طلب المدير الخاص

لمحة نيوز

في يوم من الأيام، المدير المؤقت طلب اجتماع مع فريق الإبداع كله. القاعة كانت مليانة، وكل الناس مستنية يعرفوا الشركة رايحة لفين. المدير وقف وقال بهدوء: "الشركة دي مرت بمرحلة صعبة… لكن إحنا قررنا نعيد بناء ثقافة العمل من جديد. مفيش مراقبة سرية، مفيش ضغط غير مهني… كل حاجة هتبقى واضحة." وبعدين بص ناحية لورا وقال قدام الكل: "وفيه ناس هنا أثبتت إن النزاهة أهم من أي منصب."

القاعة سكتت لحظة، وبعدها بعض الموظفين بدأوا يصفقوا. لورا اتوترت شوية لأنها ما كانتش بتحب تكون في مركز الاهتمام، لكنها حسّت إن جزء من الحمل اللي على كتفها بدأ يخف.

لكن القصة ما انتهتش عند كده.

بعد أسابيع قليلة، بدأت لورا تلاحظ حاجة غريبة. بعض المشاريع اللي كانت الشركة بتشتغل عليها فجأة بتتسرب أفكارها لمنافسين قبل ما الحملات تتعلن. الموضوع اتكرر أكتر من مرة، وبدأت الإدارة

تقلق إن فيه حد بيسرب معلومات من جوه الشركة.

المفارقة إن الشكوك رجعت تاني لفكرة "التجسس" اللي رفضتها لورا من البداية.

في اجتماع صغير بين الإدارة، قال المدير الجديد: "إحنا محتاجين نفهم إيه اللي بيحصل… لكن من غير ما نحول الشركة لسجن." لورا كانت قاعدة بتسمع، وفجأة رفعت إيديها وقالت: "ممكن يكون فيه تفسير تاني غير إن حد بيتجسس."

المدير سألها: "زي إيه؟"

قالت بهدوء: "يمكن المشكلة مش في الموظفين… يمكن في النظام نفسه."

بدأت تشرح إن ملفات المشاريع كانت محفوظة على نظام داخلي قديم، والوصول له مش محمي كويس. أي حد عنده صلاحيات معينة ممكن يدخل ويشوف معلومات ما تخصوش.

الفكرة عجبت الإدارة، وقرروا يعملوا مراجعة كاملة للأنظمة الرقمية في الشركة. وبعد التحقيق التقني… اكتشفوا مفاجأة كبيرة.

ما كانش فيه موظف بيتجسس.

كان فيه شركة خارجية كانت متعاقدة

مع الوكالة لصيانة الأنظمة… وكانت بتستغل الثغرات دي عشان توصل للمعلومات وتبيعها لمنافسين.

الاكتشاف ده أنقذ سمعة موظفين كتير كانوا ممكن يتظلموا.

المدير الجديد بعدها بيومين استدعى لورا لمكتبه. لما دخلت، ابتسم وقال: "واضح إنك مش بس مصممة موهوبة… عندك عقلية تحل المشاكل كمان."

لورا ابتسمت بخجل وقالت: "أنا بس حاولت أبص للموضوع من زاوية مختلفة."

قال لها: "إحنا قررنا حاجة."

قلبها دق شوية، لأنها اتعودت إن الجمل اللي بتبدأ بالطريقة دي ممكن تبقى فيها مفاجآت.

قال: "إحنا مش عايزينك بس في قسم التصميم… إحنا عايزينك تقودي فريق الابتكار الجديد في الشركة."

اتصدمت شوية وقالت: "فريق ابتكار؟"

رد: "فريق هيجمع المصممين والمبرمجين ومسؤولي الحملات عشان يطوروا طرق شغل جديدة للشركة."

المرة دي الترقيه ما كانتش مجرد لقب… كانت مسؤولية حقيقية.

خرجت لورا

من المكتب وهي حاسة بمزيج غريب من الفخر والخوف. تذكرت اللحظة اللي كانت واقفة فيها قدام المدير القديم وهو بيطلب منها تتنصت على الناس. لو كانت وافقت وقتها… يمكن كانت أخدت منصب أسرع.

لكن أكيد ما كانتش هتبقى الشخص اللي واقف هنا دلوقتي.

بعد شهور قليلة، الفريق الجديد بدأ يحقق نجاحات كبيرة. حملات الشركة بقت مختلفة ومبتكرة، والعملاء الكبار رجعوا يطلبوا التعاون مع الوكالة.

وفي يوم من الأيام، وهي ماشية في الممر، سمعت اتنين من الموظفين الجداد بيتكلموا.

واحد منهم قال: "سمعت إن المديرة الجديدة هنا زمان رفضت تتجسس على زملائها."

والتاني رد: "واضح إن ده السبب إن الناس هنا بتحترمها."

لورا سمعت الكلام ده من غير ما يلاحظوا وجودها. ابتسمت ومشيت بهدوء.

ساعتها فهمت إن السمعة الحقيقية مش بتتبني في لحظة نجاح… لكنها بتتبني في اللحظة اللي بتقرر فيها

تعمل الصح، حتى لو كان أسهل طريق قدامك هو الغلط.

تم نسخ الرابط