لما كان عندي 36 سنه بقلم زيزي
مريم حضنت ولادها أكتر ووقفت قدامي، صوتها بيترعش:
“إبعد عني… أنا خلصت منكم من سنين.”
هو ضحك ضحكة قصيرة وقال:
“خلصتي؟ لا يا مريم… إنتِ خدتي حاجة مش من حقك، والفلوس اللي سيبها أبوك مش هتفضل سايبة كده.”
الراجل اللي جاي يساعدنا قال بسرعة:
“إحنا لازم نمشي دلوقتي!”
لكن قبل ما نتحرك، أخوها رفع إيده… وفجأة نزل من العربية رجالة كتير.
اتنين، تلاتة… لحد ما الشارع اتقفل علينا.
الناس في القرية اختفت جوه بيوتها، مفيش حد جرؤ يقف.
مسكت إيد مريم جامد وقلت:
“مش هتروحي معاه.”
بصلي أخوها لأول مرة وقال ببرود:
“إنت مجرد راجل بسيط دخل في حاجة أكبر منك. سيبها تمشي وهنسيبك تعيش حياتك.”
مريم صرخت:
“هو ملوش دعوة بيا! أنا اخترت حياتي دي!”
بس هو رد بسرعة:
“اختيارك انتهى لما ورثك كله بقى في إيدك.”
ساعتها فهمت… الموضوع مش بس عيلة وخلاف.
ده صراع على فلوس وسلطة.
الراجل اللي معانا قال فجأة:
“خدوا بالكم… هو مش جاي يتكلم… هو جاي ياخدها غصب.”
وفجأة، واحدة من العربيات اتفتحت…
وطلع منها ملف أسود واترمى على الأرض قدامنا.
أخوها قال:
“افتحوه… وهتفهموا ليه لازم ترجع معايا النهاردة.
مريم بصتلي وهي بتترعش:
“إبراهيم… أنا خايفة.”
مسكت الملف من الأرض…
وفتحت أول صفحة…
واللي شوفته جواه… خلاني أقف مكاني مش قادر أتنفس.فتحت أول صفحة بإيدي اللي كانت بتترعش…
وشفت عنوان كبير مكتوب بخط رسمي:
“وصية وميراث نهائي – عائلة السيوفي”
قلبي دق بسرعة.
قلبت الصفحة اللي بعدها… ولقيت اسم مريم مكتوب بشكل واضح، ومعاه رقم ضخم جدًا من الأموال والأراضي والشركات.
اتجمدت.
بصّيت لها وقلت:
“إيه ده؟!”
مريم همست وهي مش قادرة تركز:
“أنا… أنا ماعرفش أي حاجة عن الكلام ده…”
أخوها ابتسم وقال:
“طبعًا ما تعرفيش… لأنك هربتي قبل ما الورث يتقسم رسمي. وأبوك كتبك إنتِ الوريثة الأساسية.”
سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت أخطر:
“وأنا كنت المفروض أكون الوصي… مش إنتي.”
ساعتها الصورة بدأت تتجمع في دماغي…
الموضوع مش بس فلوس… ده صراع سلطة داخل عيلة كاملة.
الراجل اللي معانا قال بسرعة:
“ده معناه إنه عايزك تمضي على تنازل…”
أخوها قاطعه بعصبية لأول مرة:
“أنا عايز أرجع حق العيلة لمكانه الصح! واحدة عايشة في بيت تراب وسط قرية فقيرة مش هتمسك ثروة بالشكل ده!”
مريم صرخت:
“أنا سبت كل ده
لكن هو رد ببرود:
“القانون مش بيهتم بالاختيارات.”
وفجأة، اتنين من رجالة أخوها قربوا ناحية البيت…
ونور جريت تخبّي في حضن أمها، وحسن كان بيعيط.
ساعتها الغضب خدني.
وقفت قدامهم وقلت بصوت عالي:
“إبعدوا عن بيتي! مش هتخدوا مراتي غصب!”
الشارع كله سكت.
أخوها بصلي ببرود وقال:
“آخر تحذير ليك… سيبها.”
لكن قبل ما أرد…
مريم فجأة مسكت إيدي جامد وقالت بصوت منخفض:
“إبراهيم… لو أنا فضلت هنا، هيدمروا حياتنا.”
سكتت لحظة… وبعدين رفعت عينيها لأول مرة بثبات وقالت:
“أنا هروح معاكم… بس بشرط.”
أخوها ابتسم:
“وأخيرًا عقلتي.”
لكن مريم كملت والجملة اللي بعدها غيرت كل حاجة:
“إنكم تضمنوا أمان جوزي وولادي… وإلا مش هتمشوا بي ولا خطوة.”
وساعتها… أخوها لأول مرة، ابتسامته اختفت.أخوها فضل ساكت ثواني، والهدوء كان مرعب أكتر من أي تهديد.
بعدين قال ببرود:
“موافقة… بس بشرطك يتنفذ، وإنتِ اللي هتيجي بإرادتك.”
مريم بصّتلي… وعيونها كانت مليانة دموع وخوف، بس كمان فيها قرار.
قربت مني وقالت بهمس:
“إبراهيم… أنا لازم أروح… لو ما رحتش دلوقتي،
مسكت إيديها جامد وقلت:
“مش هسيبك.”
ردت وهي بتحاول تبتسم:
“أنا مش بقولك تسيبني… أنا بقولك استناني.”
وفي لحظة صعبة جدًا… سابت إيدي وركبت العربية.
العربيات بدأت تتحرك، والشارع كله كان بيبص في صمت.
بس قبل ما تختفي، بصتلي من الشباك… وبصت للولاد وقالت:
“ماما راجعة… أوعدكم.”
واتقفلت الأبواب… واختفت العربيات في طريق القرية.
مرت أيام صعبة جدًا… البيت كان فاضي، والهدوء بقى تقيل.
لكن الراجل اللي كان معاهم رجع بعد أسبوع.
بمفاجأة.
وقاللي:
“مريم قدرت تسيطر على جزء كبير من العيلة… أخوها اتكشف قدام مجلس العائلة إنه كان بيحاول يسرق الورث لنفسه.”
وسكت لحظة وبعدين كمل:
“هي مش محتجزة… هي اللي ماسكة القرار دلوقتي.”
بعد شهر…
العربيات رجعت تاني.
بس المرة دي مختلفة.
مريم نزلت منها بنفسها… مش متسولة، ولا ضعيفة.
كانت لابسة لبس بسيط لكن فيه هيبة.
قربت مني وعيونها دمعت، وقالت:
“خلاص يا إبراهيم… خلصت كل حاجة.”
حضنتني قدام القرية كلها، لأول مرة من غير خوف ولا همس.
وبصت لولادها وقالت:
“دلوقتي… نقدر نعيش الحياة اللي إحنا اخترناها فعلاً.”
ومن يومها…
مريم
كانت ست اختارت حياتها… ورجعت أقوى من أي وقت فات.