قصة الطفل يوسف

لمحة نيوز

يوسف" ابني نزل يلعب بلايستيشن زي عادته بعد العشاء، قالي: "يا ماما ساعة وراجع".
الساعة عدت.. واتنين.. وتلاتة. برن عليه التليفون مقفول. قلبي بدأ يدق دقات غريبة، دقات بتقول إن فيه مصيبة حصلت. خرجت في البلكونة أبص، الشارع فاضي وضلمة. الساعه عدت 2 بالليل ومفيش حد في الشارع
​كلمت ابوه، قالي "متقلقيش اكيد عند حد من زمايله وانا هرن "عليهم وهكلمك اطمنك بعدين

مر ساعة و جوزي وصل وشه مخضوض وبيقول "ها، يوسف رجع؟! انا كلمت كل زمايله مفيش حد يعرف هو فين " 
لما سمعت الكلمه دي، مقدرتش أستحمل.. حطيت إيدي على قلبي ونزلت الشارع حافية وبشعري زي المجنونة أصرخ وأنادي عليه: "يوسف! يا يوسف!".
الناس اتلمت على صوت صريخي، والجيران نزلوا يجروا ورايا يحاولوا يهدوني. 
لدرجة ان عماد جارنا اللي يوسف بيحبه وبيعتبره اخوه الكبير، عماد الشاب الغلبان، اللي المنطقة كلها عارفة إنه مريض سرطان وبيموت، كان موجود وكان قلقان زينا واكتر.
عماد أول ما شافني بعيط، دموعه نزلت قبلي، وسندني وقال لي بصوت مبحوح وتعبان:
"متخافيش يا خالتي.. يوسف ده أخويا الصغير.. ورحمة أمي ما هرجع بيتي ولا هدوق طعم الراحة غير لما أجيبهولك لحد عندك".
​وفعلاً.. فضل يلف معانا طول الليل،

يدخل الشوارع، ويسأل في المستشفيات، وهو بينهج من التعب. أنا كنت ببصله وبقول في سري: "يا بخت أهله بيه، شاب شهم وجدع".

بعدها عماد قالنا لازم نبلغ الشرطه وبالفعل رحنا بلغنا الحكومه
الضابط قالنا وجودكم مش هيغير حاجه، ارجعوا بيتكم لان في حالات كتير الابن بيكون في مكان ولما بيرجع مش بيلاقي اهله فبيمشي مره تانيه، خليكوا في البيت وهو هيرجع ان شاء الله واحنا هنتحرك لو مرجعش في خلال 24 ساعه 
استنينا لحد ما طلع الصبح والوقت كأنه مش بيمر، الثانيه بتمر كأنها سنه،
وانا وابوه مش بنتكلم ولا بنعمل حاجه غير اننا قاعدين نبكي ونبص في الساعه ..

من كتر التعب وقلة الاكل، روحنا في النوم واحنا مش حاسين، مصحيناش الا علي صوت حد بيخبط علي الباب
قومت مخضوضه وبجري علي الباب، يوسف! يوسف!
ولكن طلع عسكري قالي " الضابط طالب حضرتك، في جديد عن ابنك"

​نزلت انا و جوزي جري وانا بحس اني قلبي هيوقف! يا تري ابني عايش ولا حصل فيه ايه؟! 
أول ما وصلت، الظابط ندهلي عشان أتعرف على آخر حد ظهر مع يوسف.
وقفت قدام الشاشة وقلبي هيقف.. الفيديو اشتغل.. يوسف كان خارج من السيبر بيضحك.. ولقيت "عماد" واقف مستنيه!
يوسف سلم عليه بحب، ومشي معاه برضا كأنهم متفقين على مشوار.


​الظابط جاب عماد فوراً.
عماد وقف قدام الظابط، وقال:
"أنا قابلته فعلاً.. الواد كان زعلان إن عيد ميلاده قرب ومحدش فاكره، فأنا حوشت من فلوس علاجي وجبتله (ساعة) هدية.. ولما فرح بيها قالي إنه رايح لصاحبه في الشارع اللي ورانا.. وأنا روحت عشان آخد الدواء".

​كلامه كان مقنع جداً، ولكن الظابط حب يطمن اكتر وطلب يفتش شقة عماد، 
عماد كان رافض في الاول بس لما شافنا حالتنا متبهدله وهنموت من الخوف، وافق.

الحكومه فتشت ومالقتش حاجه، مجرد كيس كان فيه "علبة ساعة فاضية" بس.
نزلنا من عند عماد والضابط طمنا وقالنا " ابنكم هيرجع متقلقوش" 
واحنا لسه بنتكلم لقينا عسكري بيوري الظابط حاجه على الموبايل وبيهمس في ودنه
كان العسكري بيقوله وهو بيهمس" يافندم، في وقت ما كنا بنبحث عن يوسف، لقينا الفيديو دا لعماد وهو داخل صيدلية"
الضابط قاله بصوت واطي "عرفتوا كان في الصيدلية ليه؟ "
العسكري قاله " اه يا فندم، حققنا مع صاحب الصدليه وادانا الفاتوره دي بتاعة عماد "

فاتورة من صيدلية بتاريخ نفس ليلة الاختفاء والتوقيت قبل اختفاء يوسف بساعه، ومكتوب فيها: "مشرط جراحي، بنج كلي، شاش وقطن بكميات كبيرة".
الضابط جاب عماد وصرخ فيه: "أنت مريض سرطان ولا جراح؟ شاري

بنج ومشارط لمين؟"
عماد قال: "عشان مرضي.. بنضف الجروح لنفسي".
الضابط قاله "هنشوف، انت كدا هتشرفنا شوية عشان محتاجين نسالك كام سؤال "
عماد اتحقق معاه وبعدها خرج في نفس اليوم بالليل. مفيش اي شبهه تربطه باختفاء يوسف.

مر اسبوع علي اختفاء ابني، عملنا كل الي نقدر عليه، بيعت دهبي وصرفنا كل فلوسنا عشان نلاقيه وبحثنا في كل مكان مفيش اثر لابني.
في نفس اليوم وانا قاعده في البيت، الضابط اتصل بيا، قولت اكيد لاقوا يوسف، مش عارفه ليه المره دي تحديدا قولت كدا ولكن دا كان احساسي.
رديت بلهفه وقولت "لقيتوا ابني؟"
الضابط سكت لثواني وبعدها قال " اه، لقينا يوسف ومحتاجينكم عشان شوية اجراءات "
جريت وانا فرحانه وكل همي اني اخد ابني وبقول لنفسي "مش هسيبه يبعد عن عيني تاني ولو لحظه" 
لما وصلت القسم، العسكري قالي اتفضلي معانا هنروح مشوار
قولت له " هو في حاجه ؟
قال " لا شوية اجراءات بس" 
وصلنا عند عماره تبعد عن شارعنا بمسافة بسيطه، لقيت الحكومه هناك كتير والناس متجمعه وفي اسعاف موجود، بدات اقلق وقولت يارب سلم
لما وصلت، جريت علي الضابط وانا بصرخ " ابني فين؟
قالي " البقاء لله، يوسف اتقتل واحنا جايبك عشان تتعرفي علي متعلقاته الشخصيه "
دخلت جري علي

الشقه وانا بصرخ،" يوسف! يوسف! يا حبيب ماما رد عليا! " 

تم نسخ الرابط