لوسيانا ويتفيلد كانت عندها تمن سنين وقعدت جنب تابوت باباها ساعات طويلة من غير ما تتحرك حتى لحظة واحدة العزاء كان مستمر والبيت كله مليان ناس والضيوف جايين يقدموا التعازي وكل واحد فيهم حاسس بالحزن اللي ساكن المكان والأطفال بيركضوا في الحوش ومش فاهمين أي حاجة من اللي بيحصل حواليهم ولوسيانا رفضت تاكل أو تقعد حتى طلبت بس كرسي عشان تقدر توصل لابوها وتقعد جنبه وكانت واقفة ساكتة من ساعة ما وصلت ومكنتش بتعيط أو حتى بتتكلم وكل اللي حواليها حاولوا يتدخلوا أمها حاولت تهديها وتاخدها مكان تاني لكنها رفضت وقالت عايزة أبقى مع بابا وكل اللي حاولوا يتكلموا معاها ماردتش والعيون كلها مركزة فيها والجدة قالت سيبوها على راحتها كل واحد بيحزن بطريقته الأم كانت منهكة وعيونها مرهقة ومش قادرة تصرف عن البنت والوقت مر والليل نزل والجو بقى تقيل الكبار حسوا بحاجة غريبة مش على جسد باباها لكن على الطفلة نفسها لوسيانا بطلت تتكلم خالص وقعدت على الكرسي وذراعيها
على التابوت وبصت له ساكتة والناس حاولت تكلمها وماردتش وما تحركتش كأنها مستنية حاجة محدش فهم اللي بيحصل الليل كله محدش ارتاح بعضهم على البلكونة بيتكلموا واطي وبعضهم داخل وبيخرج من أوضة المعيشة لوسيانا فضلت جنب التابوت باين عليها التعب بس مش عايزة تتحرك الجدة حطت لها بطانية على كتفيها ومحدش تدخل الوقت مر والكل مشغول بحاجة تانية فجأة لوسيانا طلعت على الكرسي حطت ركبتها على حافة التابوت وبهدوء تسلقت جوه تتحرك بثقة كأنها عارفة هي بتعمل إيه ومحدش لاحظها لحد ما بقت مستلقية جوه وذراعيها ملتفتين حواليه ولما شافت عمها أو خالتها لقوا اللي بيحصل صرخوا والذعر انتشر بسرعة الكل ركض وشافوا حاجة ماقدرواش يصدقوها إيد باباها كانت على ضهرها كأنه بيحضنها والناس حاولت تشيلها بس الجدة قالت استنوا لوسيانا مكنتش فاقدة الوعي ومكنتش متألمة بس شكلها هادي وعيونها مفتوحة باصصة لابوها والجو كله اتجمد والكل وقف في مكانه وفيه حد حاول يشيل التابوت عشان يشوف
إذا كانت اليد اتحركت لوحدها بس مفيش حاجة اتزحزحت اليد فضلت على ضهرها طبيعي كأن باباها نفسه حضنها وهنا البكاء بدأ يطلع من الناس اللي حواليها والطفلة فضلت مستمرة جوه التابوت لحد ما الكبار قرروا يسيبوها ولوسيانا حسيت بالدفء والأمان وقعدت كده ساعات طويلة كأنها بتسترجع كل لحظات حياتها مع باباها وبتحكي له في صمت عن كل حاجة حصلت من غير ما تنطق بكلمة والأحداث اللي حصلت في العيلة كلها اتنسي الكل كان مركز فيها والبكاء ما وقفش والوقت عد وبدأ الصبح ييجي والناس مش قادرة تتحرك من الصدمة والجدة قعدت جنبها على الأرض وحضنتها وهديتها وقالت لها باباك موجود جنبك ومافيش حاجة تخافي منها ولوسيانا فضلت تحكي له في قلبها عن المدرسة عن أصحابها عن حياتها الصغيرة اللي محتاجاها يشاركها وفي كل حركة من تحريك التابوت كانت حاسة بوجوده معاها وكأن روحه فعلا حاضرة والناس حواليها بقوا متأكدين إن في حاجة غريبة بتحصل مش طبيعية حسوا بالسلام اللي كان الطفلة الصغيرة
بتاخده من حضن والدها وجسدها مريح وذراعيه ثابتين على ضهرها وكلها ساعات طويلة عدت والناس فضلت واقفة مندهشة وبتحاول تفهم اللي حصل ومع الوقت لوسيانا نزلت من التابوت بهدوء واتحضنت من الجدة والأم وبكرت شوية وبعدها اتجمع الكل قبل ما ينقلوا التابوت وقالوا إن اللي شافوه عمره ما هينساه ولوسيانا فضلت تتذكر كل لحظة وكل إحساس بالأمان اللي حسته وده أثر على حياتها كلها بعد كده وعرفت الناس كلها إن الحب والارتباط اللي بين الأب وابنته مش بينتهي بالموت وإنه ساعات الأطفال حاسين بأشياء الكبار مش قادرين يفهموها ولسه الكل لحد النهاردة بيتكلم عن اللحظة الغريبة دي واللي كانوا شايفين فيها العجائب واللي علمتهم إن القلوب الصافية أحيانا بتلمس ما لا يمكن للعين أن تراه
بعد اللي حصل في العزاء لوسيانا رجعت بيتها مع أمها والجدة لكن شكلها كان مختلف خالص كان فيه هدوء غريب حواليها وحزن كبير وفي نفس الوقت شعور بالأمان اللي ما حدش قدر يفسره كانت كل حاجة