مراتي ولدت بقلم زيزي

لمحة نيوز

مراتي آية ولدت توأم وكل واحد فيهم بلون مختلف!
الولادة كانت صعبة جدًا، وأنا واقف برا الأوضة مش عارف أعمل إيه غير إني أدعي وأستنى.
بعد شوية، الممرضة خرجت وقالتلي مبروك جالك ولدين.
فرحت، بس كان في حاجة غريبة محدش كان مستعجل يخليني أشوفهم.
لما دخلت أخيرًا، لقيت آية حضناهم بقوة وبتعيط بشكل هستيري.
قولتلها بقلق مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟
صرخت فجأة ماتشوفش الولاد!
اتصدمت بس قربت غصب عني وبصيت عليهم.
واتجمدت في مكاني
واحد بشرتُه فاتحة جدًا والتاني غامقة بشكل واضح!
بصتلها بذهول إيه ده؟! إزاي ده حصل؟!
انهارت في العياط وقالت والله ما خنتك أنا بحبك إنت بس مش فاهمة ده حصل إزاي بس هما ولادك!
كنت بين نارين اللي شايفه بعيني، وكلامها اللي قلبي عايز يصدقه.
قعدت جنبها، وبصيت للولاد رغم الصدمة، حسيت إنهم فعلاً مني.
بس السؤال فضل يزن في دماغي إزاي توأم ييجوا بلونين مختلفين كده؟
الدكاترة قالوا إن الحالة دي نادرة جدًا، وممكن تحصل بسبب اختلاف الجينات.
قررنا نعمل تحليل DNA عشان نقطع الشك باليقين.
استنينا أيام صعبة جدًا
لحد ما النتيجة ظهرت.
والمفاجأة
أنا أبو الاتنين فعلًا.
حاولت أقنع نفسي إن كل حاجة طبيعية وإن الموضوع مجرد اختلاف جيني.
عدّى سنتين
بس آية بدأت تتغير بقت بتعيط كتير، ساكتة، وبتبعد عني

