بحس إنه لسه مش فاهم قدي إيه اللي مريت بيه أنا ومريم وماكنش عارف يبص في عينيها ويحس بالألم اللي جواها وكنت بشوف مريم ساعات بتقولي يا ماما أنا خايفة وأحيانًا تبكي من غير صوت وأنا قريبة منها أضمها وأحكي لها حكايات صغيرة عشان تلهي نفسها عن الوجع وكل لحظة كانت تمر علينا كانت بتزود خوفنا بس كمان كانت بتعلمنا الصبر وكنت بأكلمها وأقول لها يا مريم انت قوية وبتعدي كل حاجة وكل يوم كان بيعدي كنت بحس قلبها بيرجع يدفى شوية بشوية وكانت أول حاجة ساعتها لما تقدر تضحك ضحكة ضعيفة لكن كانت بالنسبة لي كبيرة جدًا وكنت براقب كل حركة وكل نفس وكل كلمة وكل مرة تحكيلي عن أي وجع أو خوف بحاول أسيبها تتكلم وتفكرني إن صوتها مهم وأنا مستمعة وبنقعد نحكي عن أي حاجة صغيرة حتى لو مجرد ذكريات المدرسة أو الأكل اللي بتحبه وكل يوم كنت بحس إني عايشة كل لحظة مع مريم وأتعلم معايا يعني إيه خوف أم وتعب أم وكنت بحس كأن كل يوم جديد هو تحدي تاني للثقة والصبر وكنت بأجرب أديها أمل وأقنع نفسي كمان إن ربنا معانا
ونتخطى كل الصعوبات وكنت بلاحظ أحمد بيتغير شوية بشوية وبقى يحاول يساعد في كل حاجة ويقعد مع مريم ساعات ويخليها تحس إنها مش لوحدها وكنت بحس كأني شايفة مريم بتتغير يوم ورا يوم من بنت تعبانة ومكسورة لمرة قوية بتحاول تتحرك وتاكل وتضحك شوية وكل مرة ابتسامة ضعيفة بتطلع من شفايفها كانت كأنها شمس بتنور الدنيا كلها وكل ليلة قبل ما ننام كنت أقعد جنبها وأقولي لها يا مريم أنا موجودة ومعاكي ومش هسيبك وأنا شايفة دموعها بتخف تدريجيًا وابتسامتها بتكبر وكل مرة بنتكلم عن المدرسة أو صحابها أو حتى حاجات بسيطة زي أغانيها المفضلة كانت بحس بارتياح في قلبي وبنبدأ نخطط لما ترجع البيت ونرجع حياتنا عادي لكن برضو كل لحظة كنت فاكرة الوجع اللي مريت بيه وكل التحاليل والانتظار والمستشفيات وكل الدكتور اللي بيجي يقول احتمالات مختلفة وكنت بحس إن كل دقيقة كانت تجربة كبيرة لينا كأم وبنت وكل يوم كنا بنقوي بعض ومريم بدأت تاكل أفضل وبقت نشيطة أكتر وبتضحك وبتحكيلي عن يومها والمدرسة وكل حاجة صغيرة وكنا بنقعد نضحك
ونتكلم عن كل حاجة وكنت أحس بقلبها بيرجع ينبض بالحياة وكنت بشوفها بتتغير من جوه ومن بره وابتدت تهتم بنفسها وبهدومها وبصحابها وكل يوم كنا بنحس إننا خلاص رجعنا للحياة لكن مع درس مهم قوي عن الصبر والاهتمام والملاحظة وإن ولا حاجة تتاخد بسهولة خاصة صحة أولادنا وكل يوم كانت مريم بتتحسن أكثر وأحمد بقى أقرب ليها وليا وكنت بحس إن كل دمعة نزلت وكل لحظة تعب عديناها كانت بتصنع فينا قوة أكتر من أي وقت فات وكنت بقعد مع مريم أحيانًا بالليل أحكي لها عن أي حاجة بسيطة عن طفولتها وعن حياتي زمان وعن أحلامها وعن المستقبل وكل كلمة كانت بتخليها تحس بالأمان وكنت بشوف دموعها أحيانًا بس كانت دموع تطهير وابتساماتها كانت فرح لا يوصف وكل يوم كنت بأدعي ربنا يشيل عنها أي وجع تاني وكنت بحس إن مريم أخيرًا رجعت تكون البنت اللي كانت بتملأ البيت حياة وضحك وصخب وكل اللي عديناه خلى علاقتنا أقوى جدًا وماكنش فيه يوم يعدي من غير ما أحس بالامتنان لله على سلامتها وعلى قوتها وعلى كل لحظة حب بينا وكانت مريم كل يوم
بتكبر قدامي أكتر وتعلمت إنها تحكي عن أي حاجة حتى لو صغيرة وإنها مش لوحدها وإننا موجودين دايمًا معاها وكنت بأشوفها بتفتح نفسها على الحياة تاني وكل يوم كان مليان ضحك ولعب وأكل وحركة وحياة وكل مرة تنظرلي بعينيها تقوللي أنا بحبك يا ماما وكنت أقفلها في حضني وأقول لها وأنا عارفة كل حاجة عديناها سوا وحسيت إن كل الصعوبات اللي عديناها كانت درس كبير في الحياة وكنت دايمًا أقول لنفسي إن أي أم لازم تسمع لكل كلمة من أولادها مهما كانت صغيرة ولازم تديهم كل الحب والاهتمام وكل يوم وأنا شايفة مريم بتتحسن كنت بضحك وأعيط في نفس الوقت من الفرح ومن الامتنان ومن شعور الأمومة القوي اللي مفيش أي حاجة تقوى عليه وكل حاجة عديناها خلتنا أقوى مع بعض وربنا خلانا نعدي كل الصعب وكل يوم كانت مريم بتكبر قدامي وأنا جنبها وأحس براحة قلبي وفرح قلبي وإني عارفة إننا قدرنا نعدي كل شيء وكل دقيقة عدت علينا كانت بتعلمنا الصبر والحب والاهتمام وكل يوم كنت بحس إننا مش بس نجينا جسديًا لكن كمان روحنا أقوى أكتر من أي وقت
فات.