بنت عندها 8 سنين
في اللحظة دي، صوت خطوات الرجالة بقى قريب جدًا.
“هما هناك! جنب الخردة!”
هشام شد نفسه، عينيه فيها صراع:
“لو خدتوه معانا هنموت كلنا!”
إسراء ردت بعناد وهي بتحضن الطفل:
“يبقى نموت سوا… بس مش هنسيبه!”
سكون لحظة.
وبعدين هشام بصّ لها… وبهدوء غريب قال:
“إنتي مجنونة… بس يمكن دي اللي هتنقذنا.”
شال الطفل بسرعة، وقال:
“يلا! من الطريق الضيق ورا الخردة!”
ابتدوا يجريوا تاني… بس المرة دي معاهم طفل كمان.
والصوت وراهم بقى قريب جدًا لدرجة إنهم سمعوا نفس الرجالة.
وفجأة…
نور كشاف ضرب في وشهم.
“وقفوا مكانكم!”
إسراء جمدت.
هشام وقف قدامها قدام الكشاف، وهو بيتنفس بصعوبة.
الراجل اللي ماسك الكشاف قرب خطوة وقال:
“لقيتكم.”
لحظة صمت تقيلة…
لكن فجأة هشام بصّ ناحية إسراء بسرعة وهمس:
“اركضي ناحية اليمين… دلوقتي!”
وفي ثانية واحدة…
حصلت فوضى.
هشام رمى حجر كبير ناحية عربيتهم، الكشاف اتكسر، والضلمة بلعت المكان.
صوت صريخ وخبط…
وإسراء جريت بكل قوتها، ماسكة الطفل، قلبها هيخرج من صدرها.
“من هنا!”
هشام كان بيصرخ من وراهم وهو بيغطي عليهم.
لحد ما أخيرًا… شافوا فتحة صغيرة في السور.
خروج!
إسراء دخلت الأول، وبعدها الطفل، وبعدها هشام بصعوبة.
وقعوا كلهم بره المقلب.
ووراءهم… صوت الرجالة وقف عند السور.
واحد فيهم قال بغضب:
“سيبهم… المهم إنه ما خرجش معاه الورق.”
هشام وهو مرمي على الأرض، همس لنفسه:
“يبقى الموضوع أكبر مما كنت فاكر…”
وبص لإسراء اللي
وقال بهدوء:
“إنتي مش بس أنقذتيني… إنتي فتحتّي باب حرب كبيرة.”
وإسراء بصّتله بخوف:
“حرب إيه؟”
هشام ما ردش…
بس في عينيه كان واضح إن اللي جاي أخطر بكتير من المقلب نفسه.إسراء كانت لسه بتنهج، والطفل اللي معاها ماسك فيها جامد كأنه خايف يسيبها تاني.
الليل بدأ يدخل، والمقلب وراهم بقى مجرد صوت بعيد… بس الخطر لسه حاسينه حواليهم.
هشام قام بالعافية، ووشه كله تراب وجروح.
إسراء بصّتله بخوف:
“إيه الورق اللي قالوا عليه؟”
هشام سكت ثواني… كأنه بيقرر يقولها الحقيقة ولا لأ.
وبعدين قال بصوت واطي:
“أنا مش بس رجل أعمال… أنا كنت ماسك ملفات بتفضح ناس كبار… ناس متحكمين في كل حاجة حوالينا.”
إسراء ما فهمتش:
“يعني إيه؟”
هشام بصّ لها وقال:
“يعني اللي حاولوا يقتلوني… مش هيسيبونا دلوقتي عشان خرجنا. هم عايزين الورق اللي معايا.”
الطفل اتخبى أكتر في حضن إسراء.
وفجأة…
صوت عربية بعيد بدأ يقرب تاني.
هشام اتنفض:
“لسه لحقونا…”
إسراء بصّت حواليها بخوف:
“هنروح فين؟”
هشام أشار ناحية طريق ترابي صغير:
“لو وصلنا الشارع الكبير… ممكن نختفي وسط الناس.”
بدأوا يمشوا بسرعة، الطفل بينهم، وإسراء ماسكة إيده.
لكن الطريق كان أطول مما متوقعين… والهدوء كان مخيف.
لحد ما فجأة…
إسراء وقفت.
“فيه حد ماشي وراينا…”
هشام بص وراه… مفيش حد ظاهر.
لكن الأرض كانت بتفضحهم… صوت خطوات خفيفة، بطيئة، وراهم مباشرة.
هشام همس:
“مش بس واحد… دول اتنين
شد إسراء والطفل بسرعة:
“امشوا أسرع!”
وفجأة… ضوء عربية طلع قدامهم من الطريق.
اتحبسوا بين جهتين.
هشام وقف، وقال بصوت هادي بشكل غريب:
“خلاص… اتقفشنا.”
إسراء بصّتله برعب:
“نعمل إيه؟”
سكت لحظة…
وبعدين فتح إيده اللي فيها حاجة صغيرة كان مخبيها.
فلاشة.
“دي اللي هما عايزينها… مش أنا.”
إسراء بصّت لها:
“إيه دي؟”
هشام قال:
“الحقيقة كلها.”
في اللحظة دي… صوت رجالة وراهم قرب جدًا.
والعربية اللي قدامهم فتحت نور عالي…
والمكان كله بقى محاصر.
لكن فجأة…
إسراء بصّت للطفل… وبعدين بصّت للأرض حواليها.
وهمست:
“فيه طريق تاني…”
هشام بص لها باستغراب:
“فين؟”
إسراء أشارت ناحية مصرف مية صغير تحت السور الحديد:
“هنا… صغير بس ممكن نعدي.”
هشام اتردد ثانية…
وبعدين قال:
“يا نعدي… يا نخلص.”
مسك إيدها، ونزلوا بسرعة جوه المصرف الضيق، والضلمة بلعتهم…
وفوقهم… صوت الرجالة بيقرب من مكانهم اللي اختفوا منه.
لكن المرة دي… هما اختفوا تمامًا.
وبين المية والضلمة، هشام همس:
“إحنا كده دخلنا المرحلة الأخطر…”
وإسراء ما ردتش…
بس كانت عارفة إن حياتها اللي بدأت وسط الزبالة… بقت دلوقتي وسط مطاردة كبيرة محدش يقدر يوقفها بسهولة.المصرف كان ضيق ورائحته خانقة، والمية الباردة بتجري حوالين رجلينهم كأنها بتشدهم لتحت. إسراء ماسكة الطفل في إيد، والتانية ماسكة هدوم هشام وهي بتسنده.
فوقهم، صوت الرجالة كان بيبعد شوية… شوية بس.
هشام بص لقدّام في الظلمة
“لو عدّينا المصرف ده هنطلع على الشارع الرئيسي… ساعتها نقدر نختفي.”
إسراء بصّتله:
“والفلاشة؟”
مسكها جامد وقال:
“دي الدليل الوحيد. لو ضاعت… كل حاجة راحت.”
كملوا مشي بصعوبة، لحد ما نور ضعيف ظهر في آخر المصرف.
فتحة صغيرة على الشارع.
نفس جديد.
فرصة نجاة.
إسراء سابت الطفل يطلع الأول، وبعدين ساعدت هشام، وطلعت وراه وهي بتترعش من التعب.
أول ما خرجوا…
ضوء الشارع ضرب في عينيهم.
ناس ماشية… عربيات… حياة طبيعية.
كأنهم طلعوا من عالم تاني.
هشام سحب نفس عميق لأول مرة وقال:
“نجينا…”
بس قبل ما يكمل جملته…
عربية سودا وقفت فجأة قدامهم.
الزجاج نزل ببطء…
وصوت واحد من جوه قال بهدوء مخيف:
“مش للدرجة دي.”
إسراء جمدت.
هشام وشه اتغير تمامًا.
“إنت…”
الراجل ابتسم وقال:
“فكرت إن التلاجة كانت النهاية؟ لأ… دي كانت البداية بس.”
الطفل صرخ، وإسراء حضنته بسرعة وهي بتترعب.
هشام همس:
“إسراء… اركضي.”
لكن قبل ما تتحرك…
نور قوي عمى المكان كله.
وفجأة…
صوت فرامل…
صوت زجاج بيتكسر…
وبعدها… صمت.
…
لما الضلمة هديت تاني، مفيش حد كان واقف في مكانه.
العربية السودا كانت مفتوحة… فاضية.
والمصرف اللي خرجوا منه كان ساكت.
كأنهم اختفوا.
ولا كأنهم كانوا موجودين من الأساس.
بعدها بشهور…
في نفس المقلب القديم…
ناس لاقوا تلاجة صدئة مرمية مكانها.
لكن دي المرة…
كانت مفتوحة.
وجواها مفيش حد.
غير ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط طفل:
“إحنا عدّينا.”
والحقيقة؟
محدش عارف إيه اللي حصل بعد كده…
ولا إسراء رجعت ولا لأ…
بس في كل مرة حد يعدّي جنب المقلب…
بيقول إنه ساعات… بيسمع صوت نفس طفل صغير بينادي من بعيد.
“محدش يسيبني تاني…”