قسوة ابني

لمحة نيوز

وفي يوم، ياسين دخل البيت بدري شوية. لقى أمه قاعدة قدام شباك الصالة، بتبص للشارع في حي قديم من أحياء . الشمس كانت داخلة على وشها، باينة التجاعيد اللي رسمتها السنين.

قال لها بهدوء:
“ماما… أنا عارف إنك زعلانة مني.”

ميرفت ردت من غير ما تبص له:
“الزعل بيعدي يا ياسين… بس الوجع هو اللي بيفضل.”

الكلمة دي نزلت عليه تقيلة.

قعد على الكرسي قدامها وقال بصوت مكسور:
“أنا كنت أعمى… صدقت نرجس في كل حاجة. كانت تقولي إنك مش طايقاني، وإنك شايفاني فاشل، وإنك عايزة تتحكمي في حياتنا.”

ميرفت لفت له ببطء، عينيها مليانة دموع:
“أنا يا ابني كنت شايفاك الدنيا كلها.”

سكتت لحظة، وبعدين قالت:
“إنت فاكر لما كان عندك سبع سنين واتكسرت دراعتك؟ قعدت جنبك في المستشفى أربع ليالي من غير ما أنام… كنت بقول للدكتور: خلوه هو يخف وخدوا عمري أنا.”

ياسين حط

إيده على وشه وبكى.

لكن اللي كان جواه كان تقيل أوي.

قال:
“أنا مش هسامح نفسي.”

ميرفت بصت له طويلاً… وبعدين قالت:
“لو عايزني أسامحك بجد… اثبت إنك اتعلمت.”

ومن اليوم ده، ياسين بدأ حياة جديدة.

رجع يشتغل في محل أبوه من أول وجديد. كان يفتح المحل الساعة 8 الصبح، وينضف الأرضية بإيده، ويرتب الموبيليا. الزباين القدامى رجعوا ييجوا لما عرفوا إن ابن حسن رجع يدير الشغل.

لكن رغم كل ده، كان في حاجة ناقصة.

الراحة.

وفي ليلة، ياسين كان قاعد في المحل بيقفل الحسابات. فجأة جاله اتصال من رقم غريب.

رد بحذر:
“ألو؟”

الصوت اللي رد خلا الدم يتجمد في عروقه.

“وحشتني يا ياسين.”

كانت نرجس.

ياسين وقف فجأة.

“إنتي إزاي بتكلميني؟!”

ضحكت ضحكة باردة:
“خرجت من السجن من أسبوع… الظاهر إنك آخر واحد يعرف.”

ياسين حس إن قلبه بيدق بعنف.

قال بعصبية:
“أنا

ماليش كلام معاكي.”

لكن نرجس قالت جملة خلته يسكت فجأة:

“بس عندي حاجة لو عرفتها أمك… حياتك هتتدمر.”

سكت لحظة وقال:
“تقصدِي إيه؟”

ردت بصوت هادي مخيف:
“فاكر الحساب اللي كنت بتحول منه الفلوس؟ مش كله كان رايح لحسابي… جزء منه راح لحساب باسمك.”

ياسين اتصدم.

“إنتي بتقولي إيه؟!”

نرجس ضحكت وقالت:
“أنا حطيت اسمك في التحويلات… يعني قانونيًا إنت شريك في السرقة.”

الدنيا اسودت قدام عينيه.

قال بصوت مبحوح:
“إنتي كدابة.”

لكنها ردت بهدوء:
“جرب تروح البنك وتشوف بنفسك.”

وقفلت الخط.

ياسين فضل واقف في المحل مش قادر يتحرك.

لو الكلام ده صح… يبقى هو ممكن يتسجن.

والكارثة الأكبر؟

أمه هتعرف إن ابنها كان طرف في سرقة فلوسها.

رجع البيت وهو تايه.

دخل الصالة… لقى ميرفت نايمة على الكنبة، والتلفزيون شغال بصوت واطي.

وقف يبص لها… قلبه اتقبض.

قال في نفسه:
“هي مش مستحملة وجع تاني.”

لكن الحقيقة كانت زي السكين.

وفي الصبح، راح البنك.

طلب كشف الحساب القديم.

الموظف بص للأوراق وقال:
“فعلاً في تحويلات اتعملت من الحساب باسمك.”

ياسين حس إن الأرض بتسحب من تحت رجليه.

رجع البيت وهو مكسور أكتر من أي وقت.

فتح الباب ببطء… لقى أمه قاعدة في الصالة، وفي إيدها ورقة.

رفعت عينيها له وقالت بهدوء مرعب:

“كنت مستنية ترجع.”

ياسين قلبه وقع.

“ورقة إيه دي؟”

ميرفت حطتها قدامه.

كانت نسخة من كشف الحساب.

وقالت بصوت هادي لكنه مليان وجع:

“إنت كنت عارف يا ياسين؟”

سكت.

والسكوت كان أصدق إجابة.

ميرفت قامت ببطء.

وقفت قدامه وقالت جملة خلت قلبه يتقطع:

“أنا سامحتك لما كسرت إيدي… لكن لو كنت سرقتني بإيدك… يبقى أنا معرفكش.”

البيت كله سكت.

وياسين واقف… حاسس إنه خسر كل حاجة.

لكن اللي

ميرفت ماكنتش تعرفه… إن الحقيقة لسه مخبية مفاجأة أخطر.

لأن نرجس… ما رجعتش تكلمه صدفة.

هي كانت راجعة تنتقم.

واللعبة اللي بدأت بيناتهم… كانت لسه في أولها.

تم نسخ الرابط