في يوم زفافي، أعلنت حماتي المستقبلية: العريس لن يأتي.
سندفن فيها أحياء.
في البداية كنت أستيقظ ليلا وأنا أسمع همسات الضحك في أذني أرى الوجوه التي نظرت إلي بشفقة أو شماتة وأتذكر يد مارغريت وهي تشير إلى الخارج كأنها تطرد خطأ يجب محوه. لكن مع الوقت تحولت تلك الذكريات من سكاكين إلى علامات طريق. كل جرح أصبح دليلا. كل إهانة تحولت إلى رسالة لم أفهمها إلا بعد فوات الأوان أو ربما في الوقت المثالي.
دانيال لم يعد الرجل نفسه. ولا أنا.
البراءة التي كانت في أعيننا تحطمت لكنها لم تختف أعادت تشكيل نفسها في صورة وعي أعمق. لم نعد نثق بسهولة لكننا تعلمنا أن نصغي. أن نلاحظ التفاصيل الصغيرة. أن نطرح الأسئلة الصعبة قبل
لم نحتفل بنجاتنا. لم نحولها إلى قصة بطولة. لأن النجاة ليست دائما صاخبة. أحيانا تكون صامتة خجولة وتأتي على هيئة خسارة زفاف لم يكتمل حلم انهار اسم لم ينطق.
البلدة تغيرت. أو ربما كشف وجهها فقط.
الأشخاص الذين ضحكوا صاروا يتجنبون النظر في عيني.
والذين همسوا صاروا يهمسون باعتذارات متأخرة.
أما مارغريت المرأة التي ظنت أن القسوة قوة فقد تعلمت متأخرة أن السيطرة لا تحمي أحدا من الحقيقة وأن السمعة التي تبنى على الخوف تنهار عند أول ضوء.
أحيانا أجلس وحدي وأفكر
ماذا لو حضر دانيال
ماذا لو اكتملت الموسيقى
ماذا لو سرت في
أرتجف لا لأنني نادمة بل لأنني أدرك كم كنت قريبة من الهاوية.
تعلمت أن أسعد لحظات حياتنا ليست دائما آمنة.
وأن الكارثة لا تأتي دائما في هيئة شر.
أحيانا تأتي مرتدية قناع الخيبة أو الفقد أو الفضيحة.
وتعلمت وهذا هو الأهم
أن المرأة التي تغادر مذبحا مكسورة
قد تعود لاحقا امرأة لا يكسر لها ظهر.
لم أعد أبحث عن الكمال ولا عن الحكاية التي ترضي الناس.
أبحث فقط عن الصدق
عن الأمان الذي لا يحتاج إلى تصفيق
وعن الحب الذي لا يبنى فوق صفقات ولا صمت قسري.
ذلك اليوم الذي وقفت فيه وحيدة
كان اليوم الذي بدأت فيه حياتي الحقيقية.
ليس لأنني نجوت منهم
بل لأنني نجوت من نسخة سابقة مني
كانت ستغض الطرف
وتصمت
وتقول سيمر الأمر.
لا لم يمر.
ولحسن الحظ لم أسمح له أن يمر.
لهذا إن وجدت نفسك يوما في لحظة انكسار علني
في خيبة يراها الجميع
في موقف تشعر فيه أن الأرض انسحبت من تحت قدميك
توقف.
لا تسرع بالانهيار.
انظر حولك جيدا.
قد لا يكون ما يحدث لك عقابا
قد يكون إنقاذا.
وقد لا تكون الخسارة نهاية
بل تحريفا متعمدا للمسار
حتى لا تصل إلى مكان لم يكن لك أصلا.
بعض النهايات لا تكتب لتحزننا
بل لتبقينا أحياء.
وإن كان لي أن أقول كلمة أخيرة
فهي هذه
ليس كل من أهانك عدوا.
وليس كل من كسرك أراد تحطيمك.
أحيانا كانوا آخر
انتهت القصة
لكن العبرة
تبدأ الآن.