في قلب الترب

لمحة نيوز

في قلب الترب، والناس كلها لابسة الأسود وعاملين صوان وعزا، لقيت الراجل التربي بيشدني على جنب وبيهمس في ودني بكلمة نزلت عليا زي الصاعقة
يا ست هانم، الست والدتك الله يرحمها كانت دافعة لي فلوس عشان أدفن نعش فاضي!
بصيت له بذهول وقلت في بالي أكيد الراجل ده اتجنن.. دي تهريجة بايخة أوي في مقام زي ده.
ورانا كان النعش الخشب الزان الغالي متعلق فوق الحفرة، والورد الأبيض في كل حتة، وقرايبي كلهم واقفين مرصوصين زي الممثلين اللي حافظين أدوارهم.. خالي حامد، وبنت خالتي صابرين، وأخويا من أبويا علاء.. كلهم وشوشهم مترتبة على الحزن، بس مفيش وجع حقيقي في عينيهم.
قلت للتربي بحدة أرجوك بلاش الكلام ده النهاردة، إحنا في مقام موت.
مجادلش.. وبمنتهى الهدوء، حط في إيدي مفتاح صغير. كانت ريحة الجاكتة بتاعته تراب ومطر، وقرب مني وهمس
ماترجعيش على بيتك.. روحي حالاً على المخزن رقم 21 اللي في آخر الشارع.
وبعدها اختفى كأنه مقالش حاجة.


وقبل ما أستوعب اللي حصل، الموبايل في إيدي هز.. رسالة جت لي.
من مين؟ من أمي!
مكتوب فيها تعالي البيت.. لوحدك.
نفسي انقطع.. أمي الحاجة نادية ماتت من تلات أيام بجلطة في مستشفى خاص في أكتوبر. أنا اللي مضيت الورق، وأنا اللي استلمت دهبها، وأنا اللي نقيت لها الطرحة الخضراء اللي هتتلف بيها عشان كانت دايماً تقول بضحك الأسود بيكبّرني وبيخليني شبه المكسورين.
رفعت عيني لقيت خالي حامد باصص لي نظرة غريبة.. وأول ما عيني جت في عينه، دور وشه بسرعة.
في اللحظة دي، الغريزة غلبت الحزن. خبيت المفتاح في كمي وحطيت الموبايل في جيب الشنطة، وحاولت أخلي وشي ممسوح من أي تعبير.
ميلت على جوزي شريف وقلت له بصوت واطي أنا دايخة أوي ومحتاجة أشُم هوا.
عرض عليا ييجي معايا، بس رفضت.. ورفضي كان سريع ومريب.
لمحت في عينيه نظرة شك خوفتني.. القلق ساعات بيبقى شبه التهمة.
وأنا ماشية رايحة لعربيتي، علاء نده عليا بيسألني رايحة فين، وصابرين
كانت هتمشي ورايا، بس خالي حامد وقفها بحزم وقال لها سبيها.. محتاجة تقعد مع نفسها شوية.
كلامه يبان إنه خايف عليا، بس كان باين إنه دور ومحفوظ.
المفتاح كان محفور عليه مخزن 21.
المكان كان مخازن قديمة في منطقة صناعية في جسر السويس، مكان مفيش فيه سؤال وجواب.
وصلت وفتحت القفل.. قلبي كان بيدق زي الطبلة.
فتحت الباب، ومكنتش تلاجة ولا كراتين قديمة.. دي كانت أوضة!
مفروشة، وفيها نور، وفيها روح.
وفي نص الأوضة، على كرسي خشب قديم، كانت قاعدة.. أمي!
كانت خاسة، وتعبانة، والهم واكل وشها.. بس كانت عايشة.
بصت لي وقالت بصوت واطي ومبحوح
اقفلي الباب بسرعة يا بنتي.. معندناش وقت.
تفتكروا الحاجة نادية عملت كدة ليه؟ ومين اللي عايز يقتلها بجد لدرجة إنها تعمل جنازة لنفسها وهي عايشة؟
الهواري
تابعوا الباقي في أول تعليق ومتنسوش الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم
كملي القصه للنهايةفي قلب الترب، والناس كلها لابسة أسود، والوجوه
ساكنة كأنها محفوظة على وضع الحزن كنت واقفة وسطهم مش حاسة بحاجة غير فراغ تقيل جوه صدري.
أمي الحاجة نادية ماتت.
ده اللي الكل بيقوله وده اللي أنا نفسي كنت مصدقاه.
النعش كان متشال على الأكتاف، خشب زان تقيل، ومتغطي بورد أبيض وأنا واقفة أبص عليه وكأني مستنية حد يقول لي إن ده كله غلط إن أمي هتقوم تضحك وتقول خضّيتك يا بنتي!
بس مفيش حد ضحك ولا حد قال حاجة.
فجأة حسيت بإيد بتشدني من دراعي.
بصيت لقيت الراجل التُربي وشه غامق من التراب، وعينه فيها حاجة غريبة حاجة مش مفهومة.
قرب مني وهمس يا ست هانم والدتك الله يرحمها دافعة لي فلوس عشان أدفن نعش فاضي.
الكلمة نزلت عليا زي صاعقة.
بصيت له بذهول وقلت إنت بتقول إيه؟! عيب الكلام ده!
قالش حاجة بس مد إيده وحط في كفي مفتاح صغير بارد كأنه طالع من الميه.
وقرب تاني وهمس ماترجعيش على بيتك روحي على المخزن رقم 21 في آخر الشارع.
وسابني ومشي كأنه ما قالش حاجة.
وقفت مكاني عقلي
بيقول إنه مجنون بس قلبي قلبي كان بيخبط بطريقة
تم نسخ الرابط