ما كان يخفيه زوجي

لمحة نيوز

البيت اللي كنت بدور عليه طول عمري مش بيت كامل الأركان ولا خالي من العيوب لكنه بيت فيه راجل فاهم إن الحماية مش بس كلمة وإن الثقة بتتبني بصبر وإن الأمومة مش معناها الشك الدائم لكن الموازنة بين الحذر والعدل ومن يومها اتفقنا نروح كلنا لطبيب يساعد إيما على الكوابيس ونحط جهاز مراقبة رسمي بعلمنا كلنا ونتكلم بصراحة عن أي خوف من غير ما نخبيه وفضل ماكس أوقات ينام على المرتبة الصغيرة لما تكون تعبانة لكن الباب دايما مفتوح والنور دايما خافت وأنا دايما موجودة ولأول مرة من سنين لما أصحى نص الليل وألاقي مكانه فاضي مايبقاش قلبي بيتخلع لأني عارفة هو فين وليه هناك وعارفة إن أكتر حاجة كانت مخوفاني طلعت في الآخر أكبر دليل على إن بنتي اختارت صح لما قالتله في التسجيل الأخير أنت فارسي اللي بيحرس القلعة الصغيرة.
بعد اللي حصل واعترافي ليه بحكاية الكاميرا كنت فاكرة إن الموضوع خلاص انتهى وإن قلبي هيرتاح بمجرد ما عرفت الحقيقة لكن الحقيقة إن الراحة بتيجي على مراحل وإن الخوف القديم ما بيختفيش في يوم وليلة خصوصا لما يكون متراكم من سنين وجع وتجارب خلتني دايما
مستعدة للأسوأ حتى وأنا شايفة قدامي أحسن الاحتمالات عدت أيام وأنا مركزة مع إيما أكتر من الأول براقب نومها تصرفاتها كلامها في وسط اليوم وبدأت ألاحظ فرق بسيط هي بقت تحكي عن كوابيسها بدل ما تصرخ منها بقت تقول إنها بتحلم بطرقة طويلة وفي آخرها باب مقفول وإنها بتخاف تفتحه لوحدها وماكس كان يقعد يسمعها بهدوء ويسألها لو الباب اتفتح تتمني تلاقي إيه وخلاها ترسم الطرقة والباب وخلاها ترسم نفسها وهي ماسكة إيده قدام الباب ومع كل رسمة كانت ملامح الخوف على وشها بتخف شوية شوية ومع أول جلسة عند دكتور الأطفال النفسي اللي رشحه ماكس اكتشفنا إن عندها قلق انفصال من وقت الطلاق وإنها كانت شايلة جواها خوف إنها تصحى في يوم وتلاقيني اختفيت زي ما أبوها اختفى من حياتها فجأة وإن مشيها وهي نايمة كان بيزيد لما تحس بتوتر في البيت حتى لو توتر جوايا أنا ومش باين برا ووقتها فهمت إن شكي في ماكس حتى لو ماقولتوش بصوت عالي كان باين في عيني وفي طريقة كلامي وإن الأطفال بيلتقطوا القلق زي الإسفنج ويمتصوه من غير ما نحس وبدأت أشتغل على نفسي أنا كمان مش بس عليها بدأت أروح جلسات
أتكلم عن خوفي المبالغ فيه وعن إحساسي الدائم إن لازم أبقى الحارس الوحيد لبنتي وإن أي حد يقرب منها هو تهديد محتمل حتى لو كان بيحاول يساعد واتعلمت إن الحماية مش معناها العزلة وإن الثقة مش سذاجة لكن قرار واعي بيتراجع ويتقيم باستمرار من غير ما يتحول لهوس ومع الوقت بقينا نحط روتين ثابت للنوم نحكي حكاية سوا أنا وماكس وإيما ونسيب نور خافت في الطرقة ونحط جرس صغير على باب أوضتها عشان لو خرجت وهي نايمة نسمعه وبدأت نوبات المشي تقل والكوابيس تبقى أهدى وفي ليلة من الليالي صحيت على صوت خفيف خرجت لقيتها واقفة في نص الطرقة مش باصة قدامها زي زمان لكن باصة عليا أول ما شافتني قالت ماما أنا كنت هاجي أصحيكي بس افتكرت إنك هنا ومش هتمشي حسيت وقتها إن أهم خطوة حصلت مش إنها بطلت تمشي وهي نايمة لكن إنها بقت واثقة إني موجودة وماكس كان واقف ورايا ساكت بس لما رجعناها سريرها قالتله تصبح على خير يا فارس القلعة وضحكت وهو بصلي بابتسامة فيها امتنان مش لأنه خد لقب بطولي لكن لأنه بقى جزء طبيعي من عالمها من غير أسرار ولا ظلال ومع مرور الشهور بقى وجوده في أوضتها استثناء
مش قاعدة ولو دخل بيبقى واضح ومعلن قدامي وقدمها واتفقت معاه إن أي مساعدة لازم تكون بشفافية كاملة عشان أنا كمان أتعافى من مخاوفي وفي عيد ميلادها التامن عملنا حفلة صغيرة في البيت وكانت أول مرة تنام بعد يوم طويل من غير ما تصحى مرة واحدة ولما دخلت أبص عليها لقيتها نايمة بهدوء وإيديها مشدودة حوالين الدبدوب بتاعها مش حوالين حد تاني ورجعت أوضتي لقيت ماكس صاحي مستنيني وسألني بهدوء إنتي كويسة المرة دي قلتله آه مش عشان أنا بطلت أخاف لكن عشان بقيت أفرق بين إحساس بيحميني وإحساس بيحبسني واتعلمت إن الأمومة مش معركة مستمرة ضد العالم لكنها شراكة ذكية معاه وإن الثقة زي العضم لو اتكسرت ممكن تتجبس وتخف بس لازم نديها وقت ورعاية وصدق ومن يومها وكل ما ييجي نص الليل والبيت يبقى هادي الهدوء ده ما بقاش يخوفني بالعكس بقى يطمني لأن الهدوء بقى معناه إن بنتي نايمة في أمان وإن الراجل اللي اخترته شريك في حياتنا اختار كل يوم يثبت إنه قد المسؤولية مش بالكلام لكن بالفعل وإن أنا كمان اخترت أكون أم قوية من غير ما أكون أسيرة لماضي مش لازم يتحكم في مستقبلنا.

تم نسخ الرابط