حماتي اجبرتني بقلم الهواري
خرجت.
دمعة نزلت بس كانت مختلفة.
مش دمعة ضعف
دي كانت دمعة بداية.
بعد يومين
هاني قدر يوصل لرقمها من رقم غريب.
رن
رن
مريم بصت للموبايل وسابت الرنة تخلص.
بعت رسالة
ارجعي نحل كل حاجة.
مريم ردت لأول مرة
أنا مش هرجع لمكان كنت فيه لوحدي حتى وأنا وسطكم.
قرا الرسالة وسكت.
لأنه لأول مرة فهم.
إن اللي مشي
مش مراته بس
دي كانت كرامته اللي هو ضيعها بإيده.
مريم بدأت شغل بسيط
غربة تعب خوف
بس كل يوم كانت بتكبر خطوة.
وكل مرة تفتكر اللي حصل
تبتسم نفس الابتسامة
بس المرة دي مش ابتسامة الست المطيعة.
دي ابتسامة واحدة عرفت قيمتها.
وأنت؟
لو كنت مكان مريم كنت هتمشي؟ ولا كنت هتستحمل أكتر؟بس الحقيقة
دي ما كانتش النهاية.
بعد افتتاح المطعم ب 3 شهور
اسم مريم بدأ يكبر.
الناس بقت تحكي عن أكلها عن طعم فيه حاجة مختلفة.
مش بس بهارات لا، إحساس.
في يوم، وهي واقفة بتشرف على الطلبات، شاب دخل لابس بدلة شيك.
قعد بهدوء وطلب كذا صنف.
فضل ياكل وهو ساكت مركز.
قبل ما يمشي، طلب يقابل الشيف.
مريم خرجت.
بصلها وقال بابتسامة خفيفة
أنتِ
أيوه.
أنا صاحب شركة تنظيم حفلات كبيرة وبصراحة، الأكل ده ينفع يبقى في أفخم الأماكن.
مريم سكتت مستغربة.
كمل
عايز أعمل معاكي تعاقد تبقي المسؤولة عن الكاترينج في حفلاتنا.
قلبها دق بسرعة
نفسها تقول أيوه فورًا
بس افتكرت نفسها زمان لما كانت بتتساق بدون ما تختار.
ابتسمت وقالت بثقة
هفكر وأرد عليك.
الشاب ابتسم بإعجاب
وده أكتر رد صح سمعته.
في نفس الليلة
مريم قاعدة لوحدها، ماسكة الورق.
بصت حواليها مطبخها، تعبها، حلمها.
وقالت لنفسها
المرة دي أنا اللي هقرر.
بعد يومين وافقت.
وبدأت مرحلة جديدة.
حفلات كبيرة ناس مهمة ضغط شغل
بس المرة دي، كل ده باختيارها.
وفي واحدة من أكبر الحفلات
وهي واقفة بتشرف على البوفيه
سمعت صوت مألوف.
الأكل شكله حلو أوي.
اتجمدت لحظة
بصت.
هاني.
بس مش لوحده
كان معاه عروسة.
مريم بصتلهم بهدوء مفيش صدمة مفيش وجع.
بس إدراك.
هاني لاحظها ارتبك.
قرب شوية وقال
مريم
مريم قاطعته بابتسامة هادية
أهلاً.
بص حواليه وقال بإحراج
أنا اتجوزت.
مريم هزت راسها
ربنا يسعدكم.
العروسة بصتلها وسألت
حضرتك
مريم ردت بثقة
أنا اللي عاملة كل الأكل.
العروسة انبهرت
بجد؟ ده تحفة!
هاني واقف مش عارف يقول إيه.
لأول مرة هو اللي حاسس إنه أقل.
مريم سابتهم ومشيت تكمل شغلها.
واحدة من العاملات سألتها
تعرفيه؟
مريم ابتسمت وقالت
كان ماضي وأنا دلوقتي مستقبل.
في آخر الحفلة
وقفت تبص على المكان كل حاجة ماشية صح.
وفجأة افتكرت ليلة المطبخ الفاضي.
نفسها اللي كانت واقفة تايهة ضعيفة مكسورة.
بصت لإيدها
ونفس الإيد دي دلوقتي بتبني حياة كاملة.
رفعت عينيها وقالت بهدوء
أنا ما هربتش أنا نجيت.
مريم ما ردتش على السؤال وقتها
بس الفكرة فضلت معاها.
حب جديد؟
الكلمة نفسها كانت تقيلة كأنها لسه بتتعلم تمشي من غير عكاز، فمش مستعدة تجري.
عدّى وقت
وفي وسط ضغط الشغل، بقى فيه اسم بيتكرر كتير في المكان
يوسف وصل
يوسف عايز يقابل حضرتك
يوسف جاب عقد جديد
يوسف كان نفس الشاب اللي عرض عليها الشغل أول مرة بس وجوده بقى أكتر من مجرد شغل.
كان دايمًا هادي بيحترم المسافة عمره ما سأل سؤال شخصي زيادة.
بس كان دايمًا شايفها بجد.
في
يوسف دخل وقال بهدوء
مش لازم تفضلي قوية طول الوقت.
مريم بصت له واستغربت.
مين قالك إني قوية؟
ابتسم
اللي شافك من الأول وعارف الفرق.
سكتت
الكلام لمس حاجة جواها حاجة كانت دايمًا مخبياها.
الأيام عدّت
والكلام بينهم بقى أكتر بس مش تقيل.
ضحك خفيف هزار بسيط احترام واضح.
لحد يوم
يوسف قال
مريم، أنا مش جاي أضغط عليكي بس أنا معجب بيكي.
القلب دق بس المرة دي مش بخوف.
قالت بهدوء
وأنا خايفة.
هز راسه
حقك.
سكتت شوية وبعدين قالت
أنا مش هرجع أبقى حد بيتكسر عشان حد.
يوسف رد فورًا
وأنا مش عايزك تبقي كده ولا بسببه.
الصمت بينهم كان مريح.
مفيش وعود كبيرة
مفيش ضغط
بس في حاجة بتتبني بالراحة.
بعد فترة
مريم بدأت تضحك أكتر.
تثق شوية بشوية.
وفي يوم وهي واقفة مع يوسف بعد شغل طويل، قالت له
أنا مش كاملة.
ابتسم وقال
ولا أنا.
وعندي خوف كتير.
وأنا عندي صبر أكتر.
بصت له وسألت أخيرًا
طيب نجرب؟
يوسف ابتسم بس ابتسامة هادية، مش منتصرة
نجرب بس على مزاجك.
ومريم أخيرًا
ما
ولا بتنجو،
هي كانت بتختار.
وبعد كل اللي حصل
أصعب حاجة اتعلمتها،
وأجمل حاجة في نفس الوقت، كانت
إنها تبقى حرة حتى وهي بتحب.