عندي ستين سنه
دوري أتكلم
سألني القاضي هل عندك ما يثبت إنه كان بيديكي مواد بدون علمك؟
طلعت البرطمان الصغير
اللي خبّيته يومها.
وقلت دي كانت الحقيقة اللي أنا شُفتها بإيدي.
سكون في القاعة.
وبعد شهور من التحقيقات
اتكشف كل حاجة.
أكتر من حالة
أكتر من ست
نفس الأسلوب.
ياسين اتحبس.
رجعت بيتي في يوم هادي
نفس البلكونة نفس القعدة.
بس أنا مش نفس الإنسانة.
المرة دي، لما مسكت كوباية البابونج
ابتسمت.
مش علشان حد جابهولي
لكن علشان أنا اخترت أعمله.
وأخيرًا فهمت
إن أخطر حاجة مش إن حد يخدعك
لكن إنك تعيشي سنين مش شايفة الحقيقة.
ومن يومها
قررت حاجة واحدة بس
عمري ما هسمح لأي حد تاني
يمسك حياتي حتى لو باسم الحب عدّى سنة كاملة
والقضية خلصت، والحكم اتنفّذ.
الناس نسيت أو حاولت تنسى.
بس أنا؟
أنا كنت لسه بجمع نفسي من جديد.
في يوم، قررت أعمل حاجة عمري ما كنت أتخيلها
رجعت لنفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
جيم اليوغا.
دخلت المكان وقلبي بيدق
نفس الأرضية نفس الريحة نفس المرايات.
بس الشخص اللي دخل مش هو نفس الشخص اللي خرج من هنا من سنين.
المدربة الجديدة ابتسمت أول مرة؟
ابتسمت بهدوء وقلت لا بس أول مرة أكون هنا
بدأنا التمرين
خدي نفس واطلعيه بهدوء
قفلت عيني
ولأول مرة، ما سمعتش صوت ياسين في دماغي.
سمعت نفسي.
بعد التمرين، بنت صغيرة في العشرينات قربت مني وقالت ممكن أسألك حاجة؟
اتفضلي.
قالت بتردد حضرتك كنتي في القضية اللي كانت تريند من فترة؟
بصيت لها شوية وبعدين هزّيت راسي.
قالت بسرعة أنا بس حابة أقولك إنك أنقذتي ناس كتير من غير ما تعرفي.
الكلمة دي وقفت الزمن لحظة.
أنقذتي ناس كتير.
أنا؟
اللي كنت فاكرة نفسي ضحية؟
ابتسمت لها بس المرة دي ابتسامة حقيقية.
رجعت البيت وقعدت أكتب.
أول مرة أحكي حكايتي بإيدي.
مش علشان أفتكر الوجع
لكن علشان أفتكر إني خرجت منه.
وسمّيت الحكاية
مش كل اللي بيهديك بيحبك.
وفي آخر سطر كتبت
أنا رانيا
ويمكن اتأخرت أفوق
بس لما فوقت اخترت نفسي.
وقلت لنفسي وأنا بقفل الدفتر
النهاية الحقيقية مش يوم ما مشي
النهاية الحقيقية كانت
أول يوم قررت أعيش فيه من غير خوف.
ولو في حاجة واحدة اتعلمتها من كل ده
فهي إن
اللي يحبك بجد
عمره ما يحاول يسيطر عليك بعد ما القضية بدأت تكبر
كنت فاكرة إني عرفت كل حاجة عن ياسين.
بس الحقيقة لسه.
في يوم، وأنا بقلب في ورق قديم من أغراضه اللي
لقيت موبايل قديم.
كان مقفول بس قدرت أفتحه.
أول ما فتح قلبي وقع.
رسائل.
كتير.
باسم واحدة سارة
فتحت الشات
وأول رسالة شوفتها كانت كفيلة تكسّر أي حاجة جوايا
خدت الجرعة النهارده؟ خليها هادية علشان تمضي على الورق الأسبوع الجاي.
إيدي اتجمدت.
قلبت أكتر
ماتقلقش، هي بقت معتمدة عليك خلاص.
الفيلا هتبقى باسمك قريب.
أنا مستنياك تخلص الموضوع ده ونبدأ حياتنا بقى.
قعدت على الأرض.
الموضوع ما كانش مجرد تحكم
ده كان خطة كاملة.
كملت قراءة
روحت على طول للمحامي.
وريته كل حاجة.
بصلي وقال كده القضية اتغيرت تمامًا ده شروع في نصب واحتيال.
وفي الجلسة الجاية
طلبت أتكلم تاني.
القاضي سألني في جديد؟
طلعت الموبايل وقلت أيوه الحقيقة الكاملة.
ياسين أول ما شافه وشه اتغير لأول مرة.
الهدوء اختفى.
القاضي قرا الرسائل
والقاعة كلها سكتت.
سارة اتقبض عليها بعدها بأيام.
واتضح إنها كانت معاه من البداية.
بيستهدفوا ستات كبار عندهم فلوس لوحدهم.
نفس السيناريو.
نفس النهاية.
بس المرة دي
الخطة وقعت.
بعد الحكم
وقفت قدام بيتي نفس البيت اللي كان هدفهم.
بصيت له كويس
وقلت بصوت واطي
أنا كنت بالنسبة لك صفقة
بس أنا
ورميت موبايله في الزبالة.
الوجع كان تقيل
بس الغدر كشف كل حاجة مرة واحدة.
يمكن كان أحسن من كدبة طويلة بتموتني بالراحة.
ومن يومها
بقيت عارفة فرق مهم جدًا
في ناس بتخونك
وفي ناس بتستغلك
وأخطرهم
اللي يعمل الاتنين في نفس الوقت بعد الحكم
ياسين وسارة اتحكم عليهم بالسجن سنين طويلة.
القضية خلصت رسمي
وكل واحد خد جزاءه.
وقفت قدام بيتي
نفس البيت اللي كانوا شايفينه غنيمة.
بصيت حواليّا
كل ركن فيه ذكرى
بس المرة دي، أنا اللي مسيطرة على الذكريات مش هي اللي مسيطرة عليا.
بعد كام شهر
بعت الفيلا.
آه نفس الفيلا اللي كانوا مستنين ياخدوها.
بس أنا اللي قررت أمشي.
مش هسيب لهم حتى وهم الانتصار.
نقلت مكان جديد أصغر أهدى
بس أول مرة أحس إنه بيتي بجد.
وفي يوم وأنا قاعدة في كافيه بسيط
جالي إحساس غريب.
مش حزن
مش ندم
راحة.
فتحت دفتري وكتبت
أنا رانيا
اتخدعت واتكسرت واتخانت
بس ما انتهتش.
رفعت عيني وبصيت للناس حواليّا
حياة عادية بتمشي.
وأنا بقيت جزء منها تاني
مش ضحية مش قصة تتحكي
إنسانة بدأت من جديد.
وقبل ما أمشي
الجرسون سألني بابتسامة
تحبي حاجة تانية يا مدام؟
ابتسمت وقلت
لأ
خرجت من الكافيه
والشمس كانت دافية على وشي.
مفيش حد ماسك إيدي
بس لأول مرة ما كنتش محتاجة حد.
وأخر جملة في حكايتي كانت
يمكن الحب غلط
بس أنا صحّحت نفسي.