سر الاكل
«ها أنتِ هنا. كنتُ قلقة عليكِ».
قلت بسرعة وأنا أكذب:
«لقد أكلتُ بالفعل».
تعثّرت ابتسامتها—لجزءٍ من الثانية فقط—ثم عادت كما كانت.
«يا للخسارة. لقد أعددتُ طبقك المفضّل».
قلت:
«أنا متعبة. سأذهب إلى النوم».
راقبتني عن كثب وأنا أمرّ بجانبها، نظراتها متوقّفة، حاسبة.
«أحلامًا سعيدة يا عزيزتي».
أغلقتُ باب غرفتي بالمفتاح خلفي وجلست على السرير، أرتجف. اهتزّ هاتفي.
رقم غير معروف.
حدّقتُ في الشاشة ثم أجبت:
«ألو؟»
قال صوت هادئ:
«آنا، معكِ مستشفى المقاطعة العام. نتائج التحاليل عادت أسرع مما توقّعنا».
خفق قلبي بعنف.
«هل هناك شيء خطير؟»
ساد صمت—أطول مما ينبغي.
«نعم. لديكِ مستويات مرتفعة وخطيرة من مركّبات مضادّ التجمّد في مجرى دمك. هذا ليس تعرّضًا عرضيًا».
جفّ فمي.
«إذًا… أنا أُسمَّم؟»
قال الصوت بحزم:
«نعم. وإذا استمرّ ذلك، فسيكون قاتلًا».
دقٌّ حادّ ضرب باب غرفتي.
«آنا؟» نادى صوت أبي. «لماذا
قرّبت الهاتف من أذني وهمست:
«أنا في البيت. معها».
قال الطبيب:
«استمعي إليّ جيدًا. يجب أن تغادري فورًا. لا تستهلكي أي شيء في ذلك المنزل. نحن نتواصل مع الشرطة».
دقّة أخرى—أقوى هذه المرة.
«افتحي الباب».
وانسلّ صوت ديانا، حلوًا لكنه مشدود:
«نريد فقط أن نتحدّث».
ارتجفت يداي وأنا أقف وأتراجع بعيدًا عن الباب.
«أبي»، ناديتُ وأنا أُجبر صوتي على الثبات، «أنا مريضة. أحتاج أن أعود إلى المستشفى».
«أيّ دراما هذه الآن؟» صاح. «أنتِ بخير».
اهتزّ مقبض الباب.
«قلتُ افتحيه».
بدأت صفّارات الإنذار تُسمع خافتة من بعيد—ثم أخذت تقترب.
توقّفت ديانا عن الطرق.
ولأول مرة، سمعتُ الخوف في صوتها.
«آنا»، قالت بهدوء، «لا تفعلي هذا».
انزلقتُ على الجدار حتى جلست، والدموع تنهمر.
«أنتِ من فعلتِ هذا بنفسك».
بعد لحظات، ومضت الأضواء الزرقاء والحمراء عبر نافذة غرفتي. تعالت الصيحات في أرجاء البيت. انفجر الباب—ليس
صرخت ديانا.
وقف أبي متجمّدًا في مكانه، ملامح الصدمة مرتسمة على وجهه، بينما كان الضباط يقيّدون زوجته بالأصفاد. ظلّ يردّد:
«هذا خطأ… لا بد أنه خطأ»
وأثناء اقتيادهم لها من أمامي، تشقّق قناعها أخيرًا. التقت عيناها بعيني—لا دفء، لا حلاوة باقية. فقط غضب.
أُعيد نقلي إلى المستشفى تلك الليلة على عجل. قالوا إنني كنتُ محظوظة. أسبوع آخر، وربما أقل، ولم أكن لأبقى على قيد الحياة.
لم يكلّمني أبي لأيام.
وعندما فعل أخيرًا، كان صوته أجوف.
«لم أصدّقكِ».
أشحتُ بنظري.
«أعرف».
البيت يشعر بأنه مختلف الآن—فارغ، هادئ، آمن. لكن بعض الصباحات، حين أشمّ رائحة البيض والخبز المحترق، تنقبض معدتي من جديد
بعض الندوب لا تزول لمجرّد أن السمّ اختفى
باع أبي البيت بعد ثلاثة أشهر. قال إن فيه أشباحًا كثيرة. انتقلنا إلى مكان أصغر قرب النهر—ليس فخمًا، لكنه مشرق، بنوافذ تسمح للشمس بالدخول فعلًا
في
«هذا أخرجته للتوّ من الثلّاجة»، كان يقول.
«فتحته بنفسي».
كنت أكره حاجتي إلى هذا الاطمئنان. وكنت أكره أكثر أنه كان ينجح.
عادت الثقة ببطء، وبشكلٍ غير متوازن. بعض الأيام كنت أشعر أنني طبيعية من جديد. وفي أيامٍ أخرى، كان صوت الخلّاط وحده كافيًا ليجعل نبضي يتسارع.
ساعدني العلاج النفسي. ساعدني تسمية ما حدث. وساعدني أكثر تقبّلُ أن الحب لا يبرّر العمى.
ما زال الناس يسألونني كيف لم ألاحظ الأمر في وقتٍ أبكر. أقول لهم الحقيقة:
الوحوش لا تبدأ كوحوش. أحيانًا يصلون بأصواتٍ ناعمة، ومطابخ نظيفة، واهتمام يبدو كأنه رعاية.
وأحيانًا، لا يكون البقاء على قيد الحياة قتالًا—بل إدراكًا بأن هناك خطأ ما، واختيار نفسك رغم كل شيء.
لقد فعلتُ ذلك.
وما زلتُ هنا
إن