في قلب الترب
غريبة.
وقبل ما أستوعب الموبايل في إيدي اهتز.
رسالة.
فتحتها واتجمدت.
تعالي البيت لوحدك.
المرسل أمي.
نفسي اتسحب إيدي رعشت أنا اللي مضيت شهادة الوفاة أنا اللي استلمت حاجتها أنا اللي ودعتها!
رفعت عيني لقيت خالي حامد باصص لي.
نظرة غريبة أول ما شافني باصاله، لف وشه بسرعة.
حواليّا كلهم واقفين علاء صابرين قرايب كتير بس فجأة حسيت إنهم مش طبيعيين كأن في حاجة مستخبية ورا العيون.
في اللحظة دي قررت.
خبيت المفتاح في كمي، وقفلت وشي على أي تعبير.
قربت من جوزي شريف وقلت أنا دايخة هخرج أشم هوا.
قال بسرعة أجي معاكِ؟
قلت بحدة لأ لوحدي.
بص لي باستغراب بس سابني.
وأنا ماشية علاء نده رايحة فين؟
قبل ما أرد خالي قال سيبوها
صوته كان هادي بس فيه حاجة مش مريحة.
ركبت عربيتي وإيدي بترتعش والمفتاح في كمي تقيل كأنه شايل سر كبير.
بدل ما أروح البيت روحت على المخازن القديمة في آخر الشارع.
مكان مهجور مفيش فيه صوت غير الهوا.
وقفت قدام باب عليه رقم 21.
طلعت المفتاح وفتحته.
الباب فتح بصرير تقيل
دخلت.
كنت متوقعة ضلمة تراب كراكيب.
لكن اللي شفته كان أوضة.
مفروشة فيها نور خافت وفيها ريحة حياة.
وفي نصها
على كرسي خشب
كانت قاعدة أمي.
بصيت لها رجلي سابتني ووقعت على الأرض.
أمي؟!
كانت خاسة وشها تعبان بس عينيها نفسهم.
عينيها اللي عمري ما هعرف أنساهم.
قالت بسرعة اقفلي الباب يا بنتي بسرعة.
قفلت الباب وأنا لسه مش مصدقة.
قربت منها
إنتي عايشة؟!
هزت راسها أيوه والحمد لله.
طب اللي حصل ده إيه؟!
خدت نفس طويل وقالت اللي في النعش مفيش حد. أنا اللي عملت كده.
اتسمرت ليه؟!
بصتلي بجدية عشان أبعد.
تبعدي عن مين؟!
قالت بهدوء موجع عن الطمع وعن المشاكل اللي كبرت حواليا.
سكتت شوية وبعدين كملت بعد ما أبوكي مات الكل بقى شايف الفلوس أكتر ما شايفني. كل واحد عايز نصيب أكبر كل واحد شايف إنه أولى.
وأنا؟!
ابتسمت بحنية إنتي الوحيدة اللي عمرك ما طلبتي حاجة.
دموعي نزلت كنت عايزة أفضلك جنبي وبس.
مسكت إيدي عشان كده عملت كل ده عشان أحافظ على اللي فاضل.
طب والتربي؟!
ساعدني كان أمين. دفن نعش فاضي وخرجني من باب تاني في المستشفى.
والرسالة؟!
أنا
قعدت جنبها وأنا لسه بحاول أستوعب.
طب هنفضل هنا قد إيه؟!
قالت يومين تلاتة لحد ما الأمور تهدى.
عدت الأيام تقيلة بس لأول مرة من زمان كنت حاسة بالأمان.
كنا بنتكلم نضحك نفتكر زمان.
لحد ما أمي قررت
هنرجع.
خفت مش بدري؟!
قالت بثقة لأ خلاص.
رجعنا البيت في وقت هادي.
ولما دخلنا
الصدمة كانت على وشوشهم.
حامد علاء صابرين
كلهم واقفين متجمدين.
وأمي واقفة قدامهم ثابتة.
وقالت بهدوء أنا كويسة وموجودة وكل حاجة هتفضل زي ما هي.
محدش اتكلم محدش قدر.
من يومها
الحياة اتغيرت.
مش لأن في خطر
لكن لأن الحقيقة ظهرت.
عرفت إن الدنيا مش دايمًا زي ما بنشوفها وإن الهدوء أحيانًا بيخبي وراه
بس أهم حاجة اتعلمتها
إن اللي بيحبك بجد مش بيبص للي في إيدك
بيبص لك إنت.