عندي ستين سنه

لمحة نيوز

عمري يقرب من الستين سنة واتجوزت راجل أصغر مني ب سنة.
كنت فاكرة إن خلاص مفيش حاجة جديدة هتحصل في حياتي لحد ما دخل ياسين.
اسمي رانيا محمود، وعمري 59 سنة.
اتجوزته من 6 سنين وهو عنده 29 سنة بس.
كل الناس وقتها قالتلي
إنتي مجنونة الراجل ده أكيد طمعان فيكي.
بس أنا كنت شايفاه غير كده.
اتقابلنا في جيم صغير في منطقة هادية.
كان مدرب يوغا صوته هادي، وابتسامته غريبة كأنها بتطمنك من غير ما يتكلم كتير.
من أول يوم، كان بيبصلي بطريقة مختلفة.
مش شفقة ولا طمع حاجة بين الاتنين.
وبعدين بدأت الحاجات الصغيرة.
تصبحي على خير يا زوجتي الصغيرة
اشربي البابونج ده عشان تنامي
أنا موجود عشانك يا حبيبتي
كل ليلة كان بيجبلي كباية مية دافية بعسل وبابونج.
وكنت بشربها وأنا حاسة بالأمان لأول مرة بعد سنين وحدة.
لحد الليلة دي.
قاللي إنه هيقعد شوية في المطبخ يعمل حاجة للصحاب.
وهو بيبوس جبيني قال نامي إنتي يا رانيا يا حبيبتي أنا وراكي.
بس أنا ما نمتش.
حسيت إن في حاجة غلط صوت جوايا بيزن.
قمت بهدوء وخرجت وراه.
وقفت عند باب المطبخ وأنا مستخبية.
شُفته بيحط كباية المية بتاعتي على الترابيزة.
وبعدين فتح درج صغير وطلع زجاجة شفافة.
وقعت قلبي في رجلي.
نقّط منها كام نقطة جوه الكباية.
وبعدين ضحك ضحكة خفيفة كأنه بيعمل حاجة عادية.
قلّب الكباية وطلعها زي كل ليلة.
رجعت بسرعة على السرير وقلبي بيدق.
دخل عليا بعد شوية وهو ماسك الكوباية اتفضلي يا حبيبتي.


