الي حصل بقلم زيزي

لمحة نيوز


مش بس هتفضلوا ده حقكم يرجعلكم.
منى قعدت على أقرب كرسي، وحطت إيدها على دماغها كأنها بتحاول تجمع نفسها.
أنا حاسة إني بحلم
ليلى قربت منها وقعدت جنبها
لا دي الحقيقة. بس الحقيقة ساعات بتتأخر شوية.
عدّى أسبوع
البيت بقى هادي لأول مرة من سنين.
مفيش صوت خناق ولا توتر ولا خوف.
آدم رجع يذاكر وهو مرتاح
وسلمى بقت تضحك تاني.
ومنى؟
كانت واقفة في المطبخ نفس المكان اللي كانت فيه يوم ما حياتها اتكسرت
بس المرة دي بتبتسم.
في يوم، جرس الباب رن.
فتحت
لقيت ليلى.
ينفع أدخل؟
منى ابتسمت
طبعًا اتفضلي.
قعدوا سوا وسكتوا لحظة.
منى قالت فجأة
أنا عمري ما هنسى اللي عملتيه معايا.
ليلى هزت راسها
أنا ما عملتش غير شغلي.
منى بصتلها بامتنان
لا إنتي عملتي أكتر من كده.
سكتت لحظة، وبعدين سألتها
هو هياخد عقاب كبير؟
ليلى ردت بهدوء
اللي عمله كبير وعقابه هيبقى

على قدّه.
بعد شهور
منى وقفت قدام المراية.
بصت لنفسها وكأنها أول مرة تشوفها.
مش الست المكسورة اللي اترمت برا بيتها
دي واحدة أقوى.
تعلمت.
وقفت على رجليها.
فتحت مشروع صغير بالخياطة من البيت حاجة كانت بتحبها زمان.
وبقى عندها دخل وكرامة وحياة.
وفي يوم
آدم جري عليها وهو بيضحك
ماما! أنا طلعت الأول!
سلمى حضنتها
وأنا كمان جبت درجة حلوة!
منى حضنتهم الاتنين ودموعها نزلت.
بس المرة دي
دموع فرحة.
بصت حواليها
البيت بقى دافي.
مش عشان المكان
عشان الأمان اللي رجع.
وفي لحظة هدوء
افتكرت الليلة اللي كانت واقفة فيها تحت المطر
مكسورة تايهة لوحدها.
وابتسمت.
وقالت بصوت واطي
الحمد لله النهاية ما كانتش زي ما خفت.
ومن يومها
منى فهمت أهم حاجة
إن النهاية اللي بتوجعك
ممكن تكون هي نفسها بداية حياتك الحقيقية. عدّى وقت
وحياة منى بدأت تمشي على سكة
ثابتة.
مش مثالية بس مستقرة.
وفي يوم عادي جدًا
وهي قاعدة بتقص قماش، سمعت خبط على الباب.
مين؟
أنا
الصوت كان هادي بس غريب.
فتحت الباب بحذر
ولقت راجل واقف، شكله محترم، لابس بدلة بسيطة.
حضرتك منى؟
أيوه
أنا كريم محاسب وجاي بخصوص شغل.
منى استغربت
شغل؟
كريم ابتسم وقال
أنا بشتغل مع دكتورة ليلى وهي رشحتني ليكي.
منى اتفاجئت
ليلى؟!
أيوه قالت إن مشروعك كبر، ومحتاج حد ينظم الحسابات ويوسّعه.
بصت له شوية وبعدين قالت
اتفضل.
قعدوا يتكلموا
وكريم بدأ يشرح لها أرقام، أفكار، تطوير.
منى في الأول كانت مترددة
بس مع الوقت بدأت تفهم.
بعد شهور
المشروع بقى أكبر بكتير.
بقى عندها ورشة صغيرة وبنات بيشتغلوا معاها.
اسمها بقى معروف.
وفي يوم
كانت واقفة بتبص على المكان الجديد.
كريم وقف جنبها وقال
فخورة بنفسك؟
ابتسمت وقالت
أكتر مما تتخيل.
سكت لحظة وبعدين
قال
أنا كمان فخور بيكي.
منى بصت له وحست بشيء جديد.
مش خوف
مش شك
راحة.
بس ما كانش سهل عليها تثق تاني.
قالت بهدوء
أنا مش جاهزة لأي حاجة
كريم هز راسه باحترام
وأنا مستعجلتش.
الأيام عدّت
والعلاقة بينهم كبرت بهدوء.
من غير ضغط.
من غير وجع.
وفي يوم
آدم قال لها وهو بيضحك
كريم ده طيب يا ماما.
وسلمى قالت
أنا بحبه.
منى ضحكت
وبصت لكريم اللي كان واقف بعيد، مبتسم.
وفي ليلة هادية
كانت قاعدة لوحدها
وافتكرت كل حاجة.
الوجع المطر الخوف
وبعدين بصت لحياتها دلوقتي.
وقالت بهدوء
أنا استاهل أكون مبسوطة.
وبعد سنة كمان
كان في حفل صغير
مش كبير بس مليان حب.
منى لابسة فستان بسيط
وكريم واقف جنبها.
وآدم وسلمى ماسكين إيدها.
ليلى موجودة وبتضحك.
كريم بص لها وقال
مستعدة نكمل سوا؟
منى بصت له وبعدين لعيالها
وبعدين لنفسها.
ابتسمت وقالت
أيوه بس المرة دي
بشروطي.
كريم ضحك
وأنا موافق.
وفي اللحظة دي
منى فهمت حاجة مهمة جدًا
إن الحياة ممكن تكسرنا
بس برضه ممكن تدينا فرصة نبدأ من جديد
بشكل أحسن بكتير.

تم نسخ الرابط