السيدة العجوز وطفل الغابة

لمحة نيوز

أن تكون الأقوى عندما تختار الرحمة.
مرت أيام قليلة بعد الحادثة في الغابة وكانت باربرا لا تزال غير قادرة على النوم. كل صوت خارجي أي خشخشة أوراق أي خطوات في الشارع كان يجعل قلبها يقفز كأنه يريد الهروب من صدرها. الطفل الذي سمته ليو بقي في المستشفى تحت رعاية الأطباء لكن باربرا شعرت أن خطر العصابة لم ينته بعد. كان شيء ما في الغابة شيء لم تستطع رؤيته بوضوح يطاردها في أحلامها يهمس باسمها في الريح بين الأشجار.
في صباح أحد الأيام عندما كانت تزور ليو في المستشفى لاحظت شيئا غريبا. الأوراق الطبية التي كانت على الطاولة أمامها تحركت فجأة رغم عدم وجود هواء وظهر ظل أسود في الزاوية كأنه يراقبها. قلبها ارتجف لكنها حاولت تجاهل الأمر والتركيز على الطفل. ليو رغم كدماته ووجعه بدأ يستعيد وعيه وقوته تدريجيا لكنه بدا غير طبيعي في بعض اللحظات. كان يحدق في الزاوية نفسها حيث لم يكن هناك أحد. إنهم هنا إنهم يعرفون أننا هنا همس بصوت ضعيف جعل باربرا ترتجف.
في تلك الليلة بعد أن عادت إلى منزلها شعرت بأن أحدهم يراقبها من الخارج. الصوت الخافت للأوراق الممزقة يعلو أحيانا خطوات خفيفة تتبع حركتها داخل البيت. شعرت بأنها ليست وحدها وكأن الظلال نفسها
من الغابة قد تبعتها. فجأة سمعت طرقا شديدا على نافذتها فتجمدت من الرعب. نظرت من الشباك ولم تر أحدا لكن الأرضية أسفلها كانت محفورة بعلامات غريبة أشبه برموز قديمة أو آثار أقدام لا تعرفها.
باربرا قررت أن تتصل بالشرطة لكنها شعرت أن هاتفها لا يعمل كما ينبغي. كل مكالمة كانت تقطع بعد ثوان والرسائل النصية لم تصل. في تلك اللحظة أدركت أنها تواجه شيئا أكثر من مجرد عصابة إجرامية. شيء غامض مظلم يسيطر على المكان يراقب خطواتها يحاصرها حتى في منزلها.
في اليوم التالي وأثناء زيارتها لليو أخبرها بصوت خافت علينا العودة الغابة لم تتركنا بعد هناك شيء شيء يريدنا إنه ليس بشريا
باربرا شعرت بارتباك تام. كيف يمكن للغابة أن تتصرف بهذا الشكل وكيف يعرف ليو وهو طفل صغير كل هذا لكنها لم يكن لديها خيار شعرت بمسؤولية كبيرة تجاه حياته. اتفقت مع ليو على خطة صغيرة العودة إلى الغابة لمعرفة ما إذا كان بإمكانهما اكتشاف أي دليل عن العصابة أو الشيء الغامض الذي يطاردهما.
في المساء تسللا بهدوء عبر الشوارع الخلفية إلى حافة الغابة. الظلام كان حالكا والهواء بارد جدا وكأن الغابة نفسها تتنفس حولهما. كل خطوة كانوا يخطونها كانت مصحوبة بصوت أوراق تتكسر أغصان
تتحرك وكأنهم يرصدون كل تحرك. فجأة ظهرت أمامهما علامة غريبة محفورة على شجرة ضخمة دائرة مع خطوط ملتوية بداخلها وكأنها رموز سحرية.
ليو ارتجف وقال هذا هو المكان الذي كانوا يختبئون فيه هناك شيء هنا شيء شرير
قبل أن تتمكن باربرا من الرد انطلقت صرخة عالية من أعماق الغابة صرخة كانت أقوى من أي صرخة بشرية جعلت الأرض تهتز تحت قدميها وجعلت الأشجار تهتز كما لو أن روحا مظلمة تتحرك بينها. صوت خطوات ثقيلة يقترب بسرعة. ظل أسود ضخم ارتفع بين الأشجار ليس بشريا لكن له شكل يشبه الإنسان مع عيون حمراء تتوهج في الظلام.
باربرا أمسكت باليو بشدة جسدها مرتجف لكنها أدركت شيئا مفاجئا الطفل لم يعد خائفا كما كان بل بدا وكأنه يعرف ما يجب فعله. اتبعي كلامي ركزي على الرموز علينا أن نوقفه قبل أن يكتشفنا همس ليو بصوت غامض وكأن شيئا آخر يتحرك داخله شيء أكبر من عمره الصغير.
تقدمت باربرا نحو الرمز على الشجرة ولمست الخطوط بنصائح أصابعها وفجأة شعرت بطاقة قوية تتدفق عبر جسدها وكأن الغابة نفسها تتحرك من أجلها. الظل الأسود ارتفع أكثر وأطلق صرخة جعلت كل أوراق الغابة تتطاير لكن باربرا شعرت بالقوة تتجمع داخلها وكانت تعرف في تلك اللحظة أنها لن تسمح للظلام
بالانتصار.
ثم في اللحظة التالية حدث ما لم تتوقعه الظل انسحب فجأة وكأن شيئا آخر أعظم من أي شيء رأته تدخل. ظهرت مخلوقات صغيرة غريبة لم تشبه الإنسان أو الحيوان حولها تحميها وتحمي ليو. شعرت باربرا بالارتياح لأول مرة منذ أسابيع لكنها عرفت أن هذه ليست النهاية. هذا مجرد بداية.
الليلة التالية في الغابة مع كل خطوة في الظلام شعرت باربرا أن لديها مهمة أكبر من مجرد إنقاذ طفل مهمة لفهم شيء غامض منذ زمن بعيد شيء يربط الغابة الظلال والرموز القديمة. كان عليها أن تكون قوية وأن تعلم أن الخوف لن يكون سلاحها بل الشجاعة والرحمة.
وليس بعيدا بين الأشجار المظلمة ظل رجل ضخم يرتدي قبعة ممزقة يراقب كل تحركها يبتسم ابتسامة قاتلة ويهمس لن تخرجا من هنا أبدا الغابة تعرف كل شيء والظلام لن يرحمكم
الغابة كانت أكثر ظلاما من أي وقت مضى والأصوات حول باربرا وليو كانت تتضاعف أصوات غريبة لم يسمعاها من قبل همسات وكأنها تأتي من بين الأشجار نفسها تناديهما باسميهما أو ربما تحذر منهما. باربرا حملت ليو على ظهرها وكل خطوة كانت أشبه بالقفز فوق فخاخ خفية أغصان تلتف حولهما كأن الغابة نفسها تحاول منعهما من التقدم.
ثم فجأة توقف كل شيء. صمت رهيب ثقيل جعل قلب
باربرا يكاد يقف.
تم نسخ الرابط