أنا هبة ست بسيطة اتجوزت محسن وأنا عندي عشرين سنة وكنت فاكرة إن الجواز ستر وونس وسند وعشرين سنة عشتهم معاه بين شقة إيجار قديم في شبرا وقعدة على القهوة بعد العشا ومصاريف مدارس وديون بتتسدد بالعافية ومواقف كتير كنت بشوف فيها نفسي شريكته مش بس مراته كنت بصحى قبله أحضر الفطار وأستناه كل يوم على الغدا حتى لو اتأخر وأقنع نفسي إن تعبه وقسوته ساعات طبيعيين عشان ضغوط الشغل عمري ما تخيلت إن الراجل اللي شيلته في مرضه ووقفت جنبه في أزماته وخلفت له تلات عيال ممكن يكون مخبي عني سر يهد جبال ولما مات فجأة بأزمة قلبية حسيت إن ضهري اتكسر في العزا كنت بصرخ وبقول سندي راح والناس تهديني وتقول البقية في حياتك وأنا كنت شايفة مستقبلي كله بيقع قدامي وبعد العزا بأيام لميت نفسي وروحت السجل المدني أطلع شهادة الوفاة عشان أبدأ إجراءات المعاش كنت داخلة مكسورة لكن ثابتة عشان ولادي الموظف فضل يبص في الشاشة شوية وبعدين رفع عينه وقال لي بهدوء غريب يا مدام حضرتك جاية بصفتك إيه قلت له مراته قال لي السيستم بيقول إن الأستاذ محسن مطلقك طلاق غيابي موثق من سنة ٢٠٢١ حسيت الأرض بتسحبني قلت له إزاي مطلقني وإحنا عايشين مع بعض لحد يوم ما مات قالي دي البيانات اللي قدامي خرجت مش شايفة قدامي روحت على المحامي
الأستاذ محمد وأنا منهارة حكيت له كل حاجة بدأ يدور في سجلات المأذونين ويطلب صورة رسمية من إشهاد الطلاق ولما الورق جه لقينا إن محسن مدي عنوان قديم مهجور عشان الإعلان ما يوصلش وإن الطلاق تم في مكتب مأذون في منطقة بعيدة عمري ما روحتها والأدهى إننا كنا وقتها بنحتفل بتخرج بنتنا الكبيرة يعني كنا مع بعض فعليا المحامي قال لي إن الطلاق الغيابي لو تم صحيح قانونا بيمنعك من الميراث لكن لو فيه غش أو تدليس ممكن نطعن عليه وأنا رجعت البيت وأنا بين الغضب والانهيار دخلت مكتبه اللي كان دايما قافله وكسرت الدرج لقيت قسيمة الطلاق وصورة تنازل باسمي عن أي حقوق في عمارة باسمه أول ما بصيت على التوقيع عرفت إنه مش توقيعي ده حتى اسمي مكتوب بطريقة أنا ما بكتبهاش واليوم اللي مكتوب فيه التنازل كنت فيه في المستشفى بولد ابني الصغير بشهادة دخول وخروج رسمية المحامي لما شاف الورق ابتسم لأول مرة وقال دي بداية خير رفع دعوى بطلان طلاق للتدليس والغش وبلاغ تزوير في التنازل وطلب من المحكمة إحالة القسيمة للمعمل الجنائي وفي الجلسة الأولى حضر أخو محسن ومعاه محامي تقيل وبدأوا يلمحوا إن أنا كنت عارفة وساكتة عشان المصلحة وإن الطلاق تم برضاي لكن لما تقرير المعمل الجنائي جه كانت الصدمة التقرير أثبت إن التوقيع
مزور وإن ختم المأذون غير مطابق للنماذج الرسمية وإن المأذون المذكور كان موقوف عن العمل وقتها المحكمة بدأت تشك في شبكة أكبر وهنا دخلت ست لابسة أسود ومعاها ولدين في سن المراهقة وقالت إنها زوجة محسن التانية وإنها متجوزاه عرفي الأول وبعدين رسمي بعد طلاقي المزعوم وقدمت عقد جواز رسمي مؤرخ بعد إشهاد طلاقي بشهرين وطلبت إثبات نسب أولادها وقالت إن ولادي التلاتة اتولدوا في فترة كان فيها محسن مطلقني قانونا وبالتالي لازم يتم التأكد من نسبهم ليه عشان الميراث الكلام وقع علي زي السكينة إزاي حد يطعن في نسب عيالي اللي أبوهم كان شايلهم على كتفه قدام الناس المحامي همس لي إن القانون بيقول إن الولد للفراش طالما كان فيه معاشرة فعلية وحياة زوجية قائمة وإن وجود طلاق غير معلن ومع استمرار العشرة بيقوي موقفي المحكمة أمرت بفتح تحقيق شامل في وقائع التزوير واستدعاء المأذون والتحقيق في الدفاتر وطلبت سماع شهادة الجيران الجيران شهدوا إننا كنا عايشين كزوج وزوجة طبيعي وإن محدش سمع عن طلاق وإن محسن عمره ما ساب البيت حتى صاحب البقالة قال إنهم كانوا بيشوفونا كل يوم مع بعض وفي جلسة تانية حضر موظف من مكتب المأذونين وقال إن الدفاتر اللي اتسجل فيها الطلاق مبلغ بسرقتها قبل التاريخ المذكور وإن فيه بلاغ
قديم بكده خيوط اللعبة بدأت تتفك واتضح إن أخو محسن كان عليه ديون كبيرة وإن العمارة اتنقلت باسم أولاد الزوجة التانية في فترة قصيرة وإن الطلاق كان خطوة عشان يحرمني من أي نصيب شرعي المحكمة أمرت بإحالة القضية للنيابة في جناية تزوير محررات رسمية واستعمالها وبعد شهور من الشد والجذب صدر حكم أول درجة ببطلان إشهاد الطلاق لثبوت الغش والتزوير واعتبار العلاقة الزوجية قائمة حتى وفاة محسن وإحالة التنازل المزور للنيابة الحكم ده رجع لي حقي في الميراث والمعاش وأكد نسب ولادي لأنهم اتولدوا على فراش زوجية قائمة بحكم القضاء الزوجة التانية حاولت تستأنف لكن في الاستئناف اتأكد الحكم بعد ما النيابة أثبتت إن عقد زواجها تم بناء على إشهاد طلاق باطل فبقى عقدها موقوف الأثر لقيام الزوجية الأولى وانتهى الأمر بإعادة تقسيم التركة وفقا للأنصبة الشرعية وأخو محسن اتحبس في قضية التزوير مع المأذون المزيف وأنا خرجت من المحكمة يومها مش منتصرة بس لكن متعلمة إن الورق ممكن يهد بيت لو اتزور وإن الست اللي تسكت على حقها بتضيع آه الطلاق الغيابي لو تم صحيح ومعلن ممكن يضيع حقوق لكن لو كان وهمي ومبني على غش القانون بيرجع الحق وشرف الست وعشرة عمرها ما يضيعوا بتوقيع مزور ولادي كملوا تعليمهم وبقينا نعيش في