اتجبرت الخادمة

لمحة نيوز

فيفيان كررت بهدوء:
"اركعي… واعتذري عشان نسيتي نفسك قدام ضيوفي."
كلارا حسّت بكل العيون عليها.
قدامها اختيارين بس…
ترفض ويتطرد في اللحظة دي،
أو تطيع وتسكت.نزلت على ركبها.
ركبتيها لمست الرخام البارد في نص القاعة.
همهمة خفيفة عدت بين الضيوف.
فيفيان وقفت فوقها وقالت:
"يلا… اعتذري."
إيدين كلارا كانت بتترعش.
حست بكره غريب للحظة دي… مش عشان محدش بيحبها،
لكن عشان كل اللي في القاعة فاهمين اللي بيحصل… وساكتين.
وطت راسها وقالت بصوت واطي:
"أنا آسفة."
فيفيان ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
"آسفة على إيه؟"
السؤال كان أقسى من الإهانة نفسها.
وقبل ما كلارا ترد…
صوت هادي جدًا جه من ورا الضيوف:
"قومي."
القاعة كلها لفت.
أدريان فيل كان ماشي وسط الناس.
ملامحه هادية… ومافيهاش أي تعبير.
وقف قدام مراته لحظة…
وبعدين بص لكلارا وهي راكعة على الأرض.
وفجأة… الكل حس إن الجو في القاعة اتغير.
لأن الراجل القوي… لما يكون هادي… بيبقى أخطر.
لكن اللي محدش كان متوقعه…
إنه مد إيده ناحية الخادمة اللي راكعة قدامه.أدريان وقف قدام كلارا لحظة، وبص لها وهي
راكعة على الأرض.
القاعة كلها سكتت… لدرجة إن صوت الكمنجات اللي فوق بقى باين أكتر.
مد إيده ناحيتها وقال بهدوء:
"قومي."
كلارا رفعت عينيها له بتردد.
كأنها مش مصدقة إن الكلام موجه ليها فعلًا.
فيفيان ضيقت عينيها وقالت ببرود:
"أدريان… الخادمة دي كانت بتتعلم الأدب بس."
أدريان ما بصّش لها حتى.
فضل باصص لكلارا وهو لسه ممدد إيده.
"قلتلك قومي."
إيد كلارا كانت بتترعش وهي بتحطها في إيده.
شدها بهدوء ووقفها قدامه.
الضيوف بصوا لبعضهم بدهشة.
الموقف بقى غريب… ومحرج.
أدريان بص لكلارا لحظة وقال بصوت مسموع:
"مفيش حد في البيت ده لازم يركع عشان يبص في عين إنسان."
الجملة وقعت على القاعة زي حجر في ميّه ساكنة.
فيفيان اتجمدت مكانها، وقالت بنبرة حادة:
"واضح إنك ناسي إن الخدم ليهم حدود."
ساعتها بس أدريان بص لها.
نظرة هادية… لكن تقيلة.
قال:
"والإهانة ليها حدود برضه."
الصمت بقى أتقل.
أدريان لف ناحية مدير الخدم وقال:
"مستر لاثام."
"أفندم يا سيدي."
"الآنسة كلارا مش هتخدم الليلة تاني. خليها ترتاح."
كلارا اتفاجئت.
هي كانت مستنية تتطرد… مش تتبعت
ترتاح.
لكن فيفيان ما سكتتش.
قالت ببرود قدام الكل:
"أعتقد إنك بتنسى نفسك… ده بيتي برضه."
أدريان رد بهدوء شديد:
"وأنا صاحب القرار فيه."
الضيوف بقوا واقفين متوترين… مش عارفين يبصوا لمين.
كلارا حاولت تسحب إيدها من إيده، لكنها حسّت إنه مسكها لحظة أطول.
بص لها وقال بصوت واطي:
"ارجعي لغرفتك."
هزت راسها بسرعة ومشيت ناحية باب الخدمة، وقلبها بيدق بعنف.
وهي ماشية كانت سامعة همسات الضيوف وراها.
"إيه اللي حصل ده؟"
"هو دافع عنها؟"
"مراته شكلها هتولع."
بعد ساعة تقريبًا، كلارا كانت قاعدة في أوضتها الصغيرة في جناح الخدم.
مش قادرة تهدى.
خبط خفيف على الباب قطع تفكيرها.
قامت وفتحته… واتصدمت.
أدريان فيل كان واقف قدام الباب.
اتجمدت مكانها.
قال بهدوء:
"ممكن أدخل؟"
هزت راسها بسرعة ووسعِت له الطريق.
دخل الأوضة الصغيرة وبص حواليه لحظة…
واضح إنه أول مرة يدخل مكان من أماكن الخدم.
قال:
"أنا آسف على اللي حصل الليلة."
كلارا قالت بسرعة:
"مافيش داعي يا فندم… أنا متعودة."
الجملة خلت ملامحه تتغير شوية.
"وده المفروض يكون طبيعي يعني؟"
سكتت.
أدريان
طلع ظرف صغير من جيبه وحطه على الترابيزة.
"ده مرتب سنة كاملة."
كلارا بصت له بدهشة:
"ليه؟"
قال:
"عشان تسيبي الشغل هنا."
قلبها وقع.
"أنا محتاجة الشغل ده… أمي مريضة."
سكت لحظة… وبعدين قال:
"عارف."
رفعت عينيها له بسرعة.
قال:
"أنا سألت عنك بعد ما حصل الليلة."
صمت لحظة وبعدين كمل:
"وفي الحقيقة… أنا محتاج حد يشتغل معايا."
"أنا؟"
"سكرتيرة شخصية."
كلارا اتفاجئت وضحكت بتوتر:
"أنا مجرد خادمة."
أدريان قال بهدوء:
"أنا شايف إنك أكتر من كده."
سكتت لحظة… وقالت:
"ومدام فيفيان؟"
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه لأول مرة.
قال:
"سيبي فيفيان عليا."
بعد أسبوع…
كلارا كانت واقفة في نفس القاعة الكبيرة…
بس المرة دي مش شايلة صينية.
كانت لابسة بدلة رسمية بسيطة، واقفة جنب أدريان وهو بيتكلم مع ضيوفه.
فيفيان كانت في الطرف التاني من القاعة… عيونها مليانة غضب.
أحد الضيوف سأل أدريان وهو باصص لكلارا:
"دي موظفة جديدة؟"
أدريان رد بهدوء:
"دي… الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد في البيت ده."
الضيوف بصوا لبعضهم بدهشة.
أما كلارا… فافتكرت اللحظة اللي كانت
فيها راكعة على نفس الأرضية.
ولأول مرة في حياتها…
رفعت راسها وبصّت حواليها بثقة.
القصر نفسه ما اتغيرش.
لكن مكانها فيه… اتغير تمامًا

تم نسخ الرابط