ملياردير دعا متسول بقلم زيزي

لمحة نيوز

كلها
والحكم مش عليا الحكم عليكم إنتوا لأنكم سكتوا، وضحكتوا، ومرّيتوا من بره واحد زيي كأنه مش موجود.
القاعة بدأت تتغير ناس بدأت تبص في الأرض، ناس تانية وشها احمر من الخجل.
وفي اللحظة دي
عم دياب فجأة وقع الميكروفون من إيده.
وسكت.
الكل اتجمد تاني.
دكتور نادر بص بسرعة
دكتور! حد يجيب دكتور!
بس قبل ما أي حد يتحرك
عم دياب فتح عينه تاني ببطء وقال بصوت أضعف
بس قبل ما أختفي في حاجة لازم تعرفها يا نادر
قرب منه واحد من الطاقم.
إيه؟
همس بصوت شبه مكسور
الراجل اللي خسرته ما ماتش زي ما إنت فاكر
هو لسه عايش وواقف وسطكم دلوقتي.
وفي اللحظة دي
نادر لف ببطء شديد يبص على كل اللي في القاعة
والمرة دي الخوف الحقيقي بدأ القاعة بقت ساكتة لدرجة إنك كنت تسمع صوت الكاسات وهي بتتهز في إيد الناس.
نادر كان عينه بتلف بسرعة على كل وش في المكان كأنه بيدور على شبح.
مين فيكم؟ قالها بصوت مبحوح. مين؟
عم دياب كان لسه واقف، بس ملامحه بدأت تهدى بشكل غريب، كأن الحمل اللي شايله خف فجأة.
وقال بهدوء
إنت فاكر إنك كنت بتدور على الحقيقة الليلة دي بس الحقيقة هي اللي كانت بتدور عليك من زمان.
خطوة لورا.
أبوك ما ماتش يا نادر هو اختفى بإرادته بعد ما عرف إنك بقيت زي اللي ظلموه.
القاعة كلها اتجمدت أكتر.
نادر بص حواليه
بجنون
إنت بتقول إيه؟!
وفجأة
راجل كبير في آخر القاعة، لابس بدلة بسيطة، قام من مكانه.
كان من الحضور محدش كان واخد باله منه طول الحفلة.
رفع عينه ناحية نادر وقال بصوت واطي
أنا كنت شاهد على كل حاجة حصلت زمان
نادر بص له بصدمة.
الراجل كمل
وأبوك ما اختفاش عشان مات اختفى عشان ما يستحملش يشوف ابنه وهو بيكرر نفس الجريمة.
نادر رجله خدت خطوة لورا غصب عنه.
عم دياب بص له للمرة الأخيرة وقال
أنا ما جيتش أفضحك أنا جيت أوقفك.
وبعدين حط الميكروفون على الترابيزة بهدوء ولف عشان يمشي.
نادر صرخ
استنى!! إنت مين بقى؟!
عم دياب وقف لحظة من غير ما يبص له.
وسكت ثانيتين
وبعدين قال الجملة الأخيرة وهو خارج من القاعة
أنا كنت الشخص الوحيد اللي كان ممكن يديك فرصة قبل ما تتحول للراجل اللي كرهته طول عمرك.
وبعدها خرج.
والقاعة كلها فضلت واقفة في صمت
والملياردير لأول مرة في حياته ما كانش عنده أي رهان يكسبه بعد ما عم دياب خرج، القاعة فضلت ساكتة كأن الزمن وقف.
نادر واقف في نص القاعة مش قادر يستوعب اللي حصل. صوته اللي كان دايمًا واثق، اختفى تمامًا.
هاتوه رجّعوه! صرخ فجأة.
لكن محدش اتحرك.
الناس كانت بصاله مش بخوف منه زي الأول لكن بنظرة مختلفة. نظرة شك.
مين ده أصلًا؟ حد همس.
إحنا ليه صدقناه؟
نادر بص لصاحبه
حازم
إنت اللي جبت المصيبة دي!
