بنت عندها 8 سنين

لمحة نيوز

بنت عندها 8 سنين بتلم الخردة سمعت صوت نفس جاي من جوا تلاجة قديمة متروكة… ولما فتحتها لقت مليونير جوه بيستغيث!
إسراء كانت اتعلمت تعرف الوقت من وجع صدرها.
الصبح بدري، لما أول شمس بتلمس فوق أكوام الزبالة، كانت المقلب شبه هادي… شبه بس. أيام تلاقي علبة سودا فاضية، أيام سلك حديد صغير تبيعه وتجيب بيه كام قرش، وأيام محظوظة تلاقي حتى زجاجة بلاستيك نص نضيفة تعتبر كنز.
بس لما ضغط صدرها يزيد والتراب يخنق نفسها، كانت عارفة إن أسوأ ساعات اليوم بدأت. الذباب لازق في إيديها، ريحة العفن لازقة في هدومها، والجوع بيعض في بطنها كأنه وحش.
مع إنها عندها 8 سنين بس، كانت بتتحرك في المقلب كأنها أكبر بكتير. عارفة الزبالة الجديدة من السخونية اللي طالعة منها، وعارفة إن لو الكلاب سكتت فجأة يبقى في خطر قريب. والأهم إنها اتعلمت حاجة مهمة جدًا:
تقرا العيون.
فيه ناس بتبص للزبالة.
وفيه ناس بتبص للأطفال.
وهي كانت دايمًا بتعرف الفرق.
في الصبح ده، كانت بتلم الخردة بسرعة، وإيديها شغالة بحذر، وفجأة سمعت الصوت…
صوت خفيف…
غريب…
المقلب عمره ما كان بيبقى ساكت. عربيات بتزأر، حديد بيتخبط، ورجالة بتزعق. بس الصوت ده كان مختلف… ضعيف… مكسور…
كأنه حد بيحاول يتنفس بالعافية.
وقفت فجأة.
وسمعته تاني… مكتوم ومرعش… صوت بني آدم.
قربت بحذر، ماشية وسط الزجاج المكسور والحديد الصدأ، لحد ما لقت تلاجة قديمة مرمية على جنب، مقلوبة على الأرض.
وحبل سميك ملفوف حوالين إيديها.
قلبها دق بسرعة جامد.
في المكان ده، الفضول ممكن يودّي في داهية.
بس هي قربت وحطت ودنها على باب التلاجة.
في حاجة بتتحرك جوا.
وبعدين سمعت صوت مبحوح ضعيف:
"الحقيني…"
دمها

