دخلنا اخت مراتي بقلم الهواري

لمحة نيوز

أسبوع وأنا معيش.
سكت شوية وبصيت لها طيب؟
ردت وهي بتعيط كنت هسرق تاني بس مقدرتش.
الجملة دي خبطتني جامد.
مقدرتش.
يعني لأول مرة وقفت نفسها.
بصيت لليلى كانت دموعها نازلة من غير كلام.
قربت من هناء وقلت إنتي طلبتي؟
هزت راسها ب لا.
قلت طيب بتعيطي ليه؟
قالت عشان أول مرة أحس إني عايزة أبقى كويسة ومش عارفة.
خدت نفس طويل وقعدت جنبها
بصي يا هناء الفرق بين زمان ودلوقتي إن زمان كنتي بتغلطِ ومش فارق معاكي دلوقتي فارق.
بصتلي.
كملت وده أول طريق الصح.
تاني يوم دفعت لها المصاريف.
بس وأنا بسلمها الفلوس، قلت بجدية ده دين وهتسدديه.
بصتلي باستغراب بجد؟
قلت آه عشان تبقي حاسة بقيمة كل جنيه.
ابتسمت لأول مرة ابتسامة حقيقية.
عدّى شهر واتنين
هناء بقت بتصحى بدري، تروح المعهد، ترجع تساعد في البيت، وبقت حتى تشتغل شغل بسيط أونلاين مع ليلى.
وفي يوم وأنا داخل البيت، سمعت ضحكهم هما الاتنين.
وقفت عند الباب شوية وابتسمت.
البيت رجع دافي.
وفي ليلة هادية، كنا قاعدين سوا
هناء بصتلي وقالت أنا عمري ما شكرتك.
قلت على إيه؟

قالت إنك مطردتنيش رغم إني كنت أستاهل.
بصيت لها وقلت لا كنتي محتاجة حد يوقفك مش يسيبك.
سكتت شوية وقالت أنا بقيت بخاف أرجع زي الأول.
رديت بهدوء طول ما إنتي فاكرة إحساس الندم عمرك ما هترجعي.
عدّى وقت
وفي يوم تخرجها كانت واقفة فرحانة، وبتبص لنا أنا وليلى بفخر.
قالت أنا بقيت إنسانة تانية.
ابتسمت وقلت لا إنتي بقيتي نفسك بس الصح.
ومن ساعتها
اتعلمت إن المشكلة مش في الغلط
المشكلة إنك تفضل فيه.
وإن أقسى قرار ممكن تاخده مش الطرد
لكن إنك تدي فرصة وتحط حدود.
عشان في ناس بتضيع لوحدها
وفي ناس بتتغير لما تلاقي حد واقف جنبها بجد عدّى وقت وكنا فاكرين إن الحكاية خلصت على كده.
بس الحقيقة كانت لسه بتبدأ.
بعد تخرج هناء بكام شهر، بدأت تشتغل شغلانة بسيطة في محل ملابس. مرتبها كان صغير بس كانت فرحانة بيه كأنه كنز.
أول مرتب قبضته رجعت البيت وجابت كيس صغير، وحطته قدامي.
إيه ده؟ سألتها.
قالت وهي مبتسمة أول قسط من الدين.
بصيت لها وسكت شوية وبعدين قلت كنتي ممكن متدفعيش.
ردت بسرعة بس أنا وعدت.
في اللحظة دي حسيت
قد إيه البنت دي اتغيرت بجد.
الأيام كانت بتمشي هادية لحد يوم ما الماضي خبط على الباب.
رن جرس الشقة.
ليلى فتحت واتفاجئت.
حماتي واقفة ووراها راجل غريب.
دخلوا والجو اتقلب توتر فجأة.
الراجل بص لهناء وقال إنتي فاكرة إنك هتهربي مني؟
وش هناء شحب فجأة وخافت بطريقة عمري ما شفتها بيها.
قمت وقفت في إيه؟ حضرتك مين؟
رد ببرود أنا صاحب الفلوس اللي كانت بتتصرف شمال ويمين قبل ما تيجي عندكم.
بصيت لهناء إيه الكلام ده؟
دموعها نزلت زمان قبل ما أجي هنا كنت باخد فلوس من ناس غلط وكنت فاكرة نفسي حرة بس كنت بغرق.
الراجل قاطعها وعليها فلوس ولازم تدفع.
ليلى مسكت إيد أختها بخوف.
أنا خدت خطوة لقدام الكلام ده كان قبل ما تيجي هنا. دلوقتي هي مسؤوليتي.
ضحك بسخرية هتدفع عنها يعني؟
بصيت له بثبات لا هتدفع بنفسها.
بص لهناء هتشتغلي وتسدي جنيه جنيه بس من غير ما ترجعي للي فات.
الراجل سكت شوية وبعدين قال معاها مهلة شهر أول قسط.
ومشي.
بعد ما الباب اتقفل هناء انهارت.
أنا كنت هضيعكم معايا
ليلى حضنتها وهي بتعيط إحنا سوا.
بصتلهم
وقلت بس المرة دي مفيش هزار.
الشهر ده كان أصعب شهر عدى علينا.
هناء اشتغلت شغلانتين الصبح في المحل، وبالليل أونلاين.
كانت بترجع تعبانة بس عمرها ما اشتكت.
وفي آخر الشهر حطت الفلوس في ظرف، وراحت تسلمها بنفسها.
رجعت ووشها فيه راحة غريبة.
قالت دي أول مرة أحس إني بنضف حياتي.
سنة كاملة عدّت.
والبنت اللي دخلت بيتنا فوضى بقت مثال في الالتزام.
سددت كل ديونها.
وسابت الشغلانة الصغيرة وفتحت مشروع بسيط أونلاين مع ليلى.
والأجمل؟
إنها بقت هي اللي بتصحّي الناس مش اللي بتسهرهم.
وفي يوم كنت قاعد لوحدي في البلكونة، وهناء جت وقعدت جنبي.
قالت بهدوء فاكر اليوم اللي قولتلي فيه امشي؟
ضحكت طبعًا.
قالت لو كنت مشيت كنت ضعت.
بصيت لها وقلت ولو كنتي فضلتِ زي ما كنتي كنتي برضه ضيعتي.
سكتت وبعدين قالت بس إنت اخترت تصبر.
رديت وإنتي اخترتي تتغيري وده الأهم.
مرت الأيام
والبيت بقى مش بس بيت
بقى حكاية.
حكاية عن حد كان هيضيع
ولقى فرصة.
وعن حد كان ممكن يقفل بابه
بس فتحه وحط حدود.
والدرس؟
مش كل حد يغلط يتساب.
وفي نفس الوقت
مش
كل حد يتسامح من غير حساب.
التوازن هو اللي بينقذ البيوت.
وإحنا الحمد لله اتعلمناه في أصعب وقت.

تم نسخ الرابط