جوزي كان فاكر إن بنتنا مريم اللي عندها 15 سنة بتبالغ في وجع بطنها والدوخة وبيقولوا عن ده حاجة عادية عند المراهقين وكنت أنا بحس من بدري إن في حاجة غلط فيها قبل ما أي حد يلاحظها وكانت مريم دايمًا مالية البيت حياة وكانت ضحكتها ماليانة كل حاجة وكانت كل يوم ترجع من المدرسة ضحكها صاخب وموسيقاها عالية وكانت بتلعب كورة وبتسيب جزمتها عند الباب وكل شوية بتجري مع صحابها بس شوية واحدة واحدة لاحظت إنها بدأت تبطل تاكل كويس وبتنام طول اليوم وبتلبس هدوم واسعة حتى في الحر وكتافها دايمًا محنية وكأنها شايلة حاجة تقيلة وكانت ساعات بتحط إيدها على بطنها كأنها بتحاول تمنع وجع جوهها وكانت تيجي تقولي يا ماما تعبانة بدوخ تعبانة على طول بطني بتوجعني قوي كأن في حاجة بتلف جوايا وجوزي أحمد كان دايمًا يقلل من اللي بحس بيه وبيقول سيبك دي عيال وبتحب تبالغ ما نضيعش وقت ولا فلوس على دكاترة وكان بيقوله بثقة كده كأن الموضوع اتقفل وانا في البداية سيبت خوف قلبي وسكتت لكن مع الأيام لاحظت وش مريم شحب وهدومها بقت واسعة عليها وبدأت تبطل تهتم بالمدرسة وبصحابها وكنت بشوفها تزق الأكل في الطبق وتقول مش جعانة وكنت بشوفها تتوجع وهي بتنحني تربط الجزمة وبتقفل على نفسها أكتر كل
يوم وكنت خايفة على صمتها أكتر من أي وجع جسدي وكانت مريم قبل كده بتحكيلي كل حاجة دلوقتي بتجاوب عليا بكلام قليل وعينيها دايمًا في الأرض ولما أحمد يدخل الأوضة كتافها بتتشدد وكنت بحس كأني بشوف كل حاجة لكن محدش شايف وذات ليلة بعد نص الليل سمعت صوت خفيف جاي من أوضتها دخلت ولقيتها مكورة نفسها ضامة ركبتها على صدرها ودموعها مغرقة المخدة وقالتلي يا ماما بطني وجعاني قوي مش قادرة أوقف الوجع في اللحظة دي قررت أخدها للمستشفى من غير ما حد يعرف تاني يوم وأحمد في الشغل قلت لمريم البسي الجاكيت وما سألتش وما اعترضتش وركبت معايا بالعافية وكل خطوة كأنها تقيلة روحنا مستشفى قريب مننا ومريم كانت باصة من الشباك وشها شاحب وانعكاسها في الإزاز يخوف والدكاترة كشفوا عليها وعملوا تحاليل وأشعة وأنا قاعدة في الانتظار وقلبي بيدق بسرعة تخوف والدكتور دخل علينا ووشه هادي بس عينه لا وقاللي يا مدام محتاجين نتكلم قفل الباب وفضل ماسك التابلت في إيده ومريم جنبيا جسمها بيترعش وقال الأشعة باين فيها إن في حاجة جوه جسم بنتك وبعدها الدنيا لفّت بيا وقلت حاجة جوهها يعني إيه وسكت ثانية والدكتور قال لازم أجهزك للنتيجة والهواء بقى تقيل ومريم عيطت وانا حسيت بروحي بتتسحب وطلع مني
صرخة ما عرفتش صوتها بس عرفتها صرخة أم ولما الدكتور بدأ يفسر أكتر قالي إن في كتلة كبيرة في بطنها ولسه محتاجة تحاليل ومتابعة وكل خطوة كانت بتخوفني أكتر وقلبي واقف من الخوف ومريم كانت باصة في الأرض وكتافها مشدودة ودموعها ما بقتش بتقف وكنت بحس كأني عايشة الكابوس ده كله وبدأنا رحلة طويلة من التحاليل والعمليات والمستشفيات وكل يوم كان أصعب من اليوم اللي قبله وكل مرة الدكتور يقول في احتمال كده واحتمال كده وانا مش قادرة أتحرك من الخوف وكنت بحاول أقويها بالكلام واطمنها قد ما أقدر لكن قلبي كان بيتقطع وكانت مريم ساعات بتصرخ من الألم وساعات تبكي بس أنا جنبها وامسك إيديها وأقولي مش لوحدك ومفيش يوم يعدي من غير ما نحاول نلاقي حل وكل حاجة كانت بتتأزم لحد ما في يوم جالي خبر إن الكتلة اكتشفت بدري وكانت محتاجة تدخل سريع وإن الحياة بتاعتها ممكن تتغير وقلبي وقع من الرعب لكن مريم شافتني هادية شويه وابتسمت ابتسامة ضعيفة وقالتلي يا ماما أنا خايفة وانا كمان يا حبيبتي قولتلها ومسكنا إيدينا سوا وبدأنا العملية وكل دقيقة كانت صعبة وكل لحظة كنت بحس بخوف أكتر من اللي قبلها وبعد ساعات طويلة خرج الدكتور وقاللي العملية نجحت الحمد لله والكتلة اتشالت وكل ده كان شعور
لا يوصف ودموعي نزلت من غير ما أحس ومريم كانت قاعدة جنبي بتحاول تبتسم وانا ماسكة إيديها وقلبي مليان امتنان لله وأحمد لما جه المستشفى بص لينا وقال أنا آسف يا مريم وأهلكم وكلنا اتعلمنا درس مهم عن الاهتمام والوعي وما نسمحش للجهل أو الاستهانة بتأثير على أحبابنا ومريم بدأت تتحسن يوم ورا يوم وبقت تضحك وتاكل وتلعب وتهتم بحاجاتها من جديد وكنت كل يوم بشكر ربنا على سلامتها وعلى قوتها وبتمنى لأي أم تمر باللي أنا عديت بيه تفضل دايمًا صاحيه على أولادها وتسمع لكل كلمة بتقولها مفيش حاجة صغيرة أوي لما بتكون صحتهم وحياتهم في اللعبة وده كان درس حياتي الكبير وكنت كل يوم بقوله يا مريم أنا بحبك ومش هسيبك أبداً مهما حصل.
بعد ما العملية عدت، مريم فضلت في المستشفى كام يوم وانا مش قادرة أفصل عناها وكانت قاعدة على السرير بترمش عشان تحاول تركز وتبعد دموعها وأنا ماسكة إيدها وبقولي يا حبيبتي خلاص كله عدّي، كل يوم بنفتح وشيها وبنشوفها تتنفس ببطء وبصوت ضعيف وبتحس بالوجع اللي محتاجة تتقبله ومابقتش بتاكل كويس في الأول وكنت بحاول أديها أكل خفيف وأشرب معاها مياه وأقعد جنبها لحد ما تقدر تاكل شوية واللي كان مزعلني إن أحمد رغم إنه بدأ يشارك في الرعاية بس ساعات كنت