تابع ابنه بقلم زيزي

لمحة نيوز

وراها الطفل الصغير بيعيط.
"هنا" صرخت بصوت مكسور:
"مش لاقية مكان أروح… هما عايزين ياخدوا أخويا مني!"
"عمر" جري ناحيتها فورًا:
"اقفلي ورايا… أنا معاكي!"
"كريم" حس إن قلبه بيتكسر.
ابنه واقف قدام رجالة أكبر منه… عشان يحمي بنت وطفل!
الرجالة قربوا أكتر.
واحد منهم صرخ:
"آه هي دي! مسكناها!"
في لحظة سريعة…
"كريم" خرج من مكانه لأول مرة.
وقف قدام ابنه وقال بصوت عالي ثابت:
"استنوا عندكم!"
الرجالة وقفوا لحظة.
بصوا عليه من فوق لتحت.
واحد فيهم قال بسخرية:
"وإنت مين بقى؟"
"كريم" رد بهدوء مرعب:
"أنا أبو الولد اللي واقف هناك… واللي هتقربوا منه خطوة واحدة بس… هتندموا."
سكت لحظة…
والهواء اتقل.
"عمر" بص لأبوه بصدمة.
لأول مرة يحس إن أبوه… واقف في صفه.
لكن فجأة…
واحد من الرجالة ابتسم وقال:
"يبقى إنت اللي هنبتدي بيه…"
وتقدم خطوة…
وفي اللحظة دي بالذات…
"كريم" فهم إن الموضوع مش بس حماية طفلة…
ده صراع أكبر… وهو دخل فيه من غير ما يقصد.الراجل اللي تقدم خطوة كان طويل وعريض، ونظراته فيها
تهديد واضح.
"خلاص يا باشا… ما تتعبش نفسك. ادينا البت وخلاص نخلص الموضوع بهدوء."
"كريم" ما اتحركش.
بس صوته كان ثابت بشكل مخيف:
"أنا قلت… خطوة واحدة بس وتقربوا منها."
سكت ثانية…
وبعدين كمل:
"والموضوع ده مش هيتحل بالبلطجة."
الراجل ضحك بسخرية:
"إنت فاكر نفسك فين؟ دي بنت مديونة، وإحنا بناخد حقنا."
"عمر" هنا صرخ لأول مرة:
"هي مش مديونة لحد! أمها ماتت وسابتهم لوحدهم!"
الراجل لف ناحيته وقال ببرود:
"وإنت مالك؟ بتلعب دور البطل؟"
في اللحظة دي…
"كريم" اتحرك.
خطوة لقدام.
وبعدين قال بصوت واطي بس قاطع:
"قول اسمها الحقيقي."
الراجل اتردد لحظة.
وبعدين قال:
"هنا… بنت اللي هربت من الدين الكبير."
الصمت وقع فجأة.
"كريم" بص لابنه، وبعدين للبنت، وبعدين قال:
"دين إيه ده؟ وإنتوا عايزين من طفلة إيه؟"
واحد من الرجالة رد:
"أمها خدّت فلوس من ناس غلط… ولما ماتت، الفلوس دي بقت على البت."
"عمر" اتصدم:
"بس دي طفلة!"
الراجل رد ببرود:
"فيه طفولة وفيه ديون يا شاطر."
ساعتها…
"كريم" حس إن الغضب بدأ
يغلي جواه.
لكن قبل ما يتكلم…
صوت صفارات عربية شرطة بدأ يقرب من بعيد.
الرجالة بصوا لبعض بتوتر.
واحد قال بسرعة:
"الشارع ده اتسحب علينا… نمشي دلوقتي!"
وقبل ما يهربوا…
الراجل اللي كان بيتكلم بص لـ"كريم" وقال:
"ده مش آخر مرة هنشوفك فيها… إنت دخلت نفسك في حاجة أكبر منك."
وهربوا بسرعة.
الجنينة سكتت.
"هنا" وقعت على الأرض وعيطت.
"عمر" جري :
"خلاص… انتهى… إحنا معاكي."
"كريم" وقف مكانه…
بس جواه مش سكون.
ده كان إحساس جديد:
إن اللي بدأه النهارده…
مش هينتهي بسهولة.
بعد دقيقة…
"كريم" قال بهدوء:
"لازم نعرف كل حاجة… مين أمك؟ ومين الناس دول فعلاً؟"
لكن "هنا" رفعت عينيها وقالت جملة خلت قلبه يوقع:
"أمي ما ماتتش…"
"كريم" اتجمد:
"إزاي؟!"
وهنا بدأت الحقيقة الحقيقية…
اللي هتقلب كل اللي شافه قبل كده.أمي ما ماتتش…"
الجملة دي وقعت على "كريم" كأنها طوبة تقيلة في صدره.
"إزاي يعني؟!" قال وهو مش مصدق.
"هنا" مسحت دموعها وقالت بصوت مكسور:
"أمي سابتنا ومشيت… وقالت إنها هترجع… بس ما رجعتش. وكل
الناس قالت إنها ماتت عشان يقفلوا الموضوع."
"عمر" بص لها بصدمة:
"يعني إنتي عايشة لوحدك من غير أمك؟ ومن غير أب؟"
هنا هزت راسها:
"وأبويا؟ محدش يعرف عنه حاجة… كأننا لوحدنا في الدنيا."
"كريم" سكت.
وبص للطفل الصغير اللي كان ماسك في أخته.
ولأول مرة يفهم حجم اللي قدامه.
مش مجرد "طفلة محتاجة مساعدة"…
ده أطفال اتسابوا فعلاً في الدنيا.
قعد على ركبته قدامهم وقال بهدوء:
"إنتوا من النهارده مش لوحدكم."
"عمر" بص لأبوه بصدمة:
"يعني إيه؟"
"كريم" ابتسم لأول مرة وقال:
"يعني هيروحوا معانا البيت."
"هنا" اتخضت:
"بس إحنا مفيش حد… ومش هنكون حمل عليكم…"
"كريم" قاطعها:
"إنتوا مش حمل… إنتوا مسؤولية… وأنا قررت أتحملها."
بعد أيام…
البيت اللي كان هادي ومقفول على أسرار…
بقى فيه ضحك وخطوات أطفال.
"عمر" بقى بيذاكر معاهم… و"هنا" بتساعد في البيت، والطفل الصغير بيرسم على ورق أبيض لأول مرة من زمان.
وفي ليلة هادية…
"كريم" قعد يبص عليهم كلهم…
وقال في نفسه:
"أنا كنت فاكر إني براقب ابني… طلعت أنا اللي
كنت محتاج أتعلم منه."
النهارده…
مافيش أسرار بين "كريم" و"عمر" تاني.
وفي البيت ده…
اتولد معنى جديد للعيلة…
مش بالدم…
لكن بالرحمة.

تم نسخ الرابط