حمل بعد الطلاق
عليها أنا بقيت أم وبقيت أقوى من كلام أي حد يمكن قصتي ما رجعتش زي الأول يمكن ما بقيناش عيلة كاملة بالشكل التقليدي بس بقينا عيلة بالاختيار وبالشجاعة والسر اللي كنت فاكراه هيدمر حياتي هو نفسه اللي رجع النفس لقلبي يوم ما شال الماسك وبصلي وعرفت إن بعض النهايات ما بتبقاش نهاية خالص يمكن بتبقى بداية جديدة بس لازم تدفع تمنها الأول وأنا دفعت وخدت المقابل ابني بين إيديا ومستقبل لسه بيتكتب بإيدينا احنا الاتنين مش بس بسكوته ولا بخوفي لكن بصوتنا مع بعض المرة دي.
الأيام اللي بعدها كانت صعبة وطويلة بس مليانة حياة مختلفة عن أي حاجة كنت متخيلها، كنت بصحى كل يوم على صوت ابني صغير وبيضحك وبيبصلي بعينيه اللي فيها فضول العالم كله وكان بيخليني أنسى كل اللي فات، إيثان بقي موجود في حياتنا بطريقة ما كنتش متخيلة قبل كده، بييجي كل يوم يزور ابنه، ساعات بيبقى ساكت بينا بس حضوره كان كافي يحسسني بالأمان، وكل مرة بشوفه فيها بحس إن قلبي بقى نصه في حضنه ونصه تاني بياخد قوة من جواه، ومع الوقت بدأنا نعرف بعض من جديد، مش كجوزين ولا كأحباب زي قبل، لكن كأهل مسؤولين عن روح صغيرة اتحطت بينا، تعلمنا نشتري اللعب ونغسل الحفاضات ونغير البامبرز مع بعض كأننا فريق جديد، كأننا اتولدنا من الأول
إيثان كان أحيانًا بيجيله شك أو خوف من أمه، وأنا كنت بحاول أهدئ المواقف من غير ما نخسر ده اللي بدأنا نبنيه مع بعض، ومع كل يوم بيعدي كنت بحس إن الطفل مش بس بياخد مني، لكن بيعطيني جزء مني كنت نايمة عنه سنين، كنت بحس إن الحياة رجعتلي شكلها الطبيعي حتى لو مش كامل على طريقته، في عز الصيف والحرّ كان بيجي يقعد معانا في أوضة الصغير، نفتح شباك الغرفة ونسمع صوت الشارع المليان عربية وتاكسي ومكانس، ضحك الطفل كان بيملأ المكان كله، وكنت بحس إن كل التعب والخوف اللي عشته قبل كده اتنسى لما بشوفه بيناديني “ماما” بصوت صغير وحلو.
وبعد كام شهر بدأ الناس حوالينا يعرفوا، مش كلها عيلتي، لكن بعض زمايلي وصحابي القدامى، كنت خايفة في الأول من رد فعلهم، بس كل واحد شاف الطفل حسّ بفرحة حقيقية، بعضهم ابتسمولي بدون كلام وبعضهم كان مش فاهم إزاي حصل، بس مبتسمة كنت بحس إن العالم بدأ يقبل وجودنا، كنت لسه بحس بالخجل أحيانًا من الناس اللي فاكرة إني الست اللي فشلت في حياتها، بس مع كل يوم كنت بقوى أكتر، كل مرة بشوف الطفل بيضحك أو بياخد خطواته الأولى أو بيقول كلمه جديدة كنت بنسى أي جرح قديم، وكان إيثان دايمًا جمبي بيشجعني، أحيانًا بيضحك أحيانًا بينه عليا أو علي الطفل لو
سنة عدت بسرعة وكان الطفل بدأ يمشي ويتكلم، والحياة لقت روتين جديد، الصبح بقى للفطور مع بعض، بعد الظهر نلعب في الحديقة أو نمشي شوارع مانيلا الصغير، وكان إحساس غريب لما تمسك إيده الصغير وتضحك له وتسمع صوته ينادي على أشياء صغيرة بس بحياته كلها، وفي الليل قبل ما ينام كنا قاعدين على الكنبة نحكي له قصص عن أيامنا اللي فاتت، وكنت بحكيله عن حضنه اللي ملاني سلام وعن أمه اللي مهما حصل دايمًا هتحميه، وإيثان جنبي كان بيحس بنفس الشعور، كلنا مع بعض كعيلة مش تقليدية، لكن عيلة صعبة وبنيناها من الصفر، وكل يوم بيعدي كنت بحس إن جزء من روحي اتشاف من جديد.
ومع مرور الوقت، بدأنا نفكر في المستقبل بشكل مختلف، مش بس نفكر في مشاكلنا أو في الماضي اللي كان مليان جراح، بس نفكر في الطفل ومستقبله، إيثان بدأ يحلم معايا تاني، بحاجات صغيرة زي رحلة للبحر، أو زيارة لأقاربنا في لاجونا من غير خوف أو ضغط، وكل مرة كان بيبصلي عشان يعرف رأيي، كنت بحس إننا اتعلمنا نسمع بعض بعد سنين من الصمت، كل كلمة بينا دلوقتي ليها وزن، وكل نظرة بتعدي كانت رسالة صامتة تقول "احنا هنا وهنبقى هنا سوا".
أكتر حاجة
ومع كل الاحتفال الأول بعيد ميلاد الطفل، وكل كلمة جديدة بيقولها، وكل خطوة صغيرة بياخدها، كنت بحس إن الحياة بدأت تكتب نفسها من جديد، أنا مش الست اللي الناس كانوا بيتهموها بالفشل، أنا بقيت أم قوية وعندي سند، وإيثان اتعلم يكون أب حقيقي، ومعاه بنتعلم كل يوم نكون أفضل، والطفل بينا أصبح سبب وجودنا، سبب ضحكنا، سبب قوتنا، سببنا في بعض، وكل مرة بصحى فيها على صوته الصغير بحس إن أي خوف أو ألم ماضي اختفى، وإن الحياة على قد ما بتوجع ممكن على قد ما تكون جميلة، وكل سر كنت مخبيه عن العالم كان النهارده مجرد جزء من الماضي اللي خلانا نقدر نحس بالفرحة الحقيقية ونختار طريقنا بنفسنا بدون