صادق ربنا بيكرمه أضعاف والصدمة اللي كانت مستنياها ما كانتش ذل ولا كسر كانت نجاة وقصة حب بدأت من أكتر قرار مؤلم في حياتها وتحولت لنهاية ما كانتش تتخيلها أبداً
بعد ما حياة سلمى اتقلبت من وجع لستر، الكل افتكر إن الحكاية خلصت عند الجواز وشفا كريم وخلاص، لكن الحقيقة إن اللي جاي كان أصعب بكتير من كل اللي فات، لأن الغنى مش بس فلوس وقصور، الغنى حواليه عيون بتغير وقلوب مليانة حقد، وده اللي ظهر لما ابن عم حسان بيه، شوقي، رجع البلد فجأة بعد سنين سفر، أول ما دخل القصر وبص لسلمى بنظرة مليانة استحقار وقال قدام الخدم “دي اللي هتورث كل ده؟” من ساعتها وسلمى حست إن في حاجة بتتدبر، حسان بيه كان طيب زيادة وبيصدق الناس بسهولة، لكن سلمى اللي اتلسعت من الدنيا بقت تقرأ اللي بين السطور، بدأت تلاحظ إن شوقي بيقعد بالساعات في المكتب، وبيسأل عن الورق والأملاك، وبيحاول يقرب من كريم بحجة إنه يساعده يفهم الشغل،
وفي يوم كريم رجع البيت متلخبط وقال لسلمى إن شوقي عرض عليه يدخلوا في مشروع كبير باسمهم هما الاتنين من غير ما يقولوا لحسان بيه، ساعتها سلمى فهمت إن الموضوع مش صدفة، راحت لحسان بيه وحكت له كل حاجة، لكنه ابتسم وقال لها “ده ابن عمي مستحيل يأذيني”، الأيام عدت لحد ما حصلت المصيبة، صفقة كبيرة اتعملت باسم حسان بيه وخسرت ملايين، والورق كله عليه توقيعه، والناس بدأت تتكلم وتقول الراجل كبر وخرف، والبنوك طالبت بفلوسها، وحسان بيه لأول مرة يتكسر قدام سلمى وقال لها “شكلي كنت غلطان”، ساعتها سلمى طلبت تشوف كل الورق بنفسها، قعدت يومين كاملين تقلب في الملفات لحد ما اكتشفت إن التوقيعات متزورّة، وإن شوقي كان بيستغل ثقته ويمضي بداله في حاجات خطيرة، المواجهة حصلت في القصر قدام العيلة كلها، شوقي حاول ينكر لكن كريم طلع تسجيل بصوته وهو بيعترف إنه كان ناوي يوقع حسان بيه في ديون عشان يستولى على الأملاك بحكم القرابة،
اللحظة دي كانت صدمة لكل اللي واقفين، وحسان بيه حس إن الأرض بتهتز تحته، لأن الخيانة لما تيجي من الدم بتوجع أكتر، القضية وصلت للمحكمة، والحق رجع، وشوقي اتفضح قدام البلد كلها، لكن اللي حصل خلّى حسان بيه يتغير، بقى أقرب لسلمى، يسمع رأيها في كل حاجة، ويقول قدام الناس “اللي أنقذتني مش الفلوس، اللي أنقذتني بنت محمود”، سلمى ما اكتفتش بكده، اقترحت يعملوا جمعية خيرية باسم أبوها تساعد أي حد مريض ومش لاقي فلوس، وقالت له “أنا مش عايزة حد يوصل للي وصلت له”، وبالفعل اتفتحت الجمعية، وبقى أي حد محتاج عملية يلاقي دعم من غير ما يبيع كرامته، والناس بدأت تحبها مش عشان بقت مرات أغنى راجل في القرية، لكن عشان قلبها لسه زي ما هو، وفي ليلة هادية وهي قاعدة في البلكونة جنب حسان بيه قالت له “فاكر اليوم اللي وقفت فيه في السوق؟” رد وقال “اليوم اللي ربنا بعتهولي فيه هدية”، ابتسمت وقالت “كنت فاكرة إني ضيعت نفسي، طلع
أنا كنت ببدأ حياتي”، لكن القدر كان لسه مخبي اختبار أخير، بعد سنة كاملة حسان بيه تعب فجأة ووقع في المستشفى، الأطباء قالوا جلطة خطيرة ولازم عملية دقيقة جدًا، نفس الموقف اللي كانت فيه مع كريم اتكرر، بس المرة دي هي اللي واقفة قدام باب العمليات، ماسكة إيده وبتقول “استحملت عشاننا كتير، دورنا نستحملك”، العملية نجحت بعد ساعات طويلة، وأول ما فتح عينه كان أول اسم نطقه “سلمى”، اللحظة دي خلتها تدرك إن الحب مش كلمة، الحب موقف وسند ووفا، ومن يومها والناس بقت تحكي قصة البنت اللي باعت نفسها عشان أخوها، لكن الحقيقة إن اللي حصل كان أكبر من تضحية، كان امتحان نية، وكل مرة كانت النية صافية كان ربنا بيكتب لها نجاة جديدة، وسلمى بقت رمز في القرية للقوة والكرامة، وكل بنت كانت بتسمع حكايتها تعرف إن الضيق مهما اشتد نهايته فرج، وإن الصدمة اللي خافت منها زمان كانت في الحقيقة بداية طريق كله نور ما كانتش تتخيله أبدًا.