حازم ارتبك أنا كنت بهزر ماكنتش أعرف إن ده هيحصل!
في اللحظة دي، واحد من طاقم الفندق قرب وهو ماسك ظرف صغير.
مستر نادر ده اتساب عند البوابة.
نادر خد الظرف بإيد بتترعش.
فتحه.
جواه ورقة واحدة بس.
بخط بسيط
أنا ما دخلتش حياتك الليلة دي صدفة أنا دخلتها عشان أقفلها.
وتحتها جملة تانية
الراجل اللي بتدور عليه مات فعلًا من سنين. بس اللي واقف قدامك النهارده هو كل اللي فاض منه.
نادر رفع عينه بسرعة
يعني إيه؟!
لكن مفيش حد كان عنده إجابة.
بره القاعة، في ممر طويل هادي.
عم دياب كان ماشي ببطء، خطواته تقيلة، بس ثابتة.
وقف عند باب الفندق الزجاجي الكبير، وبص على انعكاسه.
مش متسول ولا راجل ضعيف زي الأول.
بس برضه مش المنتصر.
همس لنفسه
اللي اتكسر جوه مش بيتصلّح بره
وبعدها طلع من الفندق.
جوا القاعة، نادر قعد على الكرسي لأول مرة من غير ما حد يطلب منه.
الموسيقى كانت رجعت تشتغل تلقائي كأن الدنيا بتحاول تتجاهل اللي حصل.
لكن هو ماكنش سامع حاجة.
كان بيفكر في جملة واحدة بس
هو كان ممكن يديك فرصة
وبص قدامه لأول مرة من غير ثقة من غير رهانات من غير يقين.
وفي نفس اللحظة، على طرف القاعة، واحد من الحضور قام ومشى بهدوء.
وبعدين واحد تاني.
وبعدين القاعة بدأت تفضى واحدة واحدة
مش
لأن الحفلة خلصت
لكن لأن كل واحد فيهم خرج وهو حاسس إنه اتكشف.
ونادر فضل لوحده في النص
أغنى رجل في القاعة
وأفقر واحد في الحقيقة نادر فضل قاعد في نص القاعة لوحده.
الكراسي حواليه فاضية، الكاسات لسه مليانة، والنجف فوقه منور كأن مفيش حاجة حصلت لكن هو كان حاسس إن كل حاجة اتكسرت.
قام ببطء، ومشى ناحية المنصة.
مسك الميكروفون اللي عم دياب سابه.
سكت ثواني.
وبعدين قال بصوت واطي، مكسور لأول مرة
أنا كسبت كل الرهانات إلا الرهان ده.
مفيش رد.
بس في دموع كانت بدأت تنزل من عينه وهو مش واخد باله.
في اليوم اللي بعده، صحف الاقتصاد كتبت إن حفلة ريكستون السنوية اتلغت فجأة بدون سبب رسمي.
لكن اللي ماحدش كتبه إن في تغيّر حصل جوه الشركة.
نادر بدأ يرفض الصفقات اللي فيها ظلم، ووقف كل العقود المشبوهة. والناس اللي حواليه قالوا إنه اتغير.
بس الحقيقة إنه ماكانش بيتغير
كان بيتحاسب من جواه كل يوم.
أما عم دياب
فماحدش شافه تاني قدام أي فندق.
بس في شارع هادي على طرف المدينة، كان في مقعد خشب قديم.
مرة كل أسبوع، كان بيقعد عليه راجل عجوز، يبص للناس وهي ماشية.
ويسيب رغيف عيش جنب أي حد محتاج من غير ما يتكلم.
ولو حد سأله هو مين
كان بيبتسم بس ويقول
أنا واحد اتعلم متأخر إن الكرامة مش محتاجة جمهور.
والحكاية
خلصت
بس السؤال اللي فضل
هو مين اللي كان متسول فعلًا؟
الراجل اللي على الرصيف ولا اللي كان ماسك الرهان جوه القاعة؟

تم نسخ الرابط