لما بدءنا المشروع
قعدت على الكنبة بهدوء، ومسحت دموعها بإيد ثابتة.
وقالت لنفسها: "محمود فاكر إني كنت شغالة معاه بس… لكنه نسي إني كنت شغالة قبله."
قامت وفتحت درج قديم في المكتب الصغير اللي كان ركنها المفضل في الشقة.
طلعت منه لاب توب قديم… وملف أزرق تقيل.
فتحت اللاب، وابتسمت لأول مرة من ساعات.
كل تصميم…
كل رسمة…
كل مرحلة تطوير لكرسي "العرش"…
كان محفوظ بتاريخ اليوم والساعة… باسمها هي: هدى عبد الرحيم.
وكان فيه حاجة تانية محمود نسيها…
قبل ما الشركة تكبر بسنة، هدى كانت بتتعامل مع محامي شاطر عشان تسجل تصاميمها الفكرية… احتياطًا لأي مشكلة.
فتحت الإيميل… وكتبت رسالة قصيرة:
"أستاذ طارق… محتاجة أشوفك بكرة الصبح. الموضوع جه وقته."
قفلت اللاب… ونامت
تاني يوم الصبح…
محمود كان قاعد في مكتبه الكبير في الشركة، قدامه نرمين وهي بتضحك .
قالت له: "بصراحة يا محمود، الجاي هيكون أكبر… الصحافة كلها بتتكلم عننا."
فجأة السكرتيرة خبطت الباب بتوتر.
– "أستاذ محمود… فيه محضر وموظفين من المحكمة تحت… ومعاهم حد بيقول إنه لازم يقابلك حالاً."
محمود اتضايق وقال: – "محكمة إيه؟ دخّليهم."
الباب اتفتح…
ودخلت هدى.
لكن مش لوحدها.
وراها محامي… ومعاه موظفين من حماية الملكية الفكرية.
وقفت هدى قدام المكتب بثقة.
محمود اتجمد مكانه: – "إنتي بتعملي إيه هنا؟!"
المحامي حط ملف تقيل على المكتب وقال بهدوء: – "أنا الأستاذ طارق، محامي الأستاذة هدى… وجايين نبلغكم بقرار وقف استخدام مجموعة
محمود ضحك بسخرية: – "تصاميم إيه؟!"
الموظف فتح الملف وقال: – "تصميم كرسي العرش… مسجل من سنتين باسم هدى عبد الرحيم. وأي استخدام له بدون إذنها يعتبر سرقة ملكية فكرية."
لون محمود اتغير.
نرمين بصت له بصدمة: – "إيه؟!"
هدى كملت بهدوء: – "مش بس الكرسي… 14 تصميم تانيين اللي شركتك شغالة بيهم دلوقتي."
الموظف قال بصرامة: – "بناءً على البلاغ… الشركة لازم توقف الإنتاج فورًا لحين الفصل في القضية."
محمود ضرب المكتب بغضب: – "ده جنان!"
هدى ابتسمت لأول مرة قدامه.
وقالت بهدوء قاتل: – "فاكر لما قلتلي إنك هتمسح بصمة إيدي من السوق؟
أنا مسحت السوق كله من تحت رجليك."
نرمين بدأت تتراجع بخوف: – "محمود… إنت قلتلي
هدى ردت وهي بتبص لها: – "طبعًا قالك كده… هو متعود ياخد شغل غيره."
وبعدين بصت لمحمود وقالت: – "اطمن… أنا مش جاية آخد شركتك."
سكت لحظة… وبعدين كملت:
– "أنا جاية أخلي السوق كله يعرف مين اللي كان بيشتغل فعلًا."
بعد شهرين…
القضية قلبت الرأي العام.
الصحف نشرت الحقيقة.
العملاء سحبوا تعاقداتهم من شركة محمود.
ونرمين… اختفت من الشركة بعد أول جلسة محكمة.
أما هدى…
فافتتحت مكتب تصميم جديد باسم:
"هدى – توقيع مختلف"
وفي يوم الافتتاح…
وقفت قدام الصحفيين وقالت بابتسامة هادئة:
"أحيانًا الخيانة بتكسرنا…
لكن أحيانًا بتكشف لنا إننا كنا أقوى مما كنا فاكرين."
وفي آخر القاعة…
كان محمود واقف يتفرج من بعيد.
نفس المكان اللي كانت
لكن المرة دي…
هو اللي كان برا المشهد. ✨