بعد طلاقنا حملت في ابنه في السر وكنت فاكرة إن أقصى حاجة ممكن تحصل إني أفضل طول عمري مستخبية لكن اللي حصل يوم الولادة خلاني أعرف إن القدر ساعات بيلف ويرجعك لنقطة البداية بطريقة عمرك ما تتخيلها في مانيلا بقيت الست دي سبعة وعشرين سنة مطلقة من غير طفل من غير جوز من غير اسم تقيل يحميني الكلام كان بيوطى أول ما أدخل أي مكان نظرات شفقة تنهيدات طويلة محدش قال فاشلة بصوت عالي بس أنا كنت حاسة بالكلمة محفورة على جبيني واللي محدش يعرفه إن ورق الطلاق كان لسه دافئ بين إيديا لما عرفت إني حامل اسمه إيثان باركر أكبر مني بثلاث سنين كنا عايشين في شقة صغيرة في كويزون سيتي نحلم بهدوء ونخطط بحذر عمره ما كان قاسي بس كان ساكت سكوته كان حيطه عالية واقفة بيني وبينه وأمه كانت الصوت العالي في حياتنا كانت شايفاني بنت جاية من لاجونا واتجوزت فوق مستواها في كل عزومة كانت تكلمني بنبرة مغلفة بابتسامة باهتة ولما حصل الإجهاض الأول كنت لوحدي على سرير مستشفى حكومي بضم بطني من الوجع وهو جه متأخر وأمه ما ظهرتش خالص وفي الليل قالتلي ببرود عيلتنا ما تحتفظش بواحدة ما بتخلفش وإيثان سكت
والسكون ده كان أشد عليّ من أي كلمة ومشيت من غير دراما ولا خناق إمضيت وخرجت وبعد أسبوعين شفت خطين حمرا في اختبار الحمل وقعدت على أرض الحمام أبص عليهم وقلبي بيجري قدامي وكان المفروض أكلمه وأقوله إن في روح صغيرة جاية بس خوفي كان أكبر من شجاعتي خفت يفتكرني بحاول أربطه بيا خفت أمه تحاول تاخد مني الطفل خفت أشوف في عينه نظرة شفقة أو شك فاختفيت سبت شغلي وأجرت أوضة صغيرة في سانتا ميسا وغيرت رقمي وقفلت كل حساباتي وعشت تسع شهور كأني شبح بروح عيادات صغيرة محدش بيسأل فيها كتير وكل ما دكتور يسألني فين الأب أقول بابتسامة ناشفة مالوش أب كنت فاكرة إني بحميه وبحمي نفسي لحد ما جه يوم الولادة الألم بدأ بدري بدري وكنت لوحدي المطر كان بينزل بغزارة وشوارع مانيلا غرقانة ركبت تاكسي وأنا بمسك بطني وبحاول أتنفس بالعافية وصلت مستشفى صغير بعيد عن الأماكن اللي ممكن حد يعرفني فيها دخلوني غرفة الولادة وأنا بين الحقيقة وبين الغيبوبة صوت الأجهزة حواليا والممرضات بتتحرك بسرعة ولما الألم بقى فوق احتمالي دخل الدكتور كان لابس ماسك ونظارة وحاول يطمني بصوت هادي بس أول ما قرب أكتر وحصلت
مضاعفات واحتاج يشيل الماسك عشان يتكلم مع الممرضة شال الماسك وبصيت في وشه ونسيت أتنفس كان هو إيثان نفس العيون نفس الخط الخفيف عند طرف شفايفه نفس النظرة اللي كانت زمان بتبصلي بيها وأنا بعمل قهوة الصبح هو كمان اتجمد للحظة اسمي خرج من بين شفايفه همس كأنه مش مصدق أنا حاولت أتكلم بس الألم شدني وصرخت وهو فجأة بقى دكتور ومش زوج سابق صوته بقى عملي ثابت بيقول للممرضات التعليمات بسرعة ويمسك إيدي وهو بيقول لي بصيلي ركزي معايا أنا هنا ما سبنيش للحظة كان بيشجعني ويمسح عرقي ولما الطفل خرج وصرخ أول صرخة في حياته قلبي اتشق نصين من الفرح والخوف في نفس الوقت حطه في حضني ثواني وقال ولد بصيتله وأنا بعيط من غير صوت سألني بهدوء هو ابني صح السؤال كان فيه رجاء أكتر من اتهام هززت راسي آه دموعه لمعت للحظة بس مسحها بسرعة ورجع يكمّل شغله وبعد ما خلص كل حاجة طلب يتكلم معايا لوحدنا سألني ليه ما قولتيش ليه حرمتيني من ابني ما كانش بيزعق كان مكسور حكيتله كل حاجة خوفي من أمه خوفي من كلام الناس خوفي من إنه يفتكرني بلعب لعبة قعد ساكت يسمع لأول مرة سكوته ما كانش هروب كان استيعاب قال
لي أنا غلطت لما سكت زمان لما أمي قالت اللي قالته كان لازم أتكلم كان لازم أحميكي سكوته المرة دي كان مختلف كان اعتراف وندم قال لي إنه بقى يشتغل في المستشفى ده من شهور عشان يهرب من ضغط أمه ومن إحساسه إنه خسرني سألني لو لسه في فرصة نبدأ من جديد مش كزوجين لو مش عايزة بس كأب وأم مسؤولين وافقت إنه يكون موجود في حياة ابنه بس بشروطي ومن غير تدخل من أمه الأيام اللي بعد الولادة كانت صعبة بس مختلفة كان بييجي يشوف ابنه كل يوم يتعلم يغيرله ويحمله بخوف وحب وأول مرة شفته شايل الطفل حسيت إني يمكن ما كنتش لوحدي زي ما تخيلت وبعد أسبوع جات أمه المستشفى معرفش إزاي عرفت بس كانت واقفة قدام سريري تبصلي نظرة معقدة ولما شافت الطفل سكتت لحظة وقالت ده من دمنا لأول مرة ما كانش في صوت عالي ولا إهانة كان في حاجة شبه الانكسار يمكن لأنها خافت تخسر حفيدها زي ما خسرت ابنها لما حاولت تسيطر على كل حاجة أنا ما نسيتش اللي حصل بس ما سمحتش له يحدد مستقبلي خرجت من المستشفى وأنا شايلة ابني وإيثان ماشي جنبي مش قدامي ولا ورايا جنبي لأول مرة حسيت إني مش الست دي مش المطلقة اللي الناس بتهمس