كل ليلة كان جوزي بيبدأ ينام في أوضة بنتنا وفي الأول ماخدتش الموضوع على محمل الجد وقلت يمكن فعلا ضهره بيوجعه ويمكن فعلا الكنبة أريح له ويمكن أنا اللي مكبرة الموضوع عشان قلبي دايما قلقان على بنتي بعد أول تجربة جواز فاشلة وبعد ما وعدت نفسي إني عمري ما هسمح لحد يقرب منها بشكل يوجعها أو يكسرها أو يخليها تخاف تاني أنا كنت عايشة عشانها وبس وكل اختياراتي كانت مبنية على سؤال واحد هو ده آمن على إيما ولا لأ ولما ماكس دخل حياتنا من تلات سنين حسيت لأول مرة إن ربنا عوضني كان راجل هادي صوته واطي ابتسامته دافية أكبر مني بخمستاشر سنة وبيتعامل مع إيما بصبر وحنية كأنه أبوها بيساعدها في واجباتها يحضر معاها حفلات المدرسة يسمعها وهي بتحكي عن لعبتها المفضلة ويحاول يفهم خوفها من الضلمة ومن النوم لوحدها ولما كملت سبع سنين كانت لسه بتصحى بالليل تصرخ وترتعش وأوقات تمشي وهي نايمة وأوقات تقعد على السرير تبص ناحية الطرقة كأنها شايفة حاجة أنا مش شايفاها وكنت أقول لنفسي ده أثر الطلاق ده قلق ده محتاج وقت وكل ليلة حوالين نص الليل كان ماكس يتحرك بهدوء من جنبي ويقول نفس الجملة ضهري واجعني هنام
على الكنبة وأنا أصدقه لحد الليلة اللي صحيت فيها فجأة ومديت إيدي ملقيتوش جنبي قمت دورت في الصالة ملقيتوش الكنبة فاضية والمطبخ ضلمة والبيت ساكت سكون يخوف وبعدين لمحت خط نور طالع من تحت باب أوضة إيما قلبي دق بسرعة وفتحت الباب بشويش لقيته نايم جنبها حاطط دراعه حوالين كتافها كأنه بيحميها اتخض لما ندهت اسمه وقال بهدوء إنها كانت عندها كابوس وفضلت أفكر يمكن فعلا بيطمن عليها يمكن أنا شكاكة زيادة لكن الإحساس التقيل اللي جوايا مراحش وتاني يوم اشتريت كاميرا صغيرة وخبيتها في أعلى رف في أوضتها من غير ما أقول لحد وعدت يومين وأنا بتظاهر إني طبيعية لحد ما قدرت أفتح التسجيلات وإيدي بتترعش وقلبي بيخبط في وداني وشفت أول ليلة وهو داخل بهدوء يقعد جنب سريرها ولما بدأت تتحرك في نومها كان بيصحيها برفق ويقولها إنه موجود وإنها بأمان ويمسح على شعرها ويقعد لحد ما تهدى ويرجع ينام على الأرض جنب السرير مش جنبها زي ما كنت فاكرة والليلة اللي بعدها عمل نفس الشيء بس في ليلة تالتة شفت حاجة خلتني أدمع مش خوف لكن صدمة من نفسي إيما صحيت قبل ما هو يدخل وقعدت تبص ناحية الباب وتهمس وتقول ماما في حد واقف
هناك ماما هو هييجي تاني وفجأة الباب اتفتح وماكس دخل بسرعة ونور الأباجورة الصغيرة وقال بصوت ثابت أنا هنا يا بطلة محدش يقدر يقربلك طول ما أنا موجود وقالتله كنت مستنياك وأنا حاسة إن في حد في الطرقة وفضل يحكيلها حكاية عن فارس بيحرس قلعة صغيرة لحد ما نامت وبعدين قام قفل النور وقعد على الأرض مسند ضهره للسرير وساب مسافة واضحة بينه وبينها طول الليل وفي تسجيل تاني شفته وهو بيحط كاميرا صغيرة زي جهاز مراقبة الأطفال جنب مخدتها وبيظبطها ناحيتها مش ناحيته وبيكتب حاجة في موبايله ولما دورت في تاريخه لقيت رسائل لدكتور نفسي أطفال بيستشيره عن كوابيس المشي أثناء النوم وإزاي يطمن طفل من غير ما يعوده على التعلق الزايد وكان كاتبله إنه مش عايز يخليها تعتمد عليه أكتر من اللازم لكنه قلقان عليها ومش عايز مراته تقلق أكتر ما هي قلقانة لأنه شايف قد إيه الطلاق مأثر فيها وشفت في تسجيل قديم من أسبوعين فاتوا إنه دخل أوضتها ولما حاول يقعد جنبها وهي نايمة اتنبه فجأة وبص حوالين الأوضة كأنه حاسس بحاجة وبعدين قام جاب مرتبة صغيرة من المخزن وفرشها بعيد عن سريرها ونام عليها وكأنه حاطط حدود لنفسه قبل
ما حد يحطها له وأنا قاعدة قدام الشاشة دموعي نازلة على خدي من الإحساس بالذنب لأني شكيت فيه ومن الرعب اللي كنت متخيلة إنه حقيقي ومن الراحة اللي بدأت تزحف على صدري واحدة واحدة وافتكرت كل مرة كان بيقوللي خليك مرتاحة وأنا هتابع نومها الليلة وكل مرة كنت أفتكرها جملة عادية دلوقتي فهمت إنها كانت محاولة يحمي بنتي ويحمي أنا من قلق مابيهداش وفي الليلة الأخيرة من التسجيلات اللي شفتها إيما كانت هي اللي بتقوم من سريرها وتمشي ناحيته وتقول له ماما بتخاف لما أنا بعيط متقولهاش وأنا واقفة مكاني قدام اللابتوب حسيت إني أنا اللي محتاجة أتعالج مش بنتي بس تاني يوم الصبح قعدت معاه وحكيت له كل حاجة واعترفت إني حطيت كاميرا وإن قلبي كان مليان شك وكنت مستعدة لأي رد فعل لكنه سكت شوية وبعدين قال بهدوء أنا عارف إن خوفك طبيعي ولو كنت مكانك يمكن كنت عملت أكتر من كده بس أهم حاجة إن إيما تكون بأمان سواء معايا أو من غيري وبصراحة أنا ماكنتش بنام في سريرها كنت بقعد على الأرض عشان أحميها من نفسها لما تمشي وهي نايمة وكنت مستني اليوم اللي تقوليلي تعالي شوفي بنفسك من غير كاميرات ومن غير خوف ساعتها حسيت
إن