المدير طلب من الموظفة طلب "خاص" جداً، بس اللي هي عملته… عمرها ما تخيلت إن اجتماعها مع مديرها هياخد المنعرج ده أبداً. لورا، مصممة شاطرة عندها 28 سنة، كانت هي النجمة في وكالة إعلانات كبيرة في وسط المدينة. كل حملة كانت بتشتغل عليها كانت بتكسر الدنيا، وكل عميل كبير كان بيطلب إن لورا هي اللي تمسك المشروع. كانت بتشتغل بجد، وسمعتها في الشركة بقت قوية جداً، لدرجة إن الموظفين الجداد كانوا بيبصوا لها بإعجاب. لكن رغم النجاح ده كله، كان فيه حاجة واحدة دايماً مقلقاها… مدير الشركة، دون ريكاردو. كان راجل في الخمسينات، ذكي وكاريزمي، بس عنده طريقة غريبة في التعامل مع الناس. دايماً يبتسم زيادة عن اللزوم، ودايماً يتكلم بنبرة كأنها ودودة زيادة عن الحد. في يوم من الأيام، وهي قاعدة على مكتبها بتراجع تصميم لحملة إعلانية جديدة، جالها اتصال داخلي. الصوت كان واضح: "لورا، ممكن تيجي مكتبي ثانية؟ الموضوع مهم." كان صوت دون ريكاردو نفسه. قلبها دق بسرعة، مش خوف… لكن إحساس غريب ما قدرتش تفسره. دخلت مكتبه الفخم اللي بيطل على المدينة كلها من خلال زجاج ضخم. المكتب كان واسع جداً، فيه مكتبة كبيرة ولوحات فنية غالية. دون ريكاردو كان واقف جنب الشباك، وبمجرد ما دخلت ابتسم وقال: "آه يا لورا… النجمة بتاعتنا." قعدت قدامه وهي بتحاول
تبان هادية. بدأ يتكلم بنبرة ناعمة: "أنا متابع شغلك من أول يوم… بصراحة إنتي عبقرية." شكرته بابتسامة بسيطة. لكنه كمل كلامه بطريقة خلتها تحس إن الموضوع مش مجرد مجاملة. قال وهو بيقرب خطوة: "لكن في حاجة تانية… حاجة محتاجها منك بعيد عن الشغل العادي." لورا حسّت إن الجو اتغير فجأة. بصت له وقالت بحذر: "تقصد إيه يا فندم؟" دون ريكاردو لف حوالين المكتب وجيه وقف قريب منها أكتر. صوته وطي وهو بيقول: "الشركة كبيرة… وفيها ناس كتير. وأنا محتاج أعرف كل حاجة بتحصل جواها." سكت لحظة وبعدين قال بوضوح: "أنا عايزك… تتنصتي على الموظفين." لورا رمشت بذهول. "يعني إيه؟" ابتسم وقال: "ببساطة… إنتي قريبة من الكل. الكل بيحترمك وبيتكلم قدامك بحرية. لو سمعتي أي حاجة… شكاوى، كلام عن الإدارة، أسرار مشاريع… تقوليلي." سكت لحظة وبعدين أضاف: "طبعاً ده بينا بس. ومقابل ده… هخليكي المديرة الإبداعية للشركة خلال سنة." العرض كان مغري جداً. المنصب ده حلم لأي مصمم في المجال. لكن الفكرة نفسها كانت صادمة. قال وهو يمد إيده كأنه بيأكد كلامه: "فكري فيها… مجرد معلومات صغيرة. مفيش حد هيعرف." عقل لورا بدأ يفكر بسرعة. لو وافقت، ممكن مستقبلها المهني يقفز قفزة ضخمة. لكن في نفس الوقت… ده خيانة لزمايلها. خيانة لناس وثقوا فيها. رفعت عينيها وبصت له مباشرة.
وقالت بهدوء: "حضرتك عايزني أبقى جاسوسة عليهم." دون ريكاردو ضحك وقال: "لا… خلينا نسميها مراقبة ذكية." سكتت لحظة. الجو في المكتب بقى تقيل. وبعدين حصل شيء ما كانش متوقعه. لورا قامت من الكرسي وقالت بثبات: "أنا آسفة… بس أنا مش هعمل كده." ابتسامته اختفت تدريجياً. قال ببرود: "فكري كويس قبل ما ترفضي فرصة زي دي." لكنها هزت رأسها وقالت: "النجاح اللي ييجي على حساب ثقة الناس… مش نجاح." دون ريكاردو ضيق عينيه وقال: "إنتي فاهمة إن رفضك ده ممكن يأثر على مستقبلك هنا؟" ردت بهدوء: "لو مستقبلي محتاج أبيع ضميري… يبقى أنا مش عايزاه." سكت للحظات، وبعدين قال ببرود: "تقدري تروحي دلوقتي." خرجت لورا من المكتب وقلبها بيدق بقوة. كانت عارفة إن قرارها ممكن يكلفها كتير. الأيام اللي بعدها كانت غريبة. دون ريكاردو بقى يتعامل معها ببرود واضح. بعض المشاريع الكبيرة اتسحبت منها. وزمايلها بدأوا يحسوا إن في حاجة غلط. لكن لورا فضلت مركزة في شغلها وساكتة. بعد حوالي شهر… حصلت مفاجأة ما كانتش متوقعة. الشركة الأم اللي بتمتلك الوكالة بعتت لجنة تحقيق داخلية. اتضح إن فيه شكاوى كتير ضد دون ريكاردو بسبب أسلوبه في الإدارة ومحاولاته مراقبة الموظفين بطرق غير قانونية. خلال التحقيق، استدعوا لورا. حكت كل اللي حصل في المكتب بالتفصيل. مش بس هي…
لكن كمان موظفين تانيين اتشجعوا وتكلموا. وبعد أسابيع قليلة، صدر القرار. دون ريكاردو تم عزله من منصبه. يوم إعلان الخبر كان المكتب كله في حالة صدمة. بعض الناس كانوا خائفين… وبعضهم مرتاحين. المدير المؤقت للشركة جمع الفريق كله وقال: "الشركة دي هتتبني على الثقة… مش الخوف." وبعدها بشهرين، حصلت لورا على ترقية حقيقية… مش لأنها وافقت تتجسس على حد، لكن لأنها أثبتت إن عندها حاجة أهم من الموهبة: النزاهة. وفي يوم وهي قاعدة في مكتبها الجديد، بصت من نفس الشباك الكبير اللي كان بيقف قدامه دون ريكاردو. ابتسمت لنفسها وفكرت: أحياناً… القرار الصح بيبان صعب في اللحظة دي، لكنه هو الوحيد اللي يقدر يغير حياتك للأفضل.
بعد ما تمت إقالة المدير القديم، الشركة دخلت مرحلة غريبة شوية. الكل كان حاسس بالراحة من ناحية… لكن في نفس الوقت فيه توتر في الجو، لأن التغيير الكبير دايمًا بيخوف الناس. لورا بقت مشهورة جوه الشركة أكتر من الأول. بعض الموظفين كانوا شايفينها بطلة لأنها رفضت طلب المدير وكشفت الحقيقة، لكن في نفس الوقت كان فيه ناس تانية بتبص لها بحذر، كأنهم مش عارفين هل وجودها هيخلي الإدارة تراقبهم أكتر ولا لا. لورا نفسها ما كانتش مرتاحة بالكامل. كانت عايزة ترجع بس لمكانها الطبيعي كمصممة بتحب شغلها، مش تبقى محور كلام كل يوم.