جوزي دخل عليا بضرة بقلم الهواري

لمحة نيوز

محامي.
وقتها العيلة كلها اتجمعت نفس العيلة اللي ضحكت عليا.
المحامي فتح الورق وابتدى يقرا
جوزي قرر يقسم كل أملاكه بالعدل زي ما ربنا أمر. نصيب لبناته ونصيب لأولاده وكتب لكل بنت حقها كامل.
الصدمة كانت على وشوشهم كلهم خصوصاً حماتي اللي كانت ساكتة لأول مرة.
بص لي جوزي وقال اتعلمت الدرس بس متأخر.
عدّت الأيام
هو اتحسن شوية بس عمره ما رجع زي الأول لا في صحته ولا في مكانته عندي.
أما أنا؟
فهمت أهم درس في حياتي إن الكرامة مش في الرد الكرامة في إنك تقوم وتبني نفسك من جديد وتخلي اللي ظلمك يشوف بعينه إنه كان أعمى.
وبناتي؟
بقوا فخر أي حد وأثبتوا إن البنات مش خارج الحسبة البنات هما الحسبة كلها عدّت شهور بعد اللي حصل والبيت اللي كان زمان مليان تفرقة، بدأ يتغيّر غصب عنه.
جوزي بقى أهدى مش بنفس القسوة ولا الصوت العالي اللي كان بيهز جدران
البيت. المرض كسره بس الحقيقة إن الندم هو اللي هدّه أكتر. بقى يبص لبناته بنظرة مختلفة نظرة فيها حسرة واعتراف متأخر.
في يوم، وأنا قاعدة في الصالة، لقيته بينادي على بناته الخمسة. دخلوا عليه مترددين في عيونهم خوف قديم لسه ما راحش.
قال لهم بصوت واطي أنا عارف إني جيت متأخر بس لو ينفع إدوني فرصة أبقى أبوكم بجد.
سكتوا وبصوا لبعض. الكبيرة هي اللي اتكلمت، بصوت ثابت إحنا عمرنا ما بطلنا نكون بناتك بس إنت اللي بطلت تكون أبونا.
الكلمة نزلت عليه زي السكينة بس المرة دي، ما زعقش ما دافعش بس دموعه نزلت في صمت.
ومن اليوم ده بدأ يحاول.
بقى يسأل عليهم يتابع دراستهم يفرح بنجاحهم كأنه بيحاول يعوض سنين فاتت. كان بيروح مع الكبيرة المستشفى وهي في تدريبها ويفتخر بيها قدام أي حد. والتانية وهو شايفها بتصمم مشروعها عينيه كانت بتلمع فخر.
أما مراته التانية؟
فمع الوقت بدأت الحقيقة تبان. ما كانتش مستحملة حياة فيها تعب أو قلة فلوس. المشاكل زادت والخناق بقى يومي. وفي الآخر طلبت الطلاق.
أخدته وسابت له الولاد التلاتة.
رجعوا البيت بس المرة دي، مش بنفس الهيبة ولا نفس السيطرة. كان راجع كأب محتاج يساعدوه مش كراجل بيتحكم في الكل.
وقفت قدام نفسي كتير قبل ما أقرر هل أرفض؟ هل أسيبه يدوق نفس الوجع؟
بس لما بصيت للولاد الصغيرين افتكرت إنهم مالهمش ذنب.
وافقت بس بشروط.
قلت له بهدوء البيت ده بقى ليه قانون جديد مفيش فرق بين ولد وبنت اللي هيتربى هنا، هيتربى على العدل.
هز راسه من غير نقاش لأنه أخيراً فهم.
وبدأت مرحلة جديدة
بناتي بقوا سند لإخواتهم الصغيرين. علموهم ربّوهم زرعوا فيهم اللي اتحرموا منه زمان. والولاد كبروا وهم شايفين إن أخواتهم البنات مش أقل منهم بالعكس، كانوا قدوة.
أما أنا؟
ما بقيتش
نفس الست اللي اتكسرت زمان.
بقيت أقوى أهدى وعارفة قيمتي كويس. اشتغلت كبرت شغلي وبقى ليا اسم في مجالي. بقيت واقفة على رجلي مش مستنية حد يديني حقي أنا باخده.
وفي ليلة هادية بعد سنين من كل اللي حصل كنت قاعدة في البلكونة، وببص على بناتي حواليا ضحكهم مالي المكان.
جوزي قرب مني وقال عارفة؟ أنا كنت فاكر إن الواد هو اللي بيخلّي الراجل يعيش بس طلع إن البنات هما اللي بيخلّوا الحياة ليها معنى.
بصيت له وابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت الحمد لله إنك فهمت حتى لو متأخر.
رفع عينه لبناته وقال دول مش بس بناتي دول شرفي.
ساعتها حسيت إن الدائرة اتقفلت.
مش بالانتقام لكن بالعدل.
ومش بالقوة اللي بتكسر لكن بالقوة اللي بتبني.
واتأكدت إن ربنا ما بيضيعش دمعة ولا تعب ولا قلب اتكسر واتحمل.
النهاية؟
لا دي مش نهاية.
دي بداية حكاية ست قررت تقوم، وتثبت إن البنت
مش خارج الحسبة
البنت هي أصل الحكاية كلها

تم نسخ الرابط