مراتي ولدت بقلم زيزي
لها بصدمة أنا؟! أنا ما رحتش أي معمل!
وهنا حصل الصمت اللي بيسبق الكارثة.
الدكتور بص للممرضة وقال مين الشخص ده؟
ردت وهي بتبلع ريقها مش واضح بس هو كان عارف كل تفاصيل الحالة من الأول
وفجأة الولد الصغير اللي في السرير بدأ يبكي بصوت عالي لأول مرة.
وكأن في حاجة في الجو صحّته.
آية بصتلي وقالت بخوف إحنا داخلين في إيه بالظبط؟
وأنا بصيت للباب وحسيت إن القصة لسه ما بدأتش أصلًا الدكتور وقف مكانه لحظة، وبعدين قال بصوت هادي بس فيه توتر واضح لازم نقفل الأوضة دلوقتي ونمنع أي دخول أو خروج غير ضروري
الممرضة بصت له بخوف، وآية مسكت في إيدي أكتر، كأنها بتستمد أمانها مني.
بس أنا كان جوايا إحساس مختلف تمامًا.
مش خوف فضول ممزوج بشك.
بصيت للدكتور وقلت أنا عايز أفهم مين اللي دخل المعمل؟ وإزاي حد يعرف كل التفاصيل دي؟
الدكتور اتنهد وقال دي حاجة إحنا بنحقق فيها بس واضح إن في تسريب معلومات من وقت التحاليل
قبل ما يكمل كلامه، جهاز المراقبة في الركن بدأ يطلع صوت إنذار خفيف بيب بيب
الممرضة شهقت الكاميرات فصلت!
سكت لحظة وبعدين فجأة نور الأوضة بدأ يضعف كأنه بيتسحب.
آية قامت بسرعة في إيه بيحصل؟!
في نفس اللحظة، باب الأوضة اتقفل لوحده بقوة خلت كل اللي فيها ينتفض.
طَق!
الدكتور جري ناحية الباب وحاول يفتحه مقفول من برا!
قلبي وقع في رجلي.
بصيت للسرير التوأم بدأوا يصحوا واحد ورا التاني، وعيونهم مفتوحة كأنهم حاسين بالخطر.
وفجأة سماعة المستشفى الداخلية اشتغلت لوحدها، وصوت غريب خرج منها
مبروك العملية نجحت
آية صرخت عملية إيه؟!
الصوت كمل بهدوء مخيف الاختبار الحقيقي بدأ دلوقتي
ساعتها بصيت للدكتور إيه اللي بيحصل؟!
الدكتور كان باين عليه الصدمة الحقيقية أنا ماعرفش الصوت ده جاي منين!
فجأة النور رجع تاني لكن الباب
واللي حصل بعد كده خلانا كلنا نتجمد
الشاشة اللي في الأوضة اللي بتعرض بيانات الأطفال بدأت تعرض حاجة غريبة صورنا إحنا التلاتة مع تاريخ قبل ولادة التوأم!
آية همست إحنا متراقبين من قبل ما الأطفال يتولدوا؟
وفي اللحظة دي الباب اتفتح فجأة لوحده
وما كانش في حد برا.
لكن على الأرض كان في ملف جديد متساب مكتوب عليه
العينة رقم 2 لم تُكتشف بعد
بصيت للملف بإيد بتترعش
وقلت بصوت واطي يعني في حاجة تانية لسه ما ظهرتش
وآية همست وهي بتبص للولاد يا رب احمينا إحنا دخلنا في حاجة أكبر مننا الدكتور مسك الملف بسرعة وفتحه بإيده اللي بتترعش ووشه اتغيّر في ثانية.
قال بصوت مبحوح ده مش ملف مستشفى عادي
آية قامت من مكانها بسرعة يعني إيه؟!
الدكتور بلع ريقه وقال ده ملف متابعة بحثي مش المفروض يكون هنا أصلاً
بصيت له بحدة بحثي؟ بحث إيه؟ على مين؟
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي خلت قلبي يوقف
على حالات التوأم غير المتطابقة من نفس الحمل
ساعتها الأوضة سكتت تمامًا حتى صوت الأجهزة كان كأنه اختفى.
آية همست يعني إحنا كنا جزء من تجربة؟
الدكتور هز راسه بسرعة لا مش بالشكل اللي في دماغكم دي أبحاث قديمة واتقفلت من سنين
بس وأنا بقلب الصفحات لقيت اسم آية مكتوب في تقرير قديم جدًا.
رفعت عيني ليها اسمك هنا يا آية من قبل الولادة!
آية شافت الورقة وانهارت أنا عمري ما وقعت على أي حاجة!
وفجأة الممرضة القديمة رجعت تاني، ووشها كان شاحب أكتر من الأول.
وقالت بصوت واطي في حاجة لازم تعرفوها المستشفى دي مش زي ما انتو فاكرين
الدكتور صرخ كفاية! مين سمح لك تدخلي؟!
بس هي كملت الحقيقة إن في فريق بحث كان بيحاول يدرس تأثير الجينات في التوأم بس المشروع اتقفل رسميًا مش فعليًا
قربت خطوة وقالت وفي طفل تاني كان جزء من نفس الدراسة
قلبي وقع.
آية بصتلي طفل تاني إيه؟!
الممرضة بصت ناحية السرير وقالت الجملة اللي جمدتنا كلنا
التوأم دول مش أول تجربة ناجحة
ساعتها الولد الغامق البشرة فتح عينه وبص ناحية الباب مباشرة
وكأنه شايف حد إحنا مش شايفينه.
وفجأة قال أول كلمة في حياته بصوت واضح جدًا
بابا
أنا اتجمدت.
مش عشان قال بابا
لكن لأنه ما كانش بيبص عليا أنا
كان بيبص ورايا لفّيت ببطء شديد وأنا حاسس إن قلبي هيقف قبل ما أشوف أي حاجة.
الأوضة كانت هادية بشكل مخيف مفيش حد ورايا.
لكن الولد لسه بيبص لنفس النقطة، وبيهمس هو ده
آية بصتله بخوف هو ده إيه يا حبيبي؟
وفجأة نور الشاشة اللي في الأوضة بدأ يلمع تاني لوحده.
بس المرة دي ما كانش بيعرض بيانات.
كان بيعرض فيديو مباشر.
للممرضة القديمة وهي ماشية في ممر مظلم جدًا وبتوصل لباب معدني مكتوب عليه غرفة العينة 2
آية همست الكاميرات شغالة من مكان تاني؟
الدكتور بص بصدمة ده مستحيل النظام كله مقفول!
بس اللي كان مرعب أكتر إن في الفيديو الباب اتفتح لوحده
وظهر جوه الغرفة سرير صغير جدًا عليه اسم مكتوب بإضاءة خافتة
عينة غير مكتملة
ساعتها الصوت رجع في السماعة تاني الطفل الثاني بدأ يستيقظ
الممرضة صرخت اقفلوا الصوت ده!
لكن مفيش حاجة اتقفلت.
وفجأة الولد التاني في السرير بدأ يعيط بشكل هستيري، وحرارته ارتفعت فجأة قدام عيونا.
آية مسكته فيه إيه؟! ابني بيحصل له إيه؟!
الدكتور جري على الأجهزة دي استجابة عصبية مش مفهومة!
بس أنا عيني كانت على الشاشة.
لأن في الفيديو الطفل اللي في الغرفة المعدنية فتح عينه.
ونفس لون عيني ابني بالظبط.
آية صرخت ده مستحيل!!
وفجأة الشاشة قربت تلقائيًا على وجه الطفل
وظهر نفس شكل ابني تمامًا بس أكبر بشوية.
الدكتور
رجع خطوة
لورا وقال بصوت مكسور ده نفس البصمة
وفجأة الباب اتفتح تاني بس المرة دي كان في صوت خطوات جاية بوضوح.
آية مسكت في إيدي هو في حد داخل؟
لكن الممرضة همست لا هو مش داخل ده بيرجع
والنور انقطع فجأة.
وفي الظلام سمعنا صوت طفل تاني من غير ما يكون في سرير تاني في الأوضة
بيقول بهدوء أنا رجعت
وفي نفس اللحظة إيد صغيرة مسكت طرف هدومي من ورا إيدي اتجمدت مكانها وأنا حاسس إن جسمي كله مش قادر يتحرك.
ببطء شديد بصيت ورايا
لقيت مفيش حاجة.
مجرد طرف الملاية بيتحرك من الهوا اللي داخل من الشباك المكسور.
ساعتها أخدت نفس طويل لأول مرة من دقيقة حسّيت إني برجع أتنفس.
النور رجع فجأة كأن مفيش حاجة حصلت.
الدكتور اتنهد بارتياح انقطاع كهربا مؤقت ضغط عصبي وخوف خلّى كل حاجة تبان أغرب من الطبيعي
الممرضة بصّت حواليها وقالت مفيش أي نظام شغال كان بيبعت صوت أو فيديو كله كان فصل
آية كانت لسه حاضنة الولاد، وبتعيط من الخوف والتعب أنا كنت هموت من الرعب
قربت منها وقلت بهدوء خلاص إحنا في مستشفى واللي حصل كان ضغط وخوف بعد الولادة
الدكتور أكد كلامه أحيانًا التعب الشديد بيخلي الإنسان يفسر أي خلل بسيط على إنه حاجة كبيرة
بس وأنا ببص للملف اللي كان في إيدي لقيته عادي جدًا مفيهوش أي حاجة عن تجارب ولا غرف سرية
مجرد بيانات ولادة طبيعية.
سكت لحظة وبصيت للولاد.
الاتنين نايمين دلوقتي بسلام مختلفين في اللون، لكن نفس الملامح اللي تخليك تنسى أي خوف.
آية همست يمكن ربنا بعتهم لنا بعد صبر سنين ومش لازم نخاف من أي حاجة تانية
مسكت إيديها وقلت أهم حاجة إنهم معانا وبس
الدكتور ابتسم وقال وهو خارج خلو بالكم من نفسيتكم الأيام الأولى بعد الولادة بتعمل أوهام كتير
وبعد ما الباب اتقفل
فضلت أبص للسرير شوية.
وفي لحظة هدوء الطفل الغامق فتح عينه تاني وبص لي
بس المرة دي
وبعدين قفل عينه وكمل نومه.
أنا ابتسمت.
وقلت لنفسي يمكن مفيش أي لغز يمكن بس دي أعظم بداية لحياة جديدة