انا اللي دفعت مصاريف فرح اختي

لمحة نيوز

عدينا أسبوع كامل في المالديف لحد ما الدكتور أكد إن حالتها بقت مستقرة ونقدر نسافر. طول الوقت كنت بحاول أبين لها إن كل حاجة عادية، نتمشى على الشاطئ، نأكل آيس كريم، ونركب قارب صغير حوالين الجزيرة. لكن جوايا كان فيه وجع تقيل… وجع إن العيلة اللي المفروض تحمي بنتي كانت أول ناس تؤذيها.

رجعنا مصر بهدوء. محدش من أهلي اتصل… ولا حتى رسالة يسألوا فيها عن حالة مريم. الموضوع بالنسبة لهم انتهى يوم ما رجعوا من الجزيرة. لكن بعد حوالي شهر، حصل شيء ما كنتش متوقعه.

كنت قاعدة في مكتبي في الشركة، لقيت السكرتيرة بتقولي إن فيه راجل عايز يقابلني ضروري. لما دخل… اتفاجأت إنه خالد، عريس أختي. كان شكله مختلف تماماً عن يوم الفرح. وشه مرهق وعينيه مليانة توتر. وقف قدامي وقال:
"أنا محتاج أفهم الحقيقة."

قعدنا قدام بعض. سكت شوية وبعدين قال:
"أنا اكتشفت إن كل حاجة في الفرح ما كانتش من فلوسي. الشركة اللي حجزت الجزيرة رفضت ترد على مكالماتي… لحد ما

واحد منهم لمح إن المالكة هي اللي ألغت كل شيء. وأنا… سمعت اسمك."

بصيت له بهدوء وقلت:
"وده خلاك تيجي لحد هنا؟"

هز راسه وقال:
"لأن سارة… ما قالتش الحقيقة. هي قالت إنك خربتي الفرح بدافع الغيرة."

ضحكت ضحكة قصيرة… أول مرة أضحك من يوم الحادثة. وبعدين فتحت درج مكتبي وطلعت ملف صغير. كان فيه كل العقود، التحويلات البنكية، والحجز الكامل للجزيرة باسمي. دفعت الملف ناحيته وقلت:
"اقرأ."

فضل خالد يقلب الورق دقيقة ورا التانية، ووشه بيتغير. في الآخر رفع عينيه وقال بصوت شبه هامس:
"يعني… كل ده كان منك؟"

رديت ببساطة:
"أيوه."

سكت لحظة وبعدين قال جملة ما توقعتهاش:
"أنا ما كنتش غني زي ما هم فاكرين."

استغربت وسألته:
"يعني إيه؟"

قال وهو بيحك راسه بتوتر:
"أنا رجل أعمال عادي… شغال في شركة تصدير. عندي فلوس كويسة… لكن مش ملايين زي ما أم سارة كانت بتقول. هي اللي كبرت الموضوع قدام الناس… وأنا سبتهم يصدقوا."

فهمت ساعتها إن الوهم كان أكبر من

الكل. أهلي كانوا عايزين يصدقوا إن سارة اصطادت ملياردير… وخالد سابهم يعيشوا في الحلم.

سألته:
"وأنت جاي تقول لي الكلام ده ليه؟"

رد بعد تردد:
"لأن اللي حصل يوم الفرح… ما كانش طبيعي. أنا شفت سارة وهي بتزق بنتك. ومن يومها وأنا مش قادر أنسى المنظر."

سكت شوية… وبعدين قال:
"أنا طلبت الطلاق."

الكلمة دي ما فاجأتنيش زي ما كنت متخيلة. سارة طول عمرها بتدور على المظاهر… ولما الحقيقة تظهر، كل حاجة بتنهار.

بعد المقابلة دي، عدت شهور هادية. حياتي رجعت لطبيعتها. شغلي كبر أكتر، استثماراتي توسعت، ومريم بدأت ترجع لروحها المرحة. لكن يوم من الأيام… حصلت مواجهة ما كنتش متوقعة.

كنت خارجة من المدرسة بعد ما أخدت مريم، وفجأة لقيت عربية واقفة قدامي. الباب اتفتح ونزلت أمي. كانت أضعف بكتير من آخر مرة شفتها. ملامحها متغيرة… وكأن سنين عدت عليها في شهور قليلة.

وقفت قدامي وقالت بصوت مكسور:
"إيناس… استني."

مريم مسكت إيدي بقوة. يمكن كانت فاكرة

اللي حصل. بصيت لأمي من غير كلام.

قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها:
"إحنا… غلطنا."

الجملة دي كانت أول اعتراف حقيقي أسمعه منهم في حياتي. لكن الغريب إني ما حسيتش بأي انتصار. بس هدوء بارد.

كملت أمي كلامها:
"أبوك تعب… والشغل وقف. وسارة رجعت البيت بعد الطلاق. البيت بقى… فاضي."

بصيت لها لحظة… وبعدين قلت بهدوء:
"وأنا المفروض أعمل إيه؟"

سكتت، وكأنها مش عارفة تجاوب.

في اللحظة دي مريم شدّت إيدي وسألتني بصوت صغير:
"دي جدتي؟"

بصيت لبنتي… وبعدين لأمي. وافتكرت كل اللي حصل. الضربة… الصرخة… الدم على الرمل الأبيض.

تنهدت بهدوء وقلت:
"أيوه."

مريم بصت لها شوية… وبعدين قالت ببراءة:
"ليه زعلتي ماما يوم الفرح؟"

السؤال البسيط ده كان أقسى من أي كلام. أمي دموعها نزلت فجأة ومقدرتش ترد.

وقفت لحظة أفكر… وبعدين قلت لأمي:
"أنا سامحت… لكن عمري ما هنسى."

مسكت إيد مريم ومشيت.

لكن وأنا ماشية… سمعت أمي بتقول من ورايا بصوت مكسور:
"إيناس… إحنا

ما عرفناش قيمتك غير لما خسرك."

المرة دي ما بصتش ورايا.

لأن في بعض الخسارات… بتكون متأخرة جداً.

تم نسخ الرابط