس الغريبة بقى إنها مش وحشة.
يعني لو كانت متعلمة والله يمكن كنت فكرت.
ضحك هو وصاحبه بعدها
ضحكة خفيفة
بس بالنسبالي كانت أقسى من ألف كلمة.
وقفت ورا الشباك جسمي ثابت بس دموعي نازلة بهدوء
من غير صوت من غير نفس.
مسحت دموعي وبصيت للسما
وقلت لنفسي بهدوء بنبرة وعد
هتشوف يا معتز هتشوف مين فينا اللي جاهل. 
يتبع. 
يترا فرح هتعمل ايه 
وهل معتز عندو حق يتكلم عنها كده ولا غلطان 
وهل سعاد مامات معتز هتجوزهم لبعض فعلا 
بس الغريبة بقى إنها مش وحشة.
يعني لو كانت متعلمة والله يمكن كنت فكرت.
ضحك هو وصاحبه بعدها
ضحكة خفيفة
بس بالنسبالي كانت أقسى من ألف كلمة.
وقفت ورا الشباك جسمي ثابت بس دموعي نازلة بهدوء
من غير صوت من غير نفس.
مسحت دموعي وبصيت
للسما
وقلت لنفسي بهدوء بنبرة وعد
هتشوف يا معتز هتشوف مين فينا اللي جاهل.
تاني يوم كنت نزلت بدري عن كل يوم.
كان الجو فيه نسمة كده خفيفة بس جوايا نار.
لبست عادي جدا بس يمكن لأول مرة ركزت إن شكلي مترتب يمكن عشان هو يشوفني ويعرف إن الجاهلة بتفهم تختار لنفسها كويس.
وأنا خارجة من باب العمارة لقيته واقف عند عربيته بيكلم حد في التليفون.
لما شافني قفل المكالمة وقال بنبرة فيها سخرية باردة
رايحة فين يا فرح
قلتله بهدوء
مشوار
ضحك وقال
تعالى أوصلك أحسن تتوهي انتي ما تعرفيش هنا الطرق كويس.
سكت لحظة وبعدين كمل وهو بيركب نضارته الشمس
ولا أكتبلك العنوان في ورقةصح انتي مش بتعرفي تقري
بصيت له لحظة ابتسامة صغيرة طلعت غصب عني.
لا يا معتز بعرف أقرأ وأفهم كمان.
وبعدين كملت وأنا ماشية قدامه بخط ثابت
بس شكلك أنت اللي ما بتفهمش.
اتحركت بعدها من غير ما تبص وراها.
هو وقف بيتابعها وهي ماشية النظرة في عينه متلخبطة بين غيظ واستغراب.
ضحك بسخرية وهو بيتمتم لنفسه
أهو ما بقاش غير الجاهلة اللي تتكلم.
ركب عربيته بس عينه لسه على الاتجاه اللي راحت فيه.
وسكوت بسيط مر كأنه جواه صوت صغير بيقول عكس اللي لسه نطقه بس هو كتمه بسرعة.
مشيت من قدامه بخطوات سريعة قلبي بيخبط في
صدري مش من خوف من قهر.
الهوا كان سخن بس أنا كنت بردانة من جوا.
شارع ضيق زحمة دوشة وأنا مش مركزة خالص
كل كلمة قالها لسه بترن في وداني. 
كنت ماشية بسرح لحد ما فجأة خبطت في حد.
خلي بالك يا آنسه.
رفعت عيني لقيته شاب لابس شيك بس نظرته فيها غرور من النوع اللي يحسسك إنه شايف نفسه أحسن من الكل.
آسفة ما كنتش باخد بالي.
وهو اتلفتلي وقال بنبرة فيها ثقة تقيلة كده
خدي بالك يا آنسه الناس هنا ما بتستحملش حد يزقهم كده.
قلت بغضب
ما قولت آسفة مرة وما كنتش واخدة بالي هي حكاية.
بصلي من فوق لتحت بنظرة سريعة وقال وهو بيبتسم نص ابتسامة مستفزة
لا واضح إنك واخدة بالك قوي
نازلة كده لافة ومتفخمة وبتقولي ما كنتش واخدة بالي
وقفت في مكاني الدم ضرب في وشي.
قلتله بحدة وأنا ماسكة الشنطة
قصدك إيه بكلمة متفخمة
ضحك وقال وهو بيهز راسه
يعني شيك لبسك جامد وملفوف على الآخر
الناس هنا عينيهم مش متعودة على المنظر ده فا خدي بالك.
رديت بسرعة بعصبية
شكرا على النصيحة يا أستاذ
قاطعني وهو بيرفع حاجبه
ياسين المعلم ياسين.
لا عادي بس المره الجاية خدي بالك مفيش داعي تتخبطي عشان تلفتي الانتباه.
اتسعت عينيا وبصيت له بجمود
واضح إن عندك مشكلة في احترام الناس.
ضحك بخفة
لا أبدا بس
انتي اللي شكلك متوترة لو محتاجة حد يهديك أنا فاضي.
شديت نفسي وعديت جنبه من غير ما أرد
بس وأنا ماشية سمعته بيقول لنفسه بصوت مسموع كفاية يخترقني
لا دي بنت تقيلة شكلها مش سهلة.
وقفت مكانها اتشدت الكلمة في ودنها زي الشرارة
لفت له بنظرة حادة وقالت
إيه قصدك إيه بالكلام ده
_بقولك خالي بالك علي اول الشارع مطب.
شكرا على النصيحة.
لفت تمشي
وهو واقف سابها تمشي خطوتين
وبعدين قال بصوت هادي كده بس مليان ثقة ولمعة خفيفة في عينه
بس جامدة وملفوفة.
وقفت في مكانها
الكلمة نزلت تقيلة في ودنها كأنها خبطت في جدار
لفت له ببصة حادة وقالت بنبرة فيها غضب مكتوم
إيه!
ابتسم وقال بهدوء
ولا حاجة ملاحظة بس.
قالها ومشي
وسابها واقفة مكانها
إيديها بتتشبك من العصبية
بس قلبها دق دقة غريبة مش عارفة غضب ولا توتر.
كتمت غيظي وكملت طريقي بس جوايا نار
نار من كل راجل فاكر إنه أعلى أو أحق أو أذكى.
والنار دي كانت أول شرارة خلتني أقرر إني مش هسيب حقي لا منه ولا من اللي قبله.
بعد دقايق وهي ماشية في الشارع لوحدها
افتكرت طريقته وغمزته
حطت إيدها على وشها وقالت في سرها بضحكة خارجة غصب عنها
قليل الأدب بس فعلا دمه خفيف.
وبعدها هزت راسها وهي بتحاول تبطل تفكر فيه
بس في قلبها كانت عارفة
إن المشهد ده مش هيتنسي بسهولة.
وأخيرا وصلت.
المشوار ده كان شكله مش هيخلص أبدا
بس أول ما البوابة الكبيرة للجامعة ظهرت قدامي
تم نسخ الرابط