اتجمد في عروقها.
رجعت خطوة لورا وهي باصة للتلاجة كأنها هتهجم عليها. لحظة رعب خلتها عايزة تجري وتنسى كل حاجة.
بس الصوت رجع تاني أضعف:
"لو سمحتي…"
وفي اللحظة دي، البنت الصغيرة اللي بتدور على الأكل من وسط الزبالة فهمت إن اللي جوا لسه عايش…
واللي هتكتشفه لما تفتح التلاجة دي مش بس هيخليها مرعوبة…
ده هيغير حياتها كلها للأبد.إسراء واقفة مكانها، مش قادرة تقرر… تفتح ولا تهرب؟
الصوت جوا التلاجة كان أضعف من الأول، كأنه بيختفي.
“محدش… هنا؟”
الكلمة خرجت متقطعة، مخنوقة.
إسراء بلعت ريقها، وإيديها الصغيرة بتترعش. بصّت حواليها بسرعة… مفيش حد. المقلب زي ما هو: زبالة، حديد، وكلاب بعيدة بتنبش في حاجة تانية.
رجعت خطوة لقدام.
وببطء… حطّت إيدها على باب التلاجة.
الحبل كان مشدود حوالين الباب، كأنه مقفول بقصد.
شدّت الحبل بإيديها الضعيفة، وجرّبت تفكه، بس كان مربوط جامد. جابت قطعة حديدة صغيرة من الأرض وبدأت تقطع فيه واحدة واحدة.
ثواني… عدّت عليها كأنها سنين.
وفجأة… “تك!”
الحبل اتقطع.
الباب اتفتح شوية بسنة صغيرة، وطلع منه نفس ساخن كأنه مخنوق من جوه سنين.
إسراء شهقت ورجعت لورا.
وبعدين سمعت صوت راجل واضح أكتر:
“أخيرًا… حد سمعني…”
إيد ضعيفة ظهرت من فتحة الباب، بتتحرك بالعافية.
إسراء قربت تاني بحذر شديد، ودفعت الباب بإيديها الصغيرة.
وفي اللحظة دي…
اتفتح الباب بالكامل.
اللي كان جوا مش مجرد صوت.
كان راجل لابس بدلة غالية جدًا، بس كلها متبهدلة ومقطعة، ووشه عليه تراب ودم ناشف، وعينيه مرهقة كأنه ما نامش من أيام.
كان بيحاول ياخد نفسه بالعافية.
إسراء وقفت مصدومة.
الراجل حاول يبتسم وهو بيتكلم بصوت مكسور:
“إنتي…
أنقذتيني.”
إسراء بصّتله بخوف:
“إنت مين؟ وإزاي دخلت التلاجة دي؟”
الراجل قفل عينيه لحظة كأنه بيحاول يفتكر، وبعدين قال:
“أنا كنت راجل أعمال… اسمي هشام… واتخطفوني.”
سكت لحظة، وبص حوالين المقلب وكأنه مش مصدق إنه لسه عايش:
“وحطوني هنا عشان أموت… وسط الزبالة… محدش يلاقي جثتي.”
إسراء حسّت بقلبها بيقع.
لكن فجأة…
صوت عربيات جاي من بعيد.
الراجل وشه اتغير في ثانية.
همس بسرعة:
“هم رجعوا… لو شافوني أنا وإنتي هنا… هنموت الاتنين.”
إسراء رجعت خطوة، وقلبها بيدق بسرعة مرعبة.
والعربيات بتقرب أكتر…العربيات قربت أكتر… صوت الماتور بيزيد، والتراب بدأ يتطاير في الهوا حوالين المقلب.
إسراء اتجمدت في مكانها، وإيدها ماسكة طرف التلاجة كأنها مش عارفة تسيبه.
هشام—الراجل اللي طلع من جوه—شد نفسه بالعافية وطلع نصه برّه، ووشه مليان خوف مش أقل من خوفها.
بصّ لها بسرعة وقال بصوت واطي:
“إستخبي… دلوقتي!”
إسراء همست برعب:
“أستخبي فين؟”
بص حواليه بسرعة، وبص على كومة حديد جنبهم.
“ورا الخردة… بسرعة!”
قبل ما تفكر، كانت إسراء بتجري وتستخبى ورا كومة الحديد القديمة، جسمها الصغير بيترعش.
العربيات وقفت فجأة.
نزل منها رجالة لابسين هدوم غامقة، ووشوشهم مش مريحة خالص.
واحد فيهم بص حواليه وقال:
“هو متأكد إنه هنا؟”
التاني رد:
“قالوا إنه ماينفعش يكون خرج… لازم نخلص ونمشي.”
قلب إسراء وقع في رجلها.
هشام كان لسه نصه جوه التلاجة، بيحاول يختفي تاني، بس كان واضح إنه مش قادر يتحرك بسرعة.
واحد من الرجالة بدأ يقرب ناحية المقلب.
خطواته كانت تقيلة… كل خطوة تخلي قلب إسراء يدق أسرع.
إسراء مسكت نفسها بإيدها عشان ما تتنفسش بصوت عالي.
وفجأة…
كلب
من كلاب المقلب نبح جامد.
الراجل وقف فورًا:
“فيه حد هنا!”
في اللحظة دي هشام همس بإصرار:
“إجري يا إسراء… لو مسكوك هنا هتضيعِي معايا!”
إسراء عينيها دمعت:
“وأنت؟”
رد بسرعة:
“أنا خلاص… بس إنتي لأ.”
لكن إسراء ما اتحركتش.
قلبها الصغير كان بيحارب خوفه.
وبعدين فجأة… مسكت حجر صغير من الأرض ورمته بعيد ناحية تانية من المقلب.
“طَق!”
الصوت رنّ.
الرجالة لفّوا كلهم ناحية الصوت.
“هناك!”
جريوا بسرعة بعيد عن التلاجة.
هشام بصّ لها بصدمة:
“إنتي عملتي إيه؟”
إسراء قالت بصوت واطي وهي بتترعش:
“مش هسيبك.”
في اللحظة دي… هشام حاول يطلع بالكامل، بصعوبة شديدة، ووقع على الأرض جنبها.
“لازم نمشي دلوقتي… قبل ما يرجعوا!”
مسك إيدها لأول مرة، وجروا وسط أكوام الزبالة والحديد، بيستخبوا وبيتنفسوا بصعوبة.
لكن من بعيد… صوت الرجالة بدأ يرجع تاني.
وأقرب من الأول.
هشام قال بصوت مبحوح:
“لو وصلوا لنا قبل ما نخرج من المقلب… خلاص مفيش نجاة.”
وإسراء بصّت قدامها…
ولقت بوابة المقلب بعيدة جدًا… وكأنها آخر أمل في الدنيا.إسراء وهشام بيجروا بين أكوام الزبالة، النفس بيقطع منهم، وكل خطوة كأنها بتزقهم للموت أو النجاة.
صوت الرجالة وراهم بيقرب أكتر…
“هما فين؟! دوروا عليهم!”
هشام ماسك إيد إسراء جامد، وبيحاول يختار طريق وسط الحديد المبعوج والزجاج المكسور.
“من هنا… بسرعة!”
لكن فجأة… إسراء وقفت.
هشام بصّ لها بصدمة:
“إيه؟! يلا!”
بصت ناحيه كومة زبالة كبيرة، وسمعت صوت خفيف… نباح ضعيف كأن كلب صغير محشور.
همست:
“في حاجة هنا…”
هشام شدها:
“مش وقته!”
بس إسراء كانت شايفة حاجة تانية… كيس بيتحرك.
قربت بسرعة ورفعت طرف الكيس، لقت طفل صغير، شكله أصغر
منها، مستخبي ومرعوب.
همس بصوت مكسور:
“متسبنيش…”
هشام اتجمد لحظة، كأنه مش مصدق اللي شايفه.
“ده مين؟!”
إسراء قالت بسرعة:
“مش هينفع نسيبه!”

تم نسخ الرابط