ملياردير دعا متسول بقلم زيزي
ملياردير دعا متسول عجوز لحفلة كبيرة على سبيل السخرية لكن لما المتسول مسك الميكروفون وقال كلماته، كل الموجودين اتصدموا
الراجل العجوز كانت ريحته تراب وأيام طويلة من غير أكل كفاية. كان واقف عند بوابات فندق جراند أوريسون في دبي، ماسك لافتة كرتون صغيرة. مئات الضيوف كانوا بيعدّوا من جنبه بفساتين حرير وجزم لامعة، ومعاهم ريحة عطور غالية وضحك عالي ومحدش كان بيبطّأ خطوة واحدة. ولا حد حتى بص في وشه.
رجال الأمن كانوا واقفين من بعيد، ساكتين كده كأنهم متعودين يشيلوا أي مشكلة من غير ما تعمل دوشة.
اسمه عم دياب. عنده 63 سنة، شعره أبيض من الجوانب وفيه تجاعيد عميقة في وشه. قميصه مقطوع من كتفه، وجزمته مفيهاش نعل، والأرض كانت بتوجعه وهو ماشي عليها. كان من امبارح الصبح ماكلش حاجة.
قعد بهدوء جنب الحيطة الحجر الباردة عند البوابة، وغمض عينه. بطنه كانت بتطلع أصوات جوع واضحة. طوى لافتة الكرتون وحطها على صدره.
جوا الفندق، 240 ضيف قاعدين على ترابيزات مغطاة بالحرير تحت نجف كريستال ضخم نازل من السقف زي شلالات متجمدة. أربع شوك لكل طبق، تلات كاسات، وأوركسترا 12 عازف بيعزف موسيقى هادية في آخر القاعة.
دي كانت حفلة سنوية لمجموعة ريكستون، واحدة من أقوى شركات الاستثمار في العالم.
القاعة كانت ريحتها فلوس، وورد أبيض، وثقة ناس عمرها ما شكّت إنها في المكان الصح.
الراجل اللي ماسك الشركة اسمه دكتور نادر. عنده 51 سنة، جسمه ضخم ووشه حاد وعينيه كأنها بتكشف أي حاجة في ثواني. كان ماشي في القاعة بثقة كاملة، وكل الناس بتلتفت له وابتسامتها بتكبر لما يبص عليهم.
دكتور نادر كان عنده
الليلة دي كسب رهانين قبل الأكل حتى واحد وقع منه النبيذ، والتاني زوجة حد قالت كلام وندمت عليه فورًا. دكتور نادر غالبًا عمره ما بيغلط في توقعاته عن الناس.
صاحبه حازم مال عليه وقاله إنه شاف بره البوابة راجل عجوز متسول قاعد على الأرض. وقاله ليه ما ندخلوهش ونقعده وسطهم عشان نشوف رد فعلهم هيبقى إزاي؟
دكتور نادر سكت لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال له يجيبه جوه.
بس مش عشان يساعدوه لأ. عايزه يتنضف شوية ويتقعد على ترابيزة رقم 7 في آخر القاعة، ومحدش يقول لحد هو مين ولا جاي منين.
كان عايز يتفرج يشوف الناس هتتعامل إزاي مع واحد مفيهوش حاجة.
كان فاكر إن ده هيكشف له حقيقة البشراللي حصل بعد كده كان بداية حاجة محدش في القاعة دي كان متخيلها.
رجال من الطاقم دخلوا بهدوء من باب جانبي، وفعلاً طلعوا عم دياب من بره. حاولوا يبينوا إن الموضوع عادي، بس نظراته كانت بتقول إنه حاسس إن فيه حاجة غلط بتحصل.
دخلوه من ممر جانبي وبدّلوله هدوم بسيطة أنضف شوية، مش فخمة بس على الأقل تغطي حاله. وودّوه على ترابيزة رقم 7 في آخر القاعة زي ما دكتور نادر أمر.
الناس في الأول ماخدتش بالها.
لكن وجوده لوحده كان كفاية يغيّر الجو.
ناس بدأت تبص لبعض بنظرات استغراب مين الراجل ده؟ وجاي منين؟ وازاي قاعد وسطهم؟
وبعد نص ساعة، العشاء بدأ يتقدم.
عم دياب كان قاعد ساكت، ما بيلمسش الأكل. عينيه بس بتلف في القاعة، كأنه شايف عالم مش عالمه خالص.
وفي نص الضحك والموسيقى، دكتور نادر وقف فجأة.
القاعة سكتت تدريجي.
رفع إيده وهو بيبص على عم دياب من بعيد وقال بابتسامة فيها غرور
النهارده عندنا تجربة صغيرة عايز أشوف الناس دي هتتعامل إزاي مع واحد من الشارع وسطهم.
ضحكات خفيفة طلعت من بعض الناس، كأنها لعبة مسلية.
لكن عم دياب ما اتحركش.
كان ساكت بشكل غريب.
وبعدين فجأة، قام من مكانه.
الموسيقى بدأت تهدى الناس ركزت.
الموظف اللي جنب المسرح جاب له الميكروفون وهو مش فاهم ليه.
عم دياب مسك الميكروفون بإيدين بيرتعشوا شوية وبص على القاعة كلها.
ثواني صمت.
وبعدين قال بصوت هادي جدًا
إنتوا فاكرين إنكم بتشوفوني أنا؟
سكت لحظة، وبعدين كمل
بس الحقيقة أنا اللي شفتكم كلكم.
القاعة بدأت تهمس.
دكتور نادر ابتسامة سخرية ظهرت على وشه كأنه مستني نكتة أو انهيار.
لكن عم دياب كمل
أنا مش محتاج قصر ولا كرسي دهب عشان أعرف الإنسان قيمته إيه
بص حواليه على الطاولات
أنا قعدت بره السنين دي كلها وكنت بشوف نفس النوع من الناس يعدّي يسيب اللي زيه من غير ما يبص حتى.
سكت تاني.
وبعدين قال الجملة اللي خلت القاعة كلها تتجمد
بس اللي محدش فيكم يعرفه إن من كام سنة، أنا كنت صاحب الشركة اللي إنتوا قاعدين بتحتفلوا بيها النهارده.
الدنيا سكتت تمامًا.
الشوك وقعت من إيد ناس.
وواحد من الحضور قال بصوت واطي إيه؟
دكتور نادر اتجمد في مكانه الابتسامة اختفت تمامًا.
وعم دياب رفع عينه ليه مباشرة وقال
لحد ما اتاخدت مني بنفس الطريقة اللي إنت بتتسلى بيها دلوقتي لعبة ورهان وضحكة على حساب الناس.
وخطوة خطوة بدأ يقرب من المنصة
والقاعة كلها لأول مرة ماكانتش
عم دياب وقف قدام المنصة، وبص على دكتور نادر مباشرة.
نادر كان لسه ثابت في مكانه، بس عينيه بدأت تتهز لأول مرة.
قال عم دياب بهدوء
إنت فاكر إنك أول واحد يلعب بالناس كأنهم دُمى؟
خطوة.
وفاكر إن الفلوس اللي في إيدك هتخليك فوق أي حد؟
خطوة تانية.
وبعدين رفع الميكروفون وقال
بس أنا عايز أسألك سؤال واحد بس فاكر عميلك اللي ظلمته من سنين؟
الصمت بقى أتقل.
نادر ابتلع ريقه.
الناس بدأت تبص لبعض بارتباك.
إيه الكلام ده؟ عميل مين؟
عم دياب كمل وهو صوته ثابت
الراجل اللي وقّعته على إفلاس كامل عشان رهان سخيف عشان تثبت إنك دايمًا صح.
هنا وش دكتور نادر بدأ يبهت.
الذكريات رجعت له بسرعة قضية قديمة كان مفكر إنها اتقفلت من زمان راجل فعلاً خسر كل حاجة بعدها واختفى.
نادر قال بصوت متقطع
إنت مين؟
عم دياب ابتسم ابتسامة صغيرة، بس كانت تقيلة
أنا ابنه.
القاعة كلها اتصدمت.
حد قام من مكانه بالغلط، الكرسي وقع.
والموسيقى كانت لسه ساكتة كأنها هي كمان بتسمع.
نادر رجع خطوة لورا
ده ده مستحيل أنا كنت فاكر إنه ماعندوش أولاد
عم دياب رد بسرعة
كان عنده بس إنت ما سألتش.
سكت لحظة، وبص حواليه
أنا مش جاي أنتقم من الفلوس الفلوس راحت خلاص.
أنا جاي أوريك إزاي الإنسان اللي إنت كنت بتضحك عليه ممكن يقف قدامك النهارده وهو اللي ماسك الحقيقة.
دكتور نادر حس لأول مرة إن الأرض مش ثابتة تحته.
حازم صاحبه همس له
إحنا لازم نوقف ده
لكن نادر رفع إيده له بعصبية وهو مش
عم دياب قرب أكتر وقال بصوت أخفض
الليلة دي مش حفلة دي محاكمة.
وبعدين بص للقاعة