الشرطة قالت لأهلي بقلم زيزي

لمحة نيوز

كاملة مش بتاعتي.
مسكت إيدها وقلت
بس اللي جاي لينا إحنا الاتنين.
ابتسمت
أول ابتسامة حقيقية من ساعة ما عرفنا الحقيقة.
وبقينا نزور بعض كل يوم تقريبًا
نحكي، نضحك، ونفتكر.
ونعوّض اللي فات على قد ما نقدر.
وبعد كل اللي حصل
اتعلمت حاجة واحدة
إن الحقيقة ممكن تتأخر سنين
بس عمرها ما بتضيع.
وإن الروح اللي اتخلقت معاك
حتى لو الزمن فرّقها،
لازم ترجعلك في يوم مرت الشهور وبقينا أنا وإلهام أو سعاد بنقرب من بعض أكتر يوم بعد يوم.
بقينا نحس إننا مش مجرد أخوات
إحنا روح واحدة رجعت تكتمل بعد عمر كامل.
في يوم، إلهام قالتلي فجأة
أنا عايزة أروح أقف قدام قبر ماما وبابا.
سكت لحظة وقلبي وجعني.
هي ما لحقتهمش
ولا حتى عرفتهم.
رحنا المقابر سوا.
أول ما وقفت قدام القبر ركبتها سابت منها، وقعت على الأرض وهي بتعيط بحرقة
ليه سيبتوني؟! ليه ما دورتوش عليا؟!
ما قدرتش أقولها الحقيقة كاملة
إنهم كانوا مصدقين إنها ماتت.
بس قلت لها وأنا بعيط معاها
كانوا فاكرينك
ضيعتي خلاص بس عمرهم ما نسوكي.
فضلت تحكي لهم
كأنهم سامعينها
أنا رجعت بس متأخر أوي.
بعد الزيارة دي، إلهام اتغيرت.
بقت أهدى
كأنها أخيرًا قفلت دايرة كانت مفتوحة جواها طول عمرها.
بس المفاجأة ما وقفتش هنا.
بعد كام أسبوع، إلهام قالتلي
أنا عندي حاجة لازم أقولها لك.
قلقت
إيه؟
قالت
العيلة اللي ربتني كان عندهم ولد.
سكتت شوية وبعدين كملت
وهو الوحيد اللي كان بيعاملني بصدق وكان دايمًا يقول لي إنتي مش شبهنا.
اتضح إن الولد ده
كان شاكك من زمان.
ولما كبر، بدأ يدور بنفسه.
وبعد ما القضية اتفتحت تاني
هو اللي قدّم معلومات مهمة للشرطة.
طلب يقابلنا.
أنا كنت متوترة بس وافقت.
لما جه، كان راجل في الخمسينات
وشه كله ندم.
بص لإلهام وقال
أنا آسف كنت عارف إن في حاجة غلط، بس ما كنتش فاهم الحقيقة.
إلهام سكتت شوية
وبعدين قالت بهدوء
إنت مالكش ذنب.
اللحظة دي كانت غريبة
مشاعر متلخبطة
بين الماضي والحاضر.
وبعد اللقاء، إلهام قالتلي جملة عمري ما هنساها
أنا
خسرت عيلة وكسبت عيلة.
بصتلها وابتسمت وسط دموعي
وإحنا كسبنا بعض.
عدت سنة
وإحنا بقينا دايمًا مع بعضفي كل مناسبة، كل عيد، كل لحظة.
أحفادي بقوا بينادوها تيتا التانية.
والبيت بقى فيه ضحكة كانت ناقصة من سنين.
وفي يوم، وإحنا قاعدين في البلكونة، بنشرب شاي
إلهام بصتلي وقالت
تفتكري لو ما قابلناش بعض؟
بصيت لها وقلت
كنا هنفضل ناقصين من غير ما نفهم ليه.
مسكت إيدي
وبصينا للسما سوا.
بعد 68 سنة فراق
وأخيرًا،
الحكاية كملت عدّى وقت وافتكرنا إن الحكاية خلصت خلاص.
إن كل الأسرار اتكشفت وكل الجروح اتقفلت.
بس الحقيقة؟
كان لسه في حاجة مستخبية.
في يوم، وأنا بنضف دولاب ماما القديم
لقيت صندوق صغير، مقفول بمفتاح.
الصندوق ده عمري ما شفته قبل كده.
فضلت أدور لحد ما لقيت المفتاح متخبي في درج قديم.
فتحت الصندوق
وقلبي كان بيدق بسرعة غريبة.
جواه كان في ورق قديم وصور وخطابات.
بس أكتر حاجة شدتني
جواب.
مكتوب عليه
ما يتفتحش غير لو إلهام رجعت.
إيدي بدأت
تترعش.
ناديت على إلهام، وقعدنا جنب بعض وفتحنا الجواب سوا.
كان من ماما.
لو إلهام رجعت في يوم يبقى لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
أنا ما صدقتش إنها ماتت.
ولا يوم.
كنت حاسة إنها عايشة بس ما كانش في دليل.
وفي يوم بعد سنين من اختفائها، وصلني جواب من شخص مجهول.
كان بيقول إن بنتي اتاخدت واتربت في مكان تاني.
وهددني
لو فتحت الموضوع أو بلغت هيأذوها.
أنا خفت.
خفت أخسرها للأبد.
فاخترت أسكت وأفضل أراقب من بعيد.
كنت بحاول أوصل لها بس كل مرة كانوا يختفوا.
سامحيني.
إلهام انهارت في حضني.
يعني ماما كانت عارفة وسكتت؟!
كنت ببكي أنا كمان بس قلت لها
كانت بتحاول تحميكي حتى لو الطريقة كانت غلط.
الجواب كان تقيل
بس في نفس الوقت وضّح حاجات كتير.
ماما ما كانتش قاسية
كانت مكسورة وخايفة.
إلهام مسحت دموعها وقالت
أنا مسامحاها.
وقتها حسينا إن آخر باب اتقفل.
آخر سر آخر وجع اتحط له نهاية.
في الليلة دي، قعدنا سوا
نضحك ونفتكر لأول مرة من غير ألم.
إلهام بصتلي
وقالت
دلوقتي بقى أنا حاسة إني كاملة.
ابتسمت وقلت لها
وأنا كمان.
وبعد رحلة عمر
مش بس لقينا بعض
لقينا الحقيقة،
والسلام،
ونفسنا من جديد.

تم نسخ الرابط