واحدة واحدة
لحد ليلة، وأنا بنوّم الولاد
سمعتها بتقول بصوت مكسور أنا مش قادرة أخبي عليك أكتر من كده لازم تعرف الحقيقة.
لفيت لها وقلبي بيدق بسرعة حقيقة إيه؟
مدّت إيدها بورقة كانت مخبياها
أخدتها وبدأت أقرأ
وأول ما خلصت
رجلي ما شالتنيش، ووقعت على الأرض قدام سرير الولاد!
صرخت إزاي ده حصل؟! وإزاي مخبّيتيش عليا كل ده؟! سكتت آية وهي بتبكي قدامي، وأنا لسه مش قادر أستوعب اللي قريته في الورقة
رفعت عيني لها وقلت بصدمة إيه الورقة دي يا آية؟ وإيه اللي إنتِ مخبياه؟
كانت إيديها بتترعش وهي بتقرب مني أنا كنت خايفة عليك وعلى حياتنا
فتحت الورقة تاني وبدأت أقرأ بهدوء أكبر.
وفجأة اتجمدت.
كان مكتوب فيها تقرير طبي قديم من فترة الحمل عن حالة نادرة جدًا اسمها اختلاف تصبغ التوأم.
بصتلها وقلت يعني إيه؟
قالت وهي بتبكي الدكاترة اكتشفوا أثناء الحمل إن التوأم اتكونوا بشكل مختلف جينيًا طبيعي جدًا من غير أي تدخل بس ماقولتش ليك عشان ما تخافش
سكت لحظة وحسيت إن دماغي هتنفجر.
يعني مفيش حاجة غلط؟
هزت راسها بسرعة مفيش أي حاجة غلط بس كنت خايفة من رد فعلك لما تشوفهم أول ما يتولدوا
بصيت ناحية السرير
الاتنين نايمين واحد فاتح البشرة والتاني أغمق بس الاتنين شبه بعض في الملامح بشكل يخليك تحس إنهم نسخة واحدة من روح
مختلفة.
قعدت على الكرسي وقلت بصوت واطي يعني أنا خوفتيني على الفاضي؟
قربت مني وحطت إيدها على كتفي أنا خوفت أخسرك مش أكتر
سكتنا شوية والهدوء مالي الأوضة.
وبعدين فجأة
الدكتور دخل مبتسم وقال أنا جاي أطمنكم اللي عند الأولاد اسمه حالة جينية نادرة جدًا لكنها طبيعية 100 ومفيهاش أي خطورة
بصيت له وأنا لسه مش مصدق يعني عادي؟
قال بابتسامة عادي جدًا وبيحصل في حالات قليلة في العالم كله
ساعتها حسيت إن رجلي خدتني مش من الخوف لكن من الفرح اللي جاي بعده.
بصيت لآية وابتسمت لأول مرة من يوم الولادة.
قلت لها بهدوء إنتِ خوفتيني على ولادي وعلى قلبي معاهم
عيطت وهي مبتسمة بس في الآخر هما الاتنين رزق من ربنا
قربت من السرير، ومسكت إيد كل واحد فيهم
وهمسّت مش مهم لونهم إيه المهم إنهم ولادي أنا
وفي اللحظة دي حسيت إن أعظم مفاجأة مش في اختلاف لونهم
لكن في إن ربنا رزقنا بيهم بعد سنين انتظار طويلة بعد ما الدنيا هديت شوية، وابتديت أستوعب كلام الدكتور حسيت إن جوايا حاجة لسه مش مرتاحة.
آية كانت قاعدة جنبي، ماسكة إيدي، وبتحاول تبتسم بس عينيها كانت لسه فيها خوف قديم ما راحش.
وفجأة الباب خبط خبطتين خفيفين.
الدكتور دخل تاني، بس المرة دي ملامحه كانت مختلفة مش مطمّن زي الأول.
قال بهدوء في حاجة صغيرة لازم أقولكم
عليها مكنتش عايز أقلقكم بدري
قلبي وقع.
قلتله بسرعة خير؟ في إيه تاني؟
فتح ملف في إيده وقال إحنا بنراجع التحاليل القديمة ولقينا إن في تشابه جيني نادر جدًا بين التوأم مش طبيعي بالشكل ده
آية بصتله بقلق يعني إيه مش طبيعي؟
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي خلت الأوضة تتجمد
الاتنين فيهم نفس البصمة الجينية للأب بنسبة شبه مطلقة
بصيتله وقلت إزاي؟! إنت قلت واحد طبيعي!
هز راسه أنا كنت بحسب النتيجة الأولى بس إعادة الفحص طلعت حاجة مختلفة
آية قامت من مكانها فجأة يعني إيه الكلام ده؟!
الدكتور اتوتر في احتمال نادر جدًا إن العينة اللي اتاخدت وقت التحليل الأول كانت متبدلة أو مش دقيقة
ساعتها حسيت إن الأرض بتتهز.
يعني كل اللي حصل كان مبني على خطأ؟
قربت من السرير وبصيت للولاد الاتنين نايمين نفس النفس نفس الملامح الصغيرة اللي بتشد القلب.
بس جوايا سؤال مرعب بدأ يكبر
لو التحليل غلط يبقى مين اللي لعب في النتيجة؟
آية همست بخوف يعني حد ممكن يكون بدّل حاجة في المستشفى؟
الدكتور سكت وده كان أخطر رد.
في اللحظة دي الباب اتفتح مرة تانية
ممرضة جديدة دخلت، ووشها أصفر، وقالت بصوت واطي أنا لازم أتكلم قبل ما يحصل أسوأ من كده
سكتنا كلنا.
قالت وهي بتبص حواليها يوم الولادة في شخص دخل المعمل من غير تصريح وطلب يشوف
عينات التحليل
قلبي وقع تاني.
آية مسكت في إيدي جامد.
الممرضة كملت وكان بيقول اسمك
إنت
لفيت
تم نسخ الرابط