كانو فاكرين
ما يضغط عليها.
بعتلها رسالة اعتذار طويلة
وما استناش رد.
بس الغريب؟
ليلى ردت.
رسالة قصيرة جدًا
أنا مش زعلانة أنا بس اتغيرت.
يوم المسابقة جه
ليلى كانت واقفة على المسرح، وسط ناس من كل العالم.
إيدي كانت بتترعش وأنا بتفرج على البث.
والمذيع قال
And the winner is Laila Hany Nour!
صرخت من الفرحة ودموعي نزلت لوحدها.
ليلى طلعت تستلم الجائزة
وقفت قدام المايك، وسكتت لحظة.
وبعدين قالت
أنا كنت بنت عادية كان عندي حلم بسيط واتكسر.
بس اللي اتعلمته إن محدش يقدر يكسر حد إلا لو هو سمح بده.
وقفت لحظة، وبصت للكاميرا كأنها شايفاني
وأمي هي اللي علمتني ده.
بعد الحفل
كلمتني وهي بتعيط ماما أنا عملتها!
ضحكت وسط دموعي لا يا حبيبتي إنتي عملتي أكتر من كده بكتير.
بعد شهور
ليلى رجعت مصر بس مش نفس البنت.
رجعت وهي قوية واثقة وعندها اسم.
وأول حاجة عملتها؟
طلبت تشوف أبوها.
قعدوا سوا
هاني كان متوتر، وهي هادية جدًا.
قالت له أنا سامحتك بس مش هينفع نرجع زي زمان.
هز راسه وقال أنا مستاهلش حتى ده.
ردت بهدوء أنا بعمل ده عشاني مش عشانك.
وأنا واقفة
فهمت حاجة مهمة جدًا
الانتصار الحقيقي
مش إنك تكسّر اللي وجعك
ولا حتى تخليه يندم
الانتصار الحقيقي
إنك تعيش وتنجح
وتبقى أقوى من كل اللي حاولوا يكسروك.
ليلى بقت قصة
مش بس بنتي
بقت حكاية كل بنت اتظلمت وقامت.
وأنا؟
كنت فخورة إني كنت البداية
مش النهاية بعد كل اللي حصل كنت فاكرة إن الحكاية خلصت.
بس الحقيقة كانت لسه بتكتب آخر سطر فيها.
في ليلة هادية
أنا وليلى قاعدين في البلكونة، نفس المكان اللي كانت زمان بتعيط فيه من القهر دلوقتي كانت بتضحك وهي بتحكيلي عن خططها الجاية.
قالتلي ماما أنا قررت أفتح ورشة فنون للأطفال هنا في مصر عايزة أساعد أي طفل عنده موهبة ومحدش شايفه.
بصيت لها بابتسامة فخر إنتي بترجعي الخير اللي اتاخد منك.
هزت راسها وقالت لا أنا بخلق حاجة جديدة.
بعدها بكام يوم
افتتاح الورشة كان بسيط بس مليان روح.
أطفال ألوان ضحك وأحلام صغيرة لسه بتتولد.
وفي وسط الزحمة
لمحت حد واقف بعيد.
هاني.
واقف وساكت بيتفرج من غير ما يقرب.
ليلى شافته
سكتت لحظة وبعدين كملت تشرح للأطفال كأنها ما شافتش حاجة.
بس بعد
راحت له بنفسها.
أنا قلبي وقف وأنا بتابع من بعيد.
وقفت قدامه وقالت بهدوء تحب تدخل تشوف؟
اتصدم وقال ينفع؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة كزائر آه.
دخل وهو مكسوف بيبص حواليه كأنه داخل عالم جديد عليه.
لوحات أطفال بيضحكوا اسم ليلى مكتوب على الباب.
وقف قدام لوحة كبيرة
كانت نفس اللوحة اللي كسبت بيها.
تحتها مكتوب
اللي فشلوا يكسروني.
هاني عينه دمعت
وبص لبنته وقال أنا كنت واحد منهم صح؟
ليلى بصت له وقالت بهدوء كنت بس خلاص.
خرج وهو ساكت
بس المرة دي ماكانش مكسور.
كان فاهم.
وده كان كفاية.
بالليل
قعدت جنب ليلى وسألتها إنتي سامحتيه بجد؟
ردت وهي بتبص للسما أنا سامحت نفسي الأول وبعدين كل حاجة بقت سهلة.
ابتسمت وحضنتها.
لأن أخيرًا
كل حاجة رجعت لمكانها الصح.
مش زي الأول
أحسن من الأول.
النهاية؟
مش إن ريهام خسرت
ولا إن هاني اتكسر
النهاية الحقيقية
إن بنت صغيرة حلمها كان هيضيع
بقت سبب في إن أحلام غيرها تبدأ.
وإن أم
ما سكتتش.
بس اختارت تقاوم صح في يوم هادي جدًا مفيهوش أي دراما ولا صريخ
كنت قاعدة أنا وليلى قدام الورشة، بنبص للأطفال
ليلى بصتلي فجأة وقالت فاكرة اليوم اللي الورق اتقطع فيه؟
سكت شوية وابتسمت أكتر يوم وجعني وأكتر يوم غيّر كل حاجة.
قالت وهي سرحانة لو اليوم ده ما حصلش كنت زماني عايشة حياة عادية جدًا يمكن متجوزة بدري أو ضايعة وسط ضغطهم.
بصتلها والدلوقتي؟
ابتسمت ابتسامة مليانة ثقة دلوقتي أنا عارفة أنا مين وعايزة إيه.
في اللحظة دي
جري علينا طفل صغير من جوه الورشة، ماسك رسمة في إيده وقال ميس ليلى! شوفي رسمتي!
خدتها منه، وقعدت على ركبها قدامه، وبدأت تشرح له بحب.
وقتها فهمت.
كل اللي حصل
كان لازم يحصل.
مش عشان الألم
لكن عشان النتيجة.
بصيت حواليا
المكان اللي كان ممكن يبقى نهاية
بقى بداية لناس كتير.
ولا هاني ولا ريهام
بقوا مهمين في الحكاية.
بقوا مجرد درس.
ليلى قامت، ومسكت إيدي وقالت تعالي يا ماما عايزاكي تشوفي حاجة.
دخلتني جوه
ووقفتني قدام لوحة جديدة.
لوحة بسيطة فيها بنت صغيرة ماسكة إيد ست كبيرة وماشيين في طريق طويل وفي آخره نور.
سألتها اسمها إيه؟
بصتلي بعين لمعت وقالت
مشوارنا.
وهمست لها وأجمل مشوار في حياتي.
النهاية الحقيقية؟
مش إننا كسبنا
ولا إنهم خسروا
النهاية
إننا بقينا أقوى
وحرّين
وسابنا أثر حلو في الدنيا.