انا جاية اطالب بالدين بقلم زيزي
أنا جاية أطالب بالدَّين اللي على أمي عندك قالت البنت الصغيرة لزعيم المافيا.
وقفت الطفلة قدّام البوابة الحديد الضخمة لبيت الراجل اللي المدينة كلها بتخاف منه.
ماكانش معاها غير دبدوب مبلول، وورقة مكتوب فيها عنوان اتبهدلت من المطر وبقت صعب تتقري. هي ماكنتش عارفة مين ساكن هناك كل اللي كانت عارفاه إن أمها كانت بتقولها دايمًا بصوت واطي كأن الحيطان بتسمع
لو حصل لي أي حاجة وحشة، روحي للبيت ده الراجل اللي هناك مدينلي بحياة.
مطر نوفمبر كان بينزل بعنف على القاهرة. الهوا كان بيعدّي بين الشوارع كأنه سكينة تلج، ولمبات الشارع الصفراء بترتعش على الأرض المبلولة.
مريم عبد الله، عندها 6 سنين، كانت أصغر من إنها تتحمّل الليلة دي. كيرلي شعرها لازق في جبينها، جزمتها مبلولة، وذراعيها متمسّكين في الدبدوب القديم اللي عينه واحدة ناقصة.
كانت ماشية تقريبا من 3 ساعات.
جوا كابينة الحراسة، الحارس شافها على الشاشة واعتدل بسرعة.
يا كريم في بنت صغيرة عند البوابة الرئيسية.
كريم السيوفي، رئيس الأمن في الفيلا، قرب من المونيتور. شاف جسم صغير واقف تحت المطر كأنه طالع من العاصفة نفسها. ماكانت بتعيّطش، ما بتخبطش على الباب، ما بتصرخش كانت بس واقفة مستنية.
قال ما تتحركوهاش هبلّغ الراجل.
طلع للطابق التاني، لمكتب حسام الجارحي اللي بيقضي أغلب وقته هناك. الباب كان مفتوح. حسام واقف عند الشباك، بيبص على المطر، وكوباية الشاي في إيده من غير ما يشرب منها.
إنت شفتها خلاص. قال كريم.
هي بقالها 7 دقايق واقفة. رد حسام من غير ما يبصله. دخلّوها.
رجال الأمن فتحوا البوابة
هو ده البيت اللي الراجل اللي مدين لماما ساكن فيه؟ سألت.
دخلّوها جوه. جزمها سابت آثار مية على الرخام اللامع.
لما دخلت المكتب، ضوء اللمبة رسم ظلها الصغير المرتعش قدّام الأنتريه الكبير والديسك الخشب الغامق.
حسام كان بيبصلها من ورا المكتب. طويل، لابس بدلة سودة، ووشه قاسي، وعنيه رمادي كأنه اتعلم مايبينش أي حاجة.
مين اللي بعتك؟ سألها.
حضنت الدبدوب أكتر.
ماما قالتلي لو حصل لها حاجة أجي العنوان ده.
اسم أمك إيه؟
بلعت ريقها.
ليلى عبد الله.
الكوباية وقعت من إيد حسام على الأرض، صوتها كان مكتوم. الشاي اتسرب على السجادة، بس هو ما اتحركش.
ليلى عبد الله
الاسم ضرب ذاكرته زي طلقة.
من 8 سنين، حسام كان داخل المستشفى وهو بينزف، فيه رصاصة في كتفه. كان رجاله شايلينه زي ظل بيموت. ليلى، ممرضة شابة، فتحت الباب وشافته غريب غرقان دم.
كان المفروض تبلغ الشرطة
بس بدل كده دخلته.
عالَجته بإيد ثابتة وهدوء، طلعت الرصاصة، قفلت الجرح، وخبّته أيام لحد ما قدر يقف.
ولما حاول يدّيها فلوس، هزّت راسها وقالت
إنت من فترة أنقذت أخويا من عصابة يمكن ماكنتش رحمة منك، بس إنت عملتها. يوم من الأيام هتدينلي بحاجة مش فلوس حاجة حقيقية.
ودلوقتي قدامه بنت صغيرة مبتلة، بنفس العيون.
فين أمك؟ سأل، رغم إنه عارف الإجابة.
مريم ما عيطتش.
حضنت الدبدوب أكتر وقالت بهدوء
ماتت من 3 أيام.
سكت المكان كله.
حسام أشار لكريم
عايز أعرف كل حاجة ماتت إزاي، كانت مع مين، آخر حد شافها، كل حاجةكريم السيوفي ما اتحركش
حاضر يا باشا هبدأ فورًا.
مريم كانت واقفة في نص المكتب، الدبدوب في حضنها، كأنها لسه مستنية حاجة تتقال حاجة تطمّنها إن اللي حصل مش النهاية.
حسام الجارحي قرب خطوة منها لأول مرة.
نزل لمستواها بهدوء غريب على شخص زيه.
إنتِ تعبانة؟ جعانة؟
هزّت راسها لا بس صوت بطنها خانها في اللحظة دي.
سكت ثانية، وبص لكريم
هاتلها أكل وهدوم ناشفة فورًا.
مريم رفعت عينيها له فجأة
أمي قالتلي إنك هتساعدني هي قالت إنك مش وحش زي ما الناس بتقول.
الجملة دي وقفت الزمن لحظة.
حسام ما ردّش فورًا بس عينيه اتغيروا، كأن حاجة قديمة اتفتحت جواه غصب عنه.
بعد ساعة
مريم كانت قاعدة في أوضة دافية، لابسة بيجامة كبيرة عليها، ماسكة طبق شوربة بس مش قادرة تركز. عينيها كانت سرحانة في السقف.
كريم دخل بهدوء.
يا باشا وصلنا أول خيط.
حسام رفع عينه
قول.
كريم قفل الباب وراه
ليلى عبد الله ماتت في حادثة متسجلة رسميًا إنها حادثة عربية على الطريق الدائري. بس
سكت لحظة.
في حاجة مش طبيعية. تقرير المستشفى بيقول إن في آثار كدمات قبل الحادث. يعني غالبًا كانت متضربة قبل ما تموت.
سكت المكتب كله تاني.
حسام شد كوباية المية وضغط عليها بإيده.
يعني حد خلّص عليها قبل الحادث.
كريم هز راسه
بالظبط وفي اسم اتكرر في التحقيق القديم راجل اسمه الخواجة سامي.
الاسم ده خلى عروق إيد حسام تبان.
لسه عايش؟
آه ولسه شغال في نفس القذارة.
حسام قام فجأة.
هاتلي كل حاجة عنه وكل اللي كان قريب من ليلى في آخر أسبوع ليها.
في الأوضة التانية
مريم كانت بتفتح شنطة أمها اللي وصلت
جواها كان في موبايل قديم مكسور جزئيًا ومظروف صغير مقفول بشمع أحمر.
ببطء، فتحت المظروف.
ورقة واحدة بس.
بخط أمها
لو وصلتي هنا، يبقى أنا فشلت أحميك بس هو هيكمل مكاني.
تحتها كلمة واحدة مكتوبة بخط تقيل
حسام.
مريم بصّت للورقة، ووشها اتغير لأول مرة.
وفي نفس اللحظة
في المكتب، حسام وقف فجأة كأنه حس بحاجة.
هي فتحت الحاجة؟
كريم باستغراب
إنت عرفت إزاي؟
حسام من غير ما يرد، خرج بسرعة ناحية الأوضة
والباب اتفتح قبل ما حد يلحق يمنعه حسام دخل الأوضة بسرعة، وكأن حد ناداه من جواه قبل ما يسمع أي صوت.
مريم كانت قاعدة على السرير، المظروف مفتوح في إيدها، والورقة باينة قدامها.
سكتت لما شافته.
هو وقف عند الباب ثانيتين بس الثانيتين دول كانوا تقال عليه.
إنتِ فتحتيه؟ قال بصوت واطي.
هزّت راسها بخوف بسيط، بس عنيها كانت ثابتة.
ماما قالتلي أفتحه لما أوصل هنا.
حسام قرب خطوة وبص للورقة في إيدها.
حسام
الكلمة كانت مكتوبة بخط أمها.
هو خد نفس طويل، كأنه بيحاول يمنع حاجة جواه تنفجر.
هي قالتلك إيه كمان؟
مريم بصت له
قالتلي إنك الوحيد اللي لو عرفت، هتحميني.
سكت.
وبعدين قال بهدوء
أنا كنت فاكر إني دفعت الدين ده من زمان
برا الأوضة، كريم واقف في الممر، ووشه متوتر.
يا باشا في حاجة لازم تشوفها بنفسك.
حسام من غير ما يبص له
مش دلوقتي.
كريم قرب خطوة
دي هتفرق.
ساعتها حسام خرج، وعيونه فيها حاجة جديدة حاجة مش غضب وبس، ده قلق.
في غرفة المراقبة
كريم فتح شاشة كبيرة.
قبل ما تموت بساعات ليلى كانت رايحة تقابل حد.
ضغط زر.
ظهر فيديو قديم من كاميرا شارع.
ليلى ماشية
كريم قال
العربية دي مش متسجلة في أي قاعدة بيانات بس