ابتسمت غصب عني وقلت هشربها بعد شوية.
بصلي ثواني طويلة
بصّة غريبة كأنه بيقيسني.
وبعدين قال ماشي.
وحطها جنبي ونام.
أنا ما نمتش طول الليل.
أول ما اتأكدت إنه نام خدت الكوباية واحتفظت منها بعينة.
وفي الصبح روحت أعمل تحليل.
بعد يومين الدكتور طلبني أرجع بسرعة.
قعد قدامي وقال المادة دي مش مجرد مهدئ دي مادة بتأثر على الإدراك مع الوقت.
سكت.
وبعدين كمل يعني اللي شربها لفترة طويلة بيبقى سهل التحكم في قراراته.
بصيت له وأنا مش مستوعبة.
يعني كان بيعمل إيه فيا؟
رد بهدوء كان بيخليكي تعتمدِي عليه نفسيًا بشكل كامل.
خرجت من عنده وأنا مش حاسة بنفسي.
كل كلمة كانت بتوجعني أكتر من اللي قبلها.
ولما رجعت البيت لقيته مستنيني.
واقف مبتسم.
كأنه عارف.
وقاللي بهدوء روحتِ فين يا رانيا؟
وساعتها بس فهمت إن حياتي اللي كنت فاكرها حب كانت حاجة تانية خالص وقفت قدامه وأنا حاسة إني غريبة في بيتي وفي حياتي كلها.
بصلي بنفس الهدوء وقال روحتِ فين يا رانيا؟
بلعت ريقي وقلت روحت لدكتور.
ابتسامته اختفت بس للحظة.
دكتور؟ ليه؟
طلعت ورقة التحليل من شنطتي وحطيتها قدامه على الترابيزة.
عشان أعرف إنت كنت بتحطلي إيه في الكوباية كل ليلة.
سكون.
ثواني تقيلة عدّت كأنها سنين.
ياسين ما بصّش في الورق كان باصصلي أنا.
وبعدين ابتسم.
ابتسامة باردة عمري ما شفتها على وشه قبل كده.
وطلعتي عرفتي.
اتجمدت مكاني.
ليه يا ياسين؟ أنا عملتلك إيه؟!
قرب خطوة صوته بقى أوطى
إنتي ما عملتيش حاجة بالعكس.
سكت لحظة وبعدين قال أنا اللي كنت محتاج أعمل كده.
رجعت لورا وقلبي بيدق بعنف تعمل إيه؟ تتحكم فيا؟!
هز راسه بهدوء أحميكي.
ضحكت وأنا شبه منهارة تحميني؟! من إيه؟!
بص في عيني وقال الجملة اللي كسرتني
من الناس ومن قراراتك.
ما فهمتش.
إيه يعني؟!
تنهد وقال قبل ما أتجوزك كنتي محاطة بناس كتير مستنيين اللحظة اللي تقعي فيها عشان ياخدوا كل حاجة.
ولما جيت أنا خفت. خفت تخسري كل حاجة بسبب ثقتك في الناس.
صرخت فقررت تسرق إرادتي؟!
سكت وبعدين قال بهدوء مرعب كنت بخليكي هادية مركزة بعيدة عن أي تأثير.
دموعي نزلت لا إنت كنت بتلغيني.
سكتنا لحظة
وبعدين قلت وأنا ببصله بقوة لأول مرة أنا مش هشرب أي حاجة منك تاني.
ابتسامته اختفت.
أول مرة أشوف الخوف في عينه.
رانيا ما تعمليش كده
رجعت خطوة خلاص انتهى.
ومن اليوم ده حياتي اتقسمت نصين.
أول أسبوع كان جحيم.
صداع توتر قلق ونوم متقطع.
الدكتور قال إن جسمي اتعود على المادة ولازم أبطّلها تدريجي.
وياسين؟
كان بيحاول يرجع كل حاجة زي الأول.
خليكي تشربي بس نص الكوباية
ده عشان ترتاحي
أنا بحبك
بس أنا ما كنتش بشوف الحب خلاص.
كنت بشوف خوفه إني أفوق.
وبعد شهر
قدمت طلب طلاق.
في المحكمة، القاضي سألني السبب؟
بصيت لياسين اللي كان واقف بعيد، هادي كعادته.
وقلت لأني كنت متجوزة واحد بيخليني أعيش وأنا مش أنا.
خرجت من القاعة وأنا حاسة إني بتعلم أمشي من جديد.
يمكن متأخرة
بس لأول مرة
من سنين
كنت واعية بكل خطوة.
وفي يوم، وأنا قاعدة لوحدي بالليل
عملت لنفسي كباية بابونج.
بإيدي.
وشربتها.
من غير ما حد يقولّي اشربي يا حبيبتي
ومن غير ما أحس إني لازم أطيع.
وساعتها بس
فهمت إن الحرية أحيانًا بتيجي بعد ما تكتشفي إنك كنتي عايشة في سكون مش سلامعدّى حوالي 3 شهور على الطلاق
والهدوء اللي كنت بدوّر عليه زمان بقى مختلف.
مش هدوء مزيف زي اللي كنت عايشة فيه مع ياسين
ده هدوء حقيقي، حتى لو فيه وجع.
في يوم، كنت قاعدة بشرب قهوتي في البلكونة
سمعت الموبايل بيرن.
رقم غريب.
رديت بتردد ألو؟
صوت ست حضرتك مدام رانيا؟
أيوه.
سكتت لحظة وبعدين قالت أنا كنت من الناس اللي في كلاس اليوغا مع أستاذ ياسين.
قلبي اتقبض.
خير؟
قالت بصوت مهزوز أنا مش عارفة أقولك ده إزاي بس أنا شاكّة في حاجة.
قمت من مكاني قولي!
قالت هو كان بيدينا مشروب أعشاب بعد التمرين وكنت بحس بحاجات غريبة بعدها نوم تقيل، وتركيز مش طبيعي عليه هو.
سكتت
لما سمعت إنك اتطلقتي حسّيت إن في حاجة غلط.
رجعت أقعد ببطء
الإحساس اللي جالي كان أسوأ من الصدمة.
إنتي لحظتي حاجة تانية؟
قالت أيوه كان دايمًا بيقرب من الستات الأكبر منه اللي عندهم فلوس أو عايشين لوحدهم.
قفلت المكالمة وأنا إيدي بتترعش.
كل حاجة وضحت.
أنا ما كنتش حالة استثنائية
أنا كنت واحدة من كتير.
بعد يومين
جالي جواب رسمي.
بلاغ.
باسمي.
اتضح إن الست دي قدمت شكوى.
وذكرتني كشاهدة.
وقفت قدام المراية وقتها وبصيت
لنفسي كويس لأول مرة.
مش الضحية اللي اتضحك عليها
لكن الست اللي فاقت.
يوم الجلسة
شوفته تاني.
ياسين.
واقف بنفس هدوءه بس المرة دي عينه مش ثابتة.
فيها قلق.
لما جه
تم نسخ الرابط