حماتي اجبرتني بقلم الهواري
حماتي أجبرتني أطبخ ل 50 فرد قبل الفجر.. ما رفضتش، بس اللي عملته الصبح خلى الكل يخرس!
عايزة الأكل ل 50 فرد يكون جاهز قبل الساعة 3 الفجر.. وإياكي تكسفينا قدام الضيوف!
حماتي الحاجة فوزية رمت ورقة الطلبات على التربيزة كأنها أمر عسكري مافيهوش نقاش.
5 أنواع مقبلات.
صنفين رئيسيين.
3 أنواع سلاطات.
حلويات لكل فرد.
وأهم حاجة.. مكتوب تحت بخط أحمر عريض
إياكي تلبسي أسود.. بتبقي شبه الشغالين!
جوزي هاني مارفعش عينه حتى من الموبايل، وقال ببرود يقتلك اسمعي كلام أمي يا مريم مرة واحدة في حياتك.. وماتفضحنيش قدام الناس.
في اللحظة دي، أنا انكسرت بجد.
مش عشان المنيو، ولا عشان ال 50 ضيف، ولا عشان جسمي المهدود من شغل البيت طول النهار ومطلوب مني أسهر أطبخ للفجر.. أنا انكسرت عشان جملة ماتفضحنيش.
كأني أنا الفضيحة في حياته.. أنا اللي شايلة البيت على كتافي، وأنا اللي بطبخ في كل مناسبة وبضحك في وش الكل وهما بيشربوا وبيهنوا بعض ب العيلة المحترمة، وأنا اللي ببلع إهانات أمه وكسرتها ليا في كل كلمة.. وفي الآخر أنا الفضيحة؟
عملت حاجة ماكنتش متوقعة.. ابتسمت.
ابتسامة الست المطيعة. سألتها بكل هدوء عن ميعاد نقل الأكل، وسألت هاني عن مكان الشنط الكبيرة.. عشان أوهمهم إني مكملة في دور الضحية اللي رسموه لي.
الساعة جات 1230 بالليل، هاني دخل ينام عشان يكون فايق للضيوف بكرة.
وقفت لوحدي في المطبخ. التلاجة مليانة أكل، بس أنا مالمستش حتة خيار واحدة.
صوت مروحة المطبخ وصوت نقط المية في الحوض كانوا هما المزيكا اللي بتودع المكان ده.
طلعت بهدوء، خدت الشنطة الصغيرة اللي كنت مخبياها بقالي أيام.
طقمين لبس.. باسبوري.. ورقي.. الفيزا.. وشوية فلوس كنت محوشاهم في السر.
والفستان الأزرق اللي بيكرهوه.. سبته مكانه.
حجزت أرخص
الساعة 157 الفجر.
حطيت مفتاح الشقة على رخامة المطبخ.
بصيت للمكان بصه أخيرة.. الجمبري لسه ماتنضفش، العجين لسه ماتخمرش، الصواني مرصوصة مستنية الشغالة تملى الفراغ.
فهمت وقتها لو فضلت هنا، ماحدش هينقذني.. الهروب هو البداية الوحيدة لحياتي.
نزلت وركبت التاكسي.. ماعيطتش.
الموبايل بدأ يتهز في إيدي.. رسالة من حماتي، مكالمة من هاني، رسالة تانية من حماتي بدأتي في الجمبري؟
ماردتش.
الساعة 318 الفجر.. الطيارة طلعت.
قفلت موبايلي.. ولأول مرة من 5 سنين، حسيت إني بتنفس.
بعد كام ساعة، ال 50 ضيف هيدخلوا، هيلاقوا المطبخ فاضي، والصواني بتلمع من الفراغ.. ولأول مرة، ماش هكون أنا اللي بداري كدبهم وسواد قلوبهم.
تفتكروا هاني وأمه هيعملوا إيه قدام ال 50 ضيف؟ وهل مريم هتقدر تبدأ حياة جديدة فعلاً ولا هاني هيعرف يوصل لها ويرجعها للسجن ده تاني ؟
بعد 6 شهور
مريم بقت شخص تاني خالص.
مش بس في الشكل لا، في الطريقة اللي بتبص بيها لنفسها.
بقت تصحى بدري، تروح شغلها في مطبخ صغير في مطعم عربي، وتشتغل بإيدين كانت زمان بتطبخ غصب عنها ودلوقتي بتطبخ وهي راضية.
أول مرتب مسكته بإيدها فضلت باصة له شوية طويلة، وبعدين ضحكت.
أهو ده أول حاجة في حياتي أنا اخترتها.
في يوم عادي
الشيف دخل عليها وقال
مريم، في زبونة مصرية برة بتسأل عليكي بالاسم.
استغربت خرجت.
وقفت واتصدمت.
قدامها كانت واحدة من قرايب هاني.
بصتلها مريم بهدوء
خير؟
الست قالت بتوتر
أنا جاية أعتذرلك والله يا بنتي إحنا كنا فاهمين الموضوع غلط.
مريم ما اتكلمتش.
كملت الست
يومها اللي حصل قدام الناس خلّى الكل يشوف الحقيقة. حماتك بقت حديث العيلة كلها وهاني
سكتت شوية وبعدين قالت
هاني اتغير. بقى ساكت على
مريم ردت ببساطة
كل واحد بيشيل نتيجة أفعاله.
بعدها بأسبوع
مريم كانت راجعة البيت، لقت حد واقف مستنيها.
هاني.
واقف بشكل مختلف مش نفس الشخص اللي سابته.
وشه تعبان عينه فيها كلام كتير.
قال بصوت واطي
وحشتيني.
مريم وقفت بعيد مسافة محسوبة.
جيت ليه؟
قال
جيت أصلّح أنا غلطت. أنا سيبتك تتكسري وأنا ساكت.
مريم بصت له بس المرة دي ما فيش دموع.
فاكر يوم ما قلتلي ما تفضحنيش؟
سكت.
أنا يومها فهمت إنك عمرك ما شوفتني ولا حسيت بيا.
قرب خطوة
أنا اتعلمت والله اتعلمت.
مريم هزت راسها بهدوء
بس أنا كمان اتعلمت.
سكتت لحظة وبعدين قالت الجملة اللي خلصت كل حاجة
اتعلمت إن اللي يسيبني أتكسر مرة ممكن يسيبني ألف مرة.
هاني حس إن الأرض بتتهز من تحته.
يعني مفيش فرصة؟
مريم ابتسمت نفس الابتسامة بس أقوى
في فرصة بس مش لينا إحنا الاتنين.
في فرصة ليا أنا إني أكمل.
لفت ومشيت.
هاني واقف مكانه بيبص عليها وهي بتمشي بثبات.
المرة دي هو اللي اتساب.
بعد سنة
مريم فتحت مشروعها الصغير.
مطبخ بيقدم أكل بيتي بطعم مختلف.
الناس كانت بتيجي مخصوص عشان أكل مريم.
وعلى باب المكان كانت لافتة بسيطة مكتوب عليها
مش أي حد يستاهل تتعبي عشانه.
وفي يوم الافتتاح
دخلت ست كبيرة في السن.
مريم بصت قلبها دق.
الحاجة فوزية.
بس مش بنفس الهيبة ولا نفس النظرة.
كانت أهدى أضعف.
قربت وقالت بصوت مكسور
أنا غلطت يا مريم.
الصمت ملي المكان.
مريم بصتلها وقالت بهدوء
أنا سامحت بس ما نسيتش.
الحاجة فوزية دمعت
مش طالبة غير إنك تبقي كويسة.
مريم ردت
أنا بقيت كويسة من يوم ما مشيت.
الحاجة فوزية خرجت
ومريم رجعت ورا الكاونتر تكمل شغلها.
بس المرة دي
هي مش بتهرب.
هي وصلت.
النهاية الساعة 345 الفجر
باب الشقة اتفتح بعنف.
هاني دخل وهو مفزوع، لسه صاحي من
صوت أمه وراه بيصرخ
المطبخ! روح شوف المطبخ يا هاني!
جري ناحية المطبخ ووقف.
اتجمّد.
المكان ساكت بشكل مرعب.
مفيش نار شغالة.
مفيش صوت تقطيع.
مفيش ريحة أكل.
بس كل حاجة مترتبة زيادة عن اللزوم.
الصواني فاضية بتلمع.
المكونات زي ما هي متلمستش.
على الرخامة مفتاح الشقة.
وقتها بس قلبه نزل في رجله.
ماما مريم مش هنا.
الحاجة فوزية دخلت وراه، بصت حوالين المطبخ، وبصوت مليان استنكار مش خوف قالت
يعني إيه مش هنا؟ راحت فين يعني؟ دي أكيد نازلة تجيب حاجة!
لكن صوتها كان مهزوز لأول مرة.
هاني مسك الموبايل لقى رسالة واحدة بس من مريم، متبعتة من ساعة
أنا مش الفضيحة أنا اللي كنت بستركم.
قراها وإيده بتترعش.
الساعة عدّت وبقت 5 الصبح.
أول ضيف خبط على الباب.
صباح الخير يا جماعة! بدري بدري كده عشان نلحق الفطار!
الحاجة فوزية لبست ابتسامة مصطنعة وفتحت الباب
أهلاً وسهلاً البيت نور!
واحد ورا التاني الضيوف دخلوا.
ضحك هزار كلام عن الأكل اللي هيكسر الدنيا.
لحد ما واحدة من القرايب قالت
طب يلا نشوف الست مريم عملت إيه أنا جعانة من امبارح!
سكتت الدنيا.
الحاجة فوزية بصت لهاني وهاني بص في الأرض.
دخلوا المطبخ
والصمت بقى تقيل.
فين الأكل؟
هو حد لسه هيبدأ؟!
إيه ده؟!
واحدة همست
هي مش موجودة أصلاً؟
الهمس بقى كلام عالي.
الكلام بقى إحراج.
والإحراج بقى فضيحة بس مش فضيحة مريم.
هاني حاول يتكلم
أصل مريم تعبت فجأة
قاطعه صوت واحدة كبيرة في السن
تعبت؟ ولا هربت؟
الضحك ابتدى يطلع بس ضحك تقيل فيه شماتة.
الحاجة فوزية وشها احمر لأول مرة مش عارفة ترد.
كل كلمة كانت بترجع لها نفس الإهانة اللي كانت بتديها لمريم بس قدام 50 واحد.
في نفس الوقت
مريم قاعدة جنب الشباك في الطيارة.
الشمس
لأول مرة مفيش حد بيزعق.
مفيش حد بيأمر.
مفيش حد بيكسرها بكلمة.
مسكت جواز السفر وبصت عليه.
وقالت بصوت واطي
أنا لسه ما بدأتش بس على